لم يكن عفوًا أن يبدأ المبشرون الصليبيون بمصر قلعة الإسلام الصامدة ومركز ثقله وموطن الأزهر.
ولم يكن عفوًا أن يكون قادة الغزو الصليبي الجديد لمصر من القساوسة المعروفين بكيدهم للإسلام والمسلمين أمثال " دنلوب " كاهن السياسة التعليمية الفاسدة التي زرعها في مصر لقطع صلة الأجيال بالإسلام و" كرومر " الحاكم البريطاني الذي أذل
_________________
(١) " الأمة " العدد (٣١) السنة الثالثة.
(٢) (يوميات) الأهرام (١٢ / ٨ / ١٩٨٢ م) ص (١٨) .
[ ١٠٠ ]
المصريين لمدة ربع قرن من الزمان والذي حرص على صياغة جيل من المثقفين ثقافة أوربية يقبل التعاون مع الاستعمار ويخلفه في حمل راية التفرنج بعد رحيل جيوشه حتى يضمن قهر الإسلام ويأمن بعث المسلمين من جديد بعد رحيله،
وكلا الرجلين " دنلوب" و" كرومر " قد تخرجا من أكبر المدارس اللاهوتية في أوربا ولم يكن من المستغرب أيضًا أن ينشط لدعوة الحرية عامة وتحرير المرأة خاصة النصارى والشاميون المقيمون في مصر (١٨٣)، فهؤلاء كانوا يعملون لنصرة أبناء دينهم أمثال " كرومر وزويمر ودنلوب وغورو واللنبي "، (وتصورهم الديني غارق في التثليث والعشاء الرباني وصكوك الغفران لكن من المؤسف أن يصير في هذا الخط المدمر أناس من أبناء المسلمين أضلهم الشيطان على علم وعميت أبصارهم عن الحقيقة فكانوا خدامًا لأسيادهم وأولياء نعمتهم من الفرنج) (١٨٤) .
وكعناصر أي معركة: كانت (القيادة) صليبية و(القاعدة) أرض وطننا المسلم مصر و(الأسلحة) بسطاء المسلمين ومستضعفيهم و(العملاء) الهواة منهم والمحترفون الحكام والقادة الفكريون يمارسون بأيديهم إبادة مقومات القوة في أمتنا ليسهلوا على العدو الخبيث المتربص التهامها.. وما أفظعها من مهمة يمارسها العملاء حين يدمرون أممهم ثم يدفعونها في فم الغول الاستعماري البشع ليلتهمها.. لقمة سائغة!
_________________
(١) أمثال: مرقص فهمي وميخائيل عبد السيد وجرجي زيدان ولويس عوض وسلامة موسى وفرح أنطون وشبلي الشميل وقسطنطين رزق وميشيل عفلق وجورج حبش وأنطون سعادة وشاعر المجون والعربدة نزار قباني وغيرهم انظر (المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التحرر) للدكتور " عمر الأشقر " ص (١٤) و(المرأة ومكانتها) للحصين ص (٢٠٨)، و(الاتجاهات الوطنية) (١ / ٢٠٣) وما بعدها.
(٢) (المرأة ومكانتها في الإسلام) للحصين ص (٢١٩) بتصرف.
[ ١٠١ ]
لقد استطاع أعداء الإسلام في تلك الحقبة أن يغرسوا في نفوس الكثير من المنهزمين أنهم ما أتوا إلا لتعمير بلادنا ونشر الحضارة والثقافة وجهل هؤلاء المنهزمون أن هؤلاء الأعداء الموتورين قد توارثوا الأحقاد على الإسلام وأنهم لا يألون جهدًا حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا.
كأن أنسالهم من بعدهم حلفوا أن يبعثوا الحقد نيرانًا وينتقموا
هذي حضارتهم والشر يملؤها ماتت على صرحها الأخلاق والشيم
والآن.. وبعد أن انكشفت لنا الحقائق جلية عن نوايا أعدائنا بنا وخططهم لتدميرنا وعن حقيقة هؤلاء الذين قامت على أكتافهم دعوة " تحرير المرأة " وسنكشف فيما بعد إن شاء الله عن حقيقة هؤلاء اللاتي طفن بأوربا وحججن إلى حضارتها وشددن الرحال إلى مؤتمراتها و" مؤامراتها " ثم عدن نائبات عن (أسيادهن) في مهمة (تدمير المرأة المسلمة)
وبذلن كل فروض الطاعة والولاء الصريح لأعداء الإسلام وبخلن في الوقت نفسه بإظهار أي صورة من صور الولاء الحقيقي لله ولرسوله وللمؤمنين وجهر بعضهن بعد ذلك بالطعن في الدين والتبري مكن شريعة سيد المرسلين " أفلا يحق لنا بعد هذا كله أن نتساءل:
(ما سر العلاقة الودية الوثيقة التي تربط بين دعاة تحرير المرأة وبين القوى الاستعمارية والمعادية للإسلام وعلمائه ودعاته وأهله في كل مكان من العالم حولنا؟
إنه بالرغم من افتراض حسن النية أو الجهل عند من كان يظهر الإسلام من دعاة تحرير المرأة لكن هذا الافتراض لم يمنع بعض المحللين والباحثين حق الاجتهاد والبحث عن علاقة ما محتملة سرية أو علنية بين مخططات البهائية والصهيونية والماسونية ومسيرتها السرطانية الدؤوبة التي لا نشعر بها إلا بعد ظهور الأورام وتفشي الموت في الدم واللحم والعظم - وبين قيادات ودعاة السفور على مساحة ديار المسلمين الواسعة و" من أوقع نفسه في مواقع التهمة فلا يلومن من أساء الظن به ")
[ ١٠٢ ]
فلنستصحب هذه المعاني ونحن نجول بين أعلام نسائية بارزة كان لها دور ما في معركة " الحجاب والسفور " ولنتأمل جيدًا دورهن " كتلميذات للاستعمار " ما منهن واحدة إلا ورحلت إلى " هناك " لتلقن أصول الدعوة المدمرة ثم عادت إلى " هنا " لنتبوأ مراكز التوجيه متجردة من الولاء للإسلام والاعتزاز بأحكامه ومخلصة في عبادتها لأوربا بل فخورة باستعباد أوربا لها رافضة بلسان حاله وسلوكها ولحن قولها أن تجعل الإسلام منظار على عينيها ترى الأشياء من خلاله وتحكمه فيما هي عليه من عقيدة ومنهاج.
- - - - -
[ ١٠٣ ]