إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إلى إلا الله وحده وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
(آل عمران: ١٠٢)
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾
(النساء: ١)
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾ (الأحزاب: ٧٠)
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد - ﷺ - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
بين يديك - أيها القارئ - مواقف تاريخية تبين لك فصول (المعركة) التي نشبت في أواخر القرن الماضي واستمرت أمدًا بعيدًا بين (الحجاب) وبين (السفور) بين (العفة والفضيلة) وبين (التهتك والرذيلة) .
[ ١١ ]
وقد تركز البحث حول تاريخ هذه المعركة في (مصر) وإن كان من حقه أن يستوفي تفاصيل المعركة في سائر البقاع الإسلامية ولهذا الأمر مسوغات
- منها عزة المصادر المرضية التي يمكن من خلالها استنباط المقصود.
- ومنها أن مصر لما لها من مركز حساس ولما تتمتع به من صدارة تؤهلها للقيادة الفكرية - يقر بها الجميع - كانت الأسوة والقدوة في شتى المجالات بعامة وفي مجال
(المرأة) بخاصة الأمر الذي جعل من فصول المعركة خارجها صورة مطابقة لما حدث فيها ولا ينسى التاريخ وصية الملك " عبد العزيز " لأبنائه بأن يقيسوا حال الأمة العربية قوة وضعفًا بحال مصر فهي ميزان قوة العرب والمسلمين (٦)
ولا ينسى التاريخ أن دفاع المسلمين المصريين ضد الإنكليز وعملائهم من دعاة ما يسمى بـ (تحرير المرأة) كان انطلاقًا من وجهة نظر الشاعر " أحمد محرم " التي يلخصها قوله مشيرًا إلى " مصر ":
احفظوها إن مصر إن تضع ضاع في الدنيا تراث المسلمين
ومن هنا لم يكن عفوًا أن يبدأ المبشرون الصليبيون بمصر قلعة الإسلام الصامدة ومركز ثقله ولم يكن عفوًا أن يكون قادة الغزو الصليبي الجديد لمصر من القساوسة المعروفين بكيدهم للإسلام والمسلمين أمثال " دنلوب " هذا الكاهن الذي:
(خلع عنه ثوب الكهنوت ودخل في خدمة الحكومة يدير مدارسها في خلال ربع
قرن فكان يناهض القرآن مناهضة سرية متواصلة) (٧)
وأمثال" كرومر" الذي تخرج هو ودنلوب من أكبر المدارس اللاهوتية في أوربا (٨)
وغيرهم من النصارى الذين رحلوا إلى مصر ليتخذوها قاعدة انطلاق وليجندوا زملاءهم من المنافقين والمنافقات الذين أظهروا أسماء المسلمين وأبطنوا قلوب الذئاب
﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾
(البقرة:٩)
فمن هنا جاز تجريحهم وكشف عوارهم تحذيرًا منهم ونصيحة للمسلمين كما بين ذلك علماء " الجرح والتعديل "
﴿ولا عدوان إلا على الظالمين﴾ (البقرة: ١٩٣)
ولله در القائل:
من الدين كشف الستر عن كل كاذب وعن كل بدعي أتى بالعجائب
ولولا رجال مؤمنون لهدمت صوامع دين الله من كل جانب
_________________
(١) "مدافع آية الله " لمحمد حسنين هيكل (ص ٢٥٤)، وانظر ص (١٧، ٢٥٢) من نفس المصدر، وانظر أيضًا: " تحفة الناظرين فيمن ولي مصر من الولاة والسلاطين " للشيخ عبد الله الشرقاوي المطبوع بهامش " فتوح الشام " للواقدي ص (١١،١٧- ٢١) .
(٢) " المخاطر التي تواجه الشباب المسلم " د / " مصطفى حلمي " ص (٢٨) نقلًا عن (الإسلام وآسيا أمام المطامع الأوربية) تأليف أوجين يونج ص (١٥٧) .
[ ١٢ ]
هذا وقد حرصت أن أعزو - ما استطعت - كل قول إلى قائله لأخرج من تبعته وقصرت جهدي على الجمع والترتيب إلا فيما لابد منه من التوضيح والتهذيب.
وهذا الجزء هو الأول من مجموعة (عودة الحجاب) يتلوها إن شاء الله تعالى الأجزاء:
الثاني، وموضوعه: المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية.
والثالث، ويتضمن: مقدمة في ذم التبرج والحث على الحجاب - شروط زي المرأة المسلمة - الاختلاط وأضراره - معاني الحجاب وتاريخه - بدعة الدعوة إلى السفور - السفور والغيرة - السفور والحياء - أدلة القرآن الكريم والسنة النبوية على وجوب انتقاب المرأة وسرد المذاهب في ذلك ومناقشة أدلة المخالفين.
والرابع، ويتضمن: ثلاث قضايا جامعة: تعليم المرأة، وعمل المرأة، وأحكام القرار في البيوت - يسر الله إتمامها.
_________________
(١) " المرأة ومكانتها في الإسلام " لأحمد عبد العزيز الحصين ص (٢٠٧) .
[ ١٣ ]
- هذا عدا مسائل أخرى تفرعت من أبواب هذا البحث تعم الحاجة إلى تبيينها وإن بعدت عن المقصود الأصلي منه ولكن قد يذكر الشيء بالشيء وتصح الإضافة بأدنى مشابهة في الزي والفيء وكلها نبضات قد يعوزها الترتيب والتنسيق ولكن أرجو ألا يعوزها الصدق والتوفيق والله ﷾ أسأل أن يجعل سعيي هذا مشكورًا وجهدي في هذا الجمع والترتيب - وإن كنت مقلًا - مبرورًا ويتوب علينا وعلى سائر العصاة فيما فرط منا من السيئات والذنوب توبة لا يصيبنا بعدها نصب ولا يمسنا فيها لغوب وحسبي بعد ذلك أن أدعو الله أن لا يصرف من نيتي شيئًا إلى غيره وأن يوفقني كي لا أبتغي بما سطرته إلا وجه الله والدار الآخرة فإن من كان همه هناك كان في شغل شاغل عن مدح المادحين وقدح القادحين
﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله وعليه توكلت وإليه أنيب﴾
(هود: ٨٨)
والحمد لله رب العالمين.
[ ١٤ ]