(صحبت " صفية زغلول " زوجها " سعد زغلول " في باريس لحضور مؤتمر الصلح سنة ١٩٢٠لعرض القضية المصرية وقد مكثت صفية ترتدي الحجاب إلى أن عادت مع سعد زغلول إلى مصر بعد عودته من منفاه وعلى ظهر الباخرة التي نقلتهما إلى الإسكندرية وجد سعد البحر وقد امتلئ بألوف المخدوعين يستقبلونه بالقوارب وقال سعد لصفية " ارفعي الحجاب " وتدخل " علي الشمسي " و" واصف بطرس "! - من أعضاء الوفد - وعارضا في ذلك فقال سعد زغلول " المرأة خرجت إلى الثورة بالبرقع ومن حقها أن ترفع الحجاب اليوم " ورفعت صفية زغلول الحجاب (١٣٨) ثم وقفت إحدى صنائع
_________________
(١) انظر: (المؤامرة على المرأة المسلمة) ص (١٤) .
(٢) " الهلال " العدد الماسي - ص (١٣٢) .
(٣) ويبدو أن الأمر استقر أخيرًا على أن لا تخلع صفية الحجاب نزولًا على رغبة (واصف بطرس غالي) !!، فقد حكت هدى شعراوي في مذكراتها قصة عودتها على نفس الباخرة التي عاد عليها سعد فقالت: (وقد بدأ - أي سعد - يهنئ على توفيقي في الوصول إلى رفع الحجاب وكيفية عمل الحجاب الشرعي (!) الذي أرتديه وقال: " إنه قد سر عندما رأى صورتي بهذا الزي الجديد في منفاه " ثم =
[ ٧٩ ]
الاستعمار تخطب في القاهرة في احتفال الشعب المخدوع بقدوم " الزعيم " وطلب منها رفع الحجاب وعندئذ رفعت الحاضرات الحجاب) اهـ (١٣٩)
وجاء في جريدة الجمهورية الصادرة في ٢٠ / ٤ / ١٩٧٨ في الذكرى السبعين لموت قاسم أمين تحت عنوان: " تحليل شخصية قاسم أمين ":
(ولما تولى سعد زغلول زعامة الشعب في عام ١٩١٩ اشترط على السيدات اللواتي يحضرن سماع خطبه أن يزحن النقاب عما سمح الله به من وجوههن وكانت هذه أول مرحلة عملية للسفور) اهـ
وفي رواية: (نفت بريطانيا " صديقها " سعد زغلول وجماعته إلى جزيرة سيسل فترة ثم أعادته إلى مصر لتوليه رئاسة الوزارة وتوقع معه معاهدة فيكون احتلال بريطانيا لمصر شيئًا رسميًا متفقًا عليه!
هيئ الجو في الإسكندرية لاستقبال سعد وأعد سرادق كبير للرجال وآخر للنساء المحجبات وأقيمت الزينات في كل مكان ونزل " سعد " من الباخرة وعلى استقبال حافل وهتافات أخذ طريقها إلى سرادق النساء - دون سرادق الرجال - فلما دخل على النساء المحجبات استقبلته " هدى شعراوي " بحجابها
فمد يده - يا ويله - فنزع الحجاب عن وجهها تبعًا لخطة معينة وهو يضحك..
فصفقت هدى
_________________
(١) = ثم طلب من السيدة حرمه أن تقلدني فوعدت بذلك.. صعدت إلى ظهر الباخرة للنزول وإذا بصفية هانم تقابلني ببرقعها وملاءتها فقلت لها " أين وعدك لسعد باشا بارتداء الإزار الشرعي؟ " فقالت:" أنا ليس لي زوج واحد.. واصف باشا غالي استحسن ألا أغير زيي حتى لا أحدث تأثيرًا سيئًا في المستقبلين " فعجبت من ذلك وصافحتها ونزلت إلى اللنش الذي كان في انتظاري " اهـ من (حواء) العدد (١٢٣٧) ٧ يونيو ١٩٨٠ م.
(٢) (الأخوات المسلمات) ص (٢٥٥) .
[ ٨٠ ]
وصفقت النساء لهذا الهتك المشين ونزعن الحجاب
ومن ذلك اليوم أسفرت المرأة المصرية استجابة لـ " رجل الوطنية " سعد وأصبح الحجاب نشازًا في حياة المسلمة المصرية
لقد فعل " سعد " بيده ما دعا إليه اليهودي القديم بلسانه فكلفه دمه (١٤٠) أما سعد؟! (١٤١)
ويستنكر الشيخ " مصطفى صبري " ﵀ هذه الجريمة التاريخية البشعة قائلًا:
(وكأني بعلماء الدين سكتوا عند وقوع تلك الحادثة احترامًا لسعد أو انتقده عليه قليل منهم من غير تصريح باسمه كما هو المعتاد عند علماء مصر في النقد ولكن النهي عن المنكر ليس بجهاد مع الهواء وإن الحق وخاطر الإسلام أكبر من سعد وألف سعد وإني تذكرت هنا سعدًا الصحابي ﵁ وقول النبي " فيه (١٤٢): أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه والله أغير مني) (١٤٣) اهـ
_________________
(١) لعله يشير إلى ما رواه بن هشام عن محمد بن إسحاق (وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون، قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته في سوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ بها فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديًا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضبت المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع) اهـ من " السيرة النبوية " لابن هشام مع " الروض الأنف " للسهيلي (٣/ ١٣٧) .واسناده مرسل معلق، انظر: (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) للشيخ ناصر الدين الألباني ص (٢٦ - ٢٧) .
(٢) " المرأة المسلمة " للشيخ وهبي سليمان غوجي الألباني ص (١٨٨) .
(٣) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال سعد بن عبادة - ﵁ -: " لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح " فبلغ ذلك رسول الله " فقال: " تعجبون من غيرة سعد؟ والله لانا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " الحديث " جامع الأصول - في أحاديث الرسول " " بتحقيق الأرناؤوط (٨ /٤٣٢) .
(٤) " قولي في المرأة " للشيخ مصطفى صبري ﵀ (ص ٧٤ - ٧٥) .
[ ٨١ ]
" سعد زغلول "