فأجاب قائلا: لا يرتاب عاقل أن محمدا ﷺ، سيد ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك، والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة، وطاعة النبي ﷺ من طاعة الله - ﷾ -:) من يطع الرسول فقد أطاع الله «١) ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا ﷺ، سيدنا، وخيرنا، وأفضلنا عند الله - ﷾- وأنه المطاع فيما يأمر به، صلوات الله وسلامه عليه، ومن مقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع، ﵊، أن لا نتجاوز ما شرع لنا من
_________________
(١) سورة النساء، الآية (٨٠) .
[ ٧١ ]
قول أو فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد) أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه ﷺ، ولا أعلم أن صفة وردت بالصيغة التي ذكرها السائل وهي (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد) وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي ﷺ، فإن الأفضل ألا نصلى على النبي ﷺ، بها، وإنما نصلى عليه بالصيغة التي علمنا إياها.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمدا، ﷺ، سيدنا فإن مقتضى هذا الإيمان أن لا يتجاوز الإنسان ما شرعه وأن لا ينقص عنه، فلا يبتدع في دينه الله ما ليس منه، ولا ينقص من دين الله ما هو منه، فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي من حق النبي ﷺ، علينا.
[ ٧٢ ]
وعلى هذا فإن أولئك المبتدعين لأذكار أو صلوات على النبي ﷺ، لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد ﷺ تنافي دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمدا ﷺ، سيد، لأن مقتضى هذه العقيدة أن لا يتجاوز ما شرع وأن لا ينقص منه، فليتأمل الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له الأمر ويعرف أنه تابع لا مشرع.
وقد ثبت عن النبي ﷺ، أنه قال: " أنا سيد ولد آدم " والجمع بينه وبين قوله: " السيد الله " أن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله وحده فإنه تعالى هو الذي له الأمر كله فهو الآمر وغيره مأمور، وهو الحاكم وغيره محكوم، وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شئ محدود، ومكان محدود، وعلى قوم دون قوم، أو نوع من الخلائق دون نوع.