قرأ قاسم أمين كتاب داركير عن المصريين فتألم أشد الألم حتى قيل إنه مرض عشرة أيام بعد قراءته لشدة تأثره فحاول أن يدافع عن المصريين والإسلام وألف ردًا بالفرنسية حاول فيه تفنيد اتهاماته لمصر والمصريين وبين فيه فضائل الإسلام على المرأة المصرية ورفع من شأن الحجاب وعده دليلًا على كمال المرأة وحاول شرح الحكمة الإيجابية في قوانين الشرع الإسلامي إلا أن دفاعه قد بدا تبريريًا وشرحه قد اتسم بالخنوع والذلة فيقول وكأنه يناشد داركير أن يعتبر الإسلام في مرتبة النصرانية والمجوسية:
(إن الإسلام دين خلقي لا يقل عن المجوسية ولا عن المسيحية وإن روح القرآن لا تختلف عن الروح الإنجيلية) (٣٨) اهـ
ويقول أيضًا:
( ولهذا كان أمامها - أي مصر - طريقان: العودة إلى تقاليد الإسلام أو محاكاة أوربا وقد اختارت الطريق
_________________
(١) السابق ص (٤٥) .
(٢) السابق ص (٤٧) .
(٣) السابق ص (٥١) .
(٤) (قاسم أمين - الأعمال الكاملة) تحقيق دكتور محمد عمارة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٦ - (ج ١ / ص ٢١٧) .
[ ٣٥ ]
الثاني.. إنها قد خطت اليوم بعيدًا في هذا الطريق حتى ليصعب عليها الارتداد عنه إن مصر تتحول إلى بلد أوربي بطريقة تثير الدهشة وقد أخذت إدارتها وأبنيتها وآثارها وشوارعها وعاداتها ولغتها وأدبها وذوقها وغذاؤها وثيابها تتسم كلها بطابع أوربي.. لقد اعتاد المصريون قضاء الصيف في أوربا (؟!) كما اعتاد الأوربيون قضاء الشتاء في مصر فلعل أوربا تقدر لمصر مسيرتها ولعلها ترد لها يومًا بعض هذا الود الكبير الذي تكنه لها مصر) (٣٩) اهـ
ومما يجدر الإشارة إليه أن قاسمًا استنكر في كتابه - المصريون - خطة بعض السيدات المصريات اللائي يتشبهن بالأوربيات فاقتنص بعض خصومه الفرصة ووشوا به إلى الأميرة نازلي بأن قاسمًا إنما يعنيها هي بهذا التعريض بذم المصريات اللائي يقلدن الإفرنجيات ويسرن سيرتهن لأنه لم يكن في نساء مصر آنذاك من يتشبه بالنساء الأوربيات غيرها (٤٠)
فقد كانت الوحيدة التي تختلط بالرجال وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته آنذاك ليكون مركزًا تبث منه الدعوة إلى التغريب عامة وإلى "تحرير المرأة" خاصة (٤١) .
_________________
(١) المصدر السابق (١/٢٦٣) .
(٢) من مقال لداود بركات رئيس تحرير الأهرام (جريدة الأهرام مايو ١٩٢٨ (.
(٣) ﴿وكان من رواد " صالون الضرار " هذا سعد زغلول والشيخ محمد عبده واللقاني ومحمد بيرم وغيرهم وكانت نازلي تؤيد هؤلاء في قصر الدوبارة وهو مقر المندوب السامي الإنكليزي ضد قصر عابدين وتسعى لترقيتهم وهم يعتمدون عليها في كل أمر وكانت الأميرة نازلي قد افتتحت هذا المنتدى إثر عودتها إلى مصر بعد الاحتلال وبعد أن قويت روابطها مع اللورد كرومر واتخذت من المعتمد البريطاني أداة لحماية رواد هذه الدعوة وتعبئتهم لتوجيه هذه الحركة متى أمكن ذلك﴾ اهـ من (الأخوات المسلمات) ص ٢٤٠ وما بعدها، (الحركات النسائية في الشرق) ص ١٥، مقالة داود بركات في عدد الأهرام الخاص بمرور ٧٥ عامًا على تأسيسه.
[ ٣٦ ]