الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَصِيرِهِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ: «فَجَاءَ بِقِرْبَتِهِ يَرْعَبُهَا»، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَرْعَبُهَا، يَمْلَؤُهَا مَاءً. يُقَالُ مِنْهُ: رَعَبَ فُلَانٌ الْحَوْضَ فَهُوَ يَرْعَبُهُ رَعْبًا، وَحَوْضٌ مَرْعُوبٌ، يُرَادُ بِهِ مَمْلُوءٌ. وَمِثْلُ الرَّعْبِ الْإِتْرَاعُ وَالْإِفْعَامُ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: أَتْرَعْتُ السِّقَاءَ وَأَفْعَمْتُهُ وَأَكْرَبْتُهُ وَزَنَرْتُهُ وَجَزَمْتُهُ وَمِنَ الْجَزْمِ قَوْلُ اللَّعِينِ:
[البحر الطويل]
أَلَسْتَ ابْنَ سَوْدَاءِ الْمَحَاجِرِ فَخَّةٍ لَهَا عُلْبَةٌ لَخْوَى وَوَطْبٌ مُجَزَّمٌ
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «وَلَقَدْ مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ»، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْبَرِيرِ ثَمَرَ الْأَرَاكِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا رَطُبَ مِنْهُ وَلَمَّا يَيْبَسْ، فَأَمَّا الْكَبَاثُ، فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلْغَضِّ مِنْهُ خَاصَّةً، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر الخفيف]
[ ٢ / ٧٢٥ ]
ظَبْيَةٌ مِنْ ظِبَاءِ وَجْرَةَ أَدْمَا ءُ تَسُفُّ الْكَبَاثَ تَحْتَ الْهَدَالِ
وَالْهَدَالُ، وَالْكَبَاثُ، اسْمُ الْجِمَاعِ مِنْهُ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْهُ كَبَاثَةٌ، مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَبُرٍّ وَبُرَّةٍ. وَأَمَّا الْمَرْدُ، فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلْمُدْرَكِ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى أَيْضًا فِي صِفَةِ ظَبْيَةٍ:
تَنْفُضُ الْمَرْدَ وَالْكَبَاثَ بِحِمْلَا جٍ لَطِيفٍ فِي جَانِبَيْهِ انْفِرَاقٌ
[ ٢ / ٧٢٦ ]