الشرط الأول: أن يكون مسلمًا
فلا يجوز أن يلي الكافر -ذميًّا أو مشركًا أو مرتدًّا أو حربيًّا- أمر نكاح مسلمة، ولو كان أبًا أو ابنًا أو أخًا لها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ ١.
الشرط الثاني: البلوغ
فلا يصح تولية الصبي أمر النكاح -عند الجمهور؛ لأنه لا يلي أمر نفسه فعدم ولايته لغيره أولى، والحديث صريح في ذلك، قال -ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الطفل حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستقيظ" ٢.
الشرط الثالث: العقل
فالمجنون وضعيف العقل -المعتوه، لا يصح أن يتولى أمر النكاح، وقد سبق القول بأن من لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره.
الشرط الرابع: الذكورة
وهذا الشرط محل اعتبار عند جمهور الفقهاء، خلافًا لبعضهم، وقد سبق إيضاح هذين الموقفين في أثناء الكلام عن ولاية المرأة إنكاح نفسها٣.
_________________
(١) ١ سورة النساء الآية رقم ١٤١. ٢ أبو داود ٤٣٩٩، والترمذي ١٤٢٣، وابن ماجه ٤٠٤٢ من حديث علي بن أبي طالب وهو صحيح ويروى من حديث عائشة في سند أبي داود والنسائي، وهو صحيح أيضًا. ٣ ينظر في الشروط الأربعة السابقة الدر المختار مع حاشية رد المحتار جـ٣/ ٥٤، والشرح الكبير جـ٢/ ٢٣١، ومغني المحتاج جـ٣/ ١٥٤، وكشاف القناع جـ٥/ ٥٣.
[ ١١٨ ]
الشرط الخامس: أن يكون رشيدًا
والمراد بالرشد عند الجمهور في المعاملات المالية: هو حسن التدبير في المال، بأن يتصرف فيه تصرف العقلاء١، وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد به هو الصلاح في الدين والمال٢.
وخصه آخرون في باب النكاح بمعرفة الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال؛ لأن رشد كل شيء بحسبه؛ فالشاب أو الكهل العالم بمصالح النكاح يقدَّم على الشيخ الكبير الجاهل بها، لذلك اعتبروا عضل الولي من الفسق٣.
ويجب أن يكون المعوّل عليه في هذه القضية الهامة هو التفرقة بين فاسق مجاهر بفسقه، متهتك لا يبالي بتزويج موليته بحسبٍ ولا نسبٍ ولا دين، ولا يهتم بمصلحتها في الآجل والعاجل، ولا يبالي أن يفرط فيها لمن يساعده في فسقه ومجونه، ولا ينظر إلى مهرٍ مثلٍ أو كفاءة، فمثل هذا لا أرى أن أحدًا من الفقهاء يقول ببقاء حقه في الولاية؛ حيث لا يؤتمن عليها في هذه الحالة.
أما المبتلى بشيء من المعاصي يحاول ستره عن الناس، وفيه غيرة على محارمه، وعنده نظر في مصلحة نكاح موليته، لا يقل عن نظر غيره، فمثل هذا لا ينبغي أن تسلب ولايته.
الشرط السادس: العدالة
وهو لبعض الفقهاء محتجين بما رواه ابن عباس -﵄: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" وروي عنه مرفوعًا: "لا نكاح إلّا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل"٤.
_________________
(١) ١ رد المحتار جـ٣/ ٥٤، الخرشي جـ٣/ ٨٧. ٢ مغني المحتاج جـ٣/ ١٥٥. ٣ كشاف القناع جـ٥/ ٥٤، والشرح الكبير جـ٢/ ٢٣١. ٤ سنن الدارقطني جـ٣/ ٢٢٢ والبيهقي ٧/ ١١٢ وقال الدارقطني رفعه عدي بن الفضل ولم يرفعه غيره، وقال البيهقي "وهو ضعيف، والصحيح موقوف".
[ ١١٩ ]
ويكفي في تحقق العدالة هنا كون الولي مستور الحال؛ لأن اشتراط العدالة ظاهرًا وباطنًا حرج ومشقة، ويفضي إلى بطلان غالب الأنكحة إلا في سلطان يزوج من لا ولي لها، فلا تشترط عدالته للحاجة١.
الشرط السابع: عدم الإحرام
وهو لجمهور الفقهاء، ألا يكون الولي محرمًا حال العقد، فإن المحرم لا يتولى عقد النكاح لنفسه ولا لغيره لحديث عثمان "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" ٢ خلافًا لمن نفى هذا الشرط محتجًّا بحديث ابن عباس المتفق عليه: " تزوج النبي -ﷺ- ميمونة وهو محرم"، ولكن هذا مردود بحديث ميمونة في مسلم: "أن النبي -ﷺ- تزوجها وهو حلال"، وهو يتفق مع حديث عثمان السابق، وهو صحيح٣.
_________________
(١) ١ كشاف القناع جـ٥/ ٥٤، بينما قال الشافعية: يكفي اشتراط عدم الفسق في الولي. مغني المحتاج جـ٣/ ١٥٥. ٢ أخرجه مسلم ١٤٠٩ في الحج، وأبو داود ١٨٣٨، والترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو صحيح. ٣ وقد جزم ابن حبان في صحيحه أن قول ابن عباس: "وهو محرم" أي: داخل في الحرم أو في الأشهر الحرام. سبل السلام جـ٣/ ١٠٠، بيد أنه تأويل بعيد وترده الراويات الأخرى.
[ ١٢٠ ]