حمل أصحاب القول الثالث النهي على الكراهة في الفضاء والبنيان، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن القرينة الصارفة له عن التحريم:
قرينة نصية، وفيها فِعل النبي -ﷺ- الدالُّ على الجواز:
فقد جاء في الأحاديث أنه مرة استقبل القبلة، وفي حديث آخر أنه استدبرها، فكأنه فعله لبيان الجواز، وأن النهي ليس للتحريم، والأحاديث التي نقلت فعله -ﷺ- هي:
_________________
(١) يُنظر: نيل الأوطار (١/ ١٠٧).
(٢) يُنظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٢٦).
(٣) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٣/ ١٥٥).
(٤) بداية المجتهد (١/ ٩٤)، المفهم (١/ ٥١٧).
(٥) موسوعة القواعد الفقهية (١/ ١/ ٢٦٤).
[ ١١٨ ]
- حديث ابن عمر -﵁- ومشاهدته للرسول -ﷺ- حال قضاء الحاجة مستدبر القبلة.
- حديث جابر -﵁- ومشاهدته للرسول -ﷺ- حال قضاء الحاجة مستقبل القبلة.
- حديث عائشة -﵂- وحكاية أمره -ﷺ- بتحويل مقعدته.
الحكم على القرينة:
الأصل أن القرينة النصية من أقوى القرائن، والذي يظهر في هذه المسألة أن هذه الأحاديث ليست قرائن صارفة للنهي عن التحريم -في الفضاء والبنيان- إلى الكراهة، وذلك أنها جاءت لتقرير حكم الجواز في البنيان كما في حديث عائشة، ويؤيد هذا المعنى حديثا ابن عمر وجابر. وأما أحاديث النهي الصحيحة: فباقية على ظاهرها وهو التحريم في الفضاء، والله أعلم.
[ ١١٩ ]