١٢ - ما حكم من سب الله أو سب رسوله أو انتقصهما؟ وما حكم من جحد شيئا مما أوجب الله أو استحل شيئا مما حرم الله؟ أبسطوا لنا الجواب في ذلك لكثرة وقوع هذه الشرور من كثير من الناس؟
الجواب: كل من سب الله - سبحانه - بأي نوع من أنواع السب أو سب الرسول محمد - ﷺ - أو غيره من الرسل بأي نوع من أنواع السب أو سب الإسلام أو تنقص أو استهزأ بالله أو برسوله - ﷺ - فهو كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع المسلمين لقول الله - ﷿ -: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] (١) .
وقد بسط العلامة الإمام أبو العباس ابن تيمية - ﵀ - الأدلة في هذه المسألة في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول فمن أراد الوقوف على الكثير من الأدلة في ذلك فليراجع هذا الكتاب لعظم فائدته، ولجلالة مؤلفه واتساع علمه بالأدلة الشرعية - ﵀ -.
وهكذا الحكم في حق من جحد شيئا مما أوجبه الله أو استحل
_________________
(١) سورة التوبة الآيتان: ٦٥، ٦٦.
[ ٤٧ ]
شيئا مما حرمه الله بن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، كمن جحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة، أو وجوب صوم رمضان، أو وجوب الحج في حق من استطاع السبيل إليه، أو جحد وجوب بر الوالدين أو نحو ذلك، ومثل ذلك من استحل شرب الخمر أو عقوق الوالدين، أو استحل أموال الناس ودماءهم بغير حق، أو استحل الربا أو نحو ذلك من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة وبإجماع سلف الأمة، فإنه كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع أهل العلم. وقد بسط العلماء - ﵏ - في هذه المسائل وغيرها من نواقص الإسلام في باب حكم المرتد ووضحوا أدلتها، فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع هذا الباب في كتب أهل العلم من الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والحنفية وغيرهم، ليجد ما يشفيه ويكفيه إن شاء الله. ولا يجوز أن يعذر أحد بدعوى الجهل في ذلك؛ لأن هذه الأمور من المسائل المعلومة بين المسلمين وحكمها ظاهر في كتاب الله - ﷿ - وسنة رسوله - ﷺ -، والله ولي التوفيق.