ولما قامت الحرب العالمية الأولى وكانت الفرصة سانحة لإخفات صوت الإسلاميين وتشريد دعاتهم وكتم أنفاسهم - اعتقلت السلطات البريطانية رجال الحزب الوطني وانتهز أنصار الحركة النسائية الفرصة فأصدروا مجلتهم " السفور "
_________________
(١) ، ويلكوكس " رافعًا شعار " تمصير العربية بإحياء العامية " وكان يقاوم التضامن العربي الإسلامي فقد عارض مساعدة المصريين لجيرانهم في طرابلس الغرب أثناء الغزو الإيطالي عام ١٩١١ م ودعا إلى التزام الحياد المطلق في هذه الحرب الإيطالية "التركية" ومن مواقفه الشهيرة أنه مجّد اللورد كرومر ووصفه بأنه (من أعظم عظماء الرجال ويندر أن نجد في تاريخ عصرنا ندًا له يضارعه في عظائم الأعمال) ونشر عنه هذا الكلام في نفس اليوم الذي ألقى فيه كرومر خطاب الوداع فسبّ المصريين جميعًا. وقد رسم (أستاذ الجيل) منهجًا للحياة الاجتماعية والسياسية والتربوية والاقتصادية في مصر يقوم على التبعية العامة للنفوذ الأجنبي والاحتلال البريطاني والفكر الغربي تحت اسم عبارة خادعة هي " مصر للمصريين ". وقد أسس هذا الأستاذ " حزب الأمة " الذي كان " صناعة بريطانية" بإجماع الآراء وكان هدف هذا الحزب تقنين الاستعمار والعمل على شرعية الاحتلال والدعوة إلى مهادنة الغاصب وتقبل ما يسمح به بدون مطالبته بشيء!.. أما موقفه من الدين فيلخصه قوله: (لست ممن يتشبثون بوجوب تعلم دين بعينه أو قاعدة أخلاقية بعينها ولكني أقول بأن التعليم العام يجب أن يكون له مبدأ من المبادئ يتمشى عليه المتعلم من صغره إلى كبره هذا المبدأ هو مبدأ الخير والشر)﴾ انتهى ملخصًا من كتاب (رجال اختلف فيهم الرأي) للأستاذ أنور الجندي ص (٤ - ١١) وقال د / حسين فوزي: (والفكرة في عقيدة لطفي السيد هي الحرية، الحرية في كل صورها ومعانيها والعقيدة هي القومية والديموقراطية والتمدين) اهـ من " أحمد لطفي السيد " ص (٢٨٧) . وقد كان الرباط وثيقًا جدًا بين (طه حسين) و(لطفي السيد) وآية ذلك: - أول رسالة علمية في الجامعة منحت لطه حسين. - وحينما تحولت الجامعة الأهلية إلى حكومية اشترط لطفي السيد أن يكون طه حسين أستاذًا فيها. - وحينما أقيل طه حسين لعدوانه على الإسلام استقال لطفي السيد من الجامعة تضامنًا معه. (انظر " لطفي السيد " للدكتور حسين فوزي ص (٢٧٠ - ٢٧٨) .
[ ٧٦ ]
باسم " عبد الحميد حمدي " وقد أخذت على عاتقها نشر الدعوة ضد الحجاب وضد الآداب الإسلامية وممن كتب فيها داعيًا إلى السفور مصطفى عبد الرازق وعلي عبد الرازق (١٣٣) وطه السباعي وصاحب " المجلة " وغيرهم (١٣٤)
وإلى قيام ثورة ١٩١٩ كانت هذه الدعوة الآثمة محصورة في أضيق الحدود حتى إن المتظاهرات اللاتي أغراهن دعاة التحرير بالخروج في ذلك الحين كن محجبات يرتدين البراقع البيضاء ولا يخالطن الرجال (١٣٥)
_________________
(١) " علي عبد الرازق " صاحب كتاب (الإسلام وأصول الحكم) صدر كتابه سنة ١٣٤٤هـ (١٩٢٥ م) عقب إلغاء الكماليين الخلافة الإسلامية في تركيا ليسوغ صنيعهم زاعمًا أن الخلافة نظام تعارف عليه المسلمون وليس في أصول الشريعة الإسلامية ما يلزم به والكتاب ملئ بالتهجم الظالم والمتهور على الخلافة والخلفاء ولم يستثن من ذلك الخلفاء الراشدين ﵃ وعلى رأسهم خليفة رسول الله - ﷺ - أبو بكر - ﵁ - وزعم عدو الله أن الدين لا يمنع من أن جهاد النبي - ﷺ - كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين (حاشا لرسول الله ﷺ) وأنكر أن القضاء وظيفة شرعية ووصف حكومة الخلفاء الراشدين بأنها كانت (لا دينية) وهذه جرأة (لا دينية) من المؤلف وقد ذهب قبل تأليفه إلى بريطانيا وأقام فيها عامين ولقرائن عديدة ذهب فضيلة الشيخ (محمد بخيت) ﵀ إلى أن الكتاب ليس من تأليف " على عبد الرازق " ورجح الدكتور " ضياء الدين الريس " بأن مؤلف الكتاب الحقيقي هو مستشرق إنجليزي يهودي الأصل وهو ( مرجليوث) ومن هنا أطلق عليه الأستاذ أنور الجندي (حاشية على عبد الرازق على بحث مرجليوث) ! وقد صدرت كتب عديدة ترد على الكتاب وتفضح مؤامراته وحوكم مؤلف الكتاب أمام هيئة كبار العلماء بالأزهر فأصدرت حكمها في ٢٢ من المحرم سنة ١٣٤٤ هـ الموافق ١٢ أغسطس ١٩٢٥ م وهو يقضي (بإخراج الشيخ على عبد الرازق أحد علماء الأزهر والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية ومؤلف كتاب (الإسلام وأصول الحكم) من زمرة العلماء ومع أن حركة اليقظة الإسلامية واجهت الكتاب المنحول وفندت أباطيله إلا أن قوى التغريب ما تزال تعيد نشره وطبعه مع مقدمات إضافية يكتبها المضللون الشعوبيون ليخدعوا المسلمين بأسمائهم وألقابهم - انظر (الاتجاهات الوطنية) (٢ / ٨٥ - ٩٥)، (رجال اختلف فيهم الرأي) ص (٦١ - ٧٢) .
(٢) (تطور النهضة المسائية) ص (١٤) .
(٣) من (خمسون عامًا على ثورة ١٩١٩) لأحمد عزت عبد الكريم أصدرته مؤسسة الأهرام مركز الوثائق
[ ٧٧ ]