ذهب أصحاب القول الثاني إلى أن النهي محمول على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن القرينة الصارفة له: المقصد من النهي.
فالمقصد منه: التنزيه وكراهة مشابهة الخوارج؛ لكون حلق الرأس شعارهم.
جاء في (المغني) و(المجموع) استدلالهم بحديث أبي سعيد الخدري في ذكر صفة الخوارج.
وساق ابن قدامة في (المغني)، قول عمر -﵁- لصبيغ، إشارةً إلى أن الحلق علامة للخوارج؛ فيكره التشبه بهم.
الحكم على القرينة:
قرينة المقصد من النهي هنا غير معتبرة، فلا تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة؛ إذ -بالنظر في أدلة النهي- نجد أنه لم يثبت في النهي دليل صحيح مرفوع، وحديث أبي سعيد الخدري -﵁- في الصحيح، ولكن كون الحلق علامة الخوارج لا يفيد
_________________
(١) شرح العمدة -كتاب الطهارة (ص: ٢٣١).
[ ١٥٣ ]
نهيًا؛ فلا نهي صحيح حتى يُصرف عن مقتضاه بهذه القرينة.
وحيث لا أدلة تقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة الدالة على إباحة الحلق بلا كراهة، يكون القول بالإباحة هو الراجح، والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ١٥٤ ]