الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوَهِّنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِنَقْلِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ بِلَفْظٍ خِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ، وَذَلِكَ مَا:
[ ١ / ٢٠٨ ]
٣١٤ - حَدَّثَنَا بِهِ خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ أَتَى قَرْيَةً مِنْ حِمْصَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِيلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قُلْتُ لَهُ: أَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قُلْتُ لَهُ: أَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ»
[ ١ / ٢٠٩ ]
٣١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ السِّمْطِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ» ⦗٢١٠⦘ وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ - فِي إِبَاحَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمَّتِهِ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ وَهُمْ آمِنُونَ - مِنْ أَصْحَابِهِ ﵇ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ خَالَفُوهُ فِي لَفْظِ الْخَبَرِ، نَذْكُرُ مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿
[ ١ / ٢٠٩ ]