(كانت " درية شفيق " قلقة مضطربة كالعصر الذي ظهرت فيه فلم تكن في تعقل
" هدى شعراوي " التي كانت تتحرك كجزء في الجهاز العام لحركة " التنوير " التي وضع أسسها الشيخ " محمد عبده " و" قاسم أمين " و" سعد زغلول " على اختلاف مواهبهم الدينية أو الفكرية أو السياسية.
ولم تستطع " درية شفيق " أن تسوس الرجل فتملكه ثم تطلب ما تريد كما فعلت سابقاتها ولكنها أرادت أن تثور على الرجل فتأخذ حقها غلابًا بأسنانها وأنيابها فلم تستطع لأن أنياب الرجل وأظافره لا تزال أقوى وستظل كذلك.
أما السبب الأكثر خطورة في فشل " درية شفيق " فيتمثل في أنها رأت أن من النساء من هن أحق من الرجال بحق التمثيل السياسي وأنه من العار بزعمها " أن يصوت الطاهي وتحرم من ذلك السيدة التي تستخدمه في منزلها " (٢٣٢) فتجاوزت بذلك الحدود والأطوار الأمر الذي لم يقبله الرجل ولم يرض عنه) (٢٣٣) .
_________________
(١) السابق ص (٢٩) ومما يعكس بعضًا من تلك الأهداف الاجتماعية ما حكاه الجبرتي في " تاريخ عجائب الآثار والتراجم والأخبار " وقد تقدمت الإشارة إليه، فراجع ص (٧٣ - ٧٦) .
(٢) " الحركة النسائية " د / إجلال خليفة ص (١٧٤) .
(٣) " المؤامرة على المرأة المسلمة " ص (١٠٨ - ١٠٩) .
[ ١٢٤ ]