القسم الأول: أن يُضطَرَّ إلى عينِ مال الغير؛ مثل: أن يضطرَّ إلى أكلِ خبزِ زيد؛ وهذا القسمُ لا يخلو:
أ-أن يكون صاحبُهُ مضطرًّا إليه، فقيل: لا يجوز للمالك بَذْلُهُ لغيره وهو مضطرٌّ، واختار ابن القيِّمِ: جوازَ ذلك، وأنه غايةُ الجُود والسَّخاء؛ والدليل: قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحَشر: ٩].
ب-أن يكون صاحبُهُ غيرَ مضطر؛ فيجب عليه أن يبذُلَه له.
فرع: إذا اضطر إلى أكل مال غيره جاز له الأكل منه ولو بلا إذن؛ دفعًا للضرورة، وهل عليه ضمانٌ إذا أكل؟
ذهب الجمهورُ: إلى أن عليه الضمان.
وعند المالكية: إذا أكل ما يسُدُّ رمَقَهُ، لا ضمانَ عليه.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أنه يُفرَّقُ بين الغني فيضمن، والفقير فلا يضمن؛ وهذا هو الأقرب.
[ ١٨٧ ]