(١) فضلها: ورد في فضل صلاة الضحى أحاديث كثيرة، نذكر منها ما يلي:
١ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يصبح على كل سلامي (٢) من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحمية صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر
بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزي من (٣) ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
٢ - ولاحمد وأبي داود عن بريدة أن رسول الله ﷺ قال: (في الانسان ستون وثلاثمائة مفصل عليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة) قالوا فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: (النخامة في المسجد يدفنها أو الشئ ينحيه عن الطريق، فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزئ عنه) .
قال الشوكاني: (والحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك فهو حقيق بالمواظبة والمداومة.
ويدلان أيضا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودفن
_________________
(١) كليالي الصيف.
(٢) عظام البدن ومفاصله.
(٣) يجزي - بفتح أوله - بمعنى يكفي، أو بضمنه ويكون من الاجزاء.
[ ٢٠٨ ]
النخامة، وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق وسائر أنواع الطاعات لنسقط بذلك ما على الانسان من الصدقات اللازمة في كل يوم) .
٣ - وعن النواس بن سمعان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (قال الله عزوجل: ابن آدم لا تعجزن عن أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره) رواه الحاكم والطبراني ورجاله ثقات.
رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي عن نعيم الغطفاني بسند جيد.
ولفظ الترمذي عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎: (إن الله تعالى قال: (ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره) .
٤ - عن عبد الله بن عمرو قال: بعث رسول الله ﷺ سرية (١) فغنموا وأسرعوا الرجعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم (٢) وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله ﷺ: (ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك (٣) رجعة؟ من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة) رواه أحمد والطبراني.
وروى أبو يعلى نحوه.
٥ - وعن أبي هريرة ﵁، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: (بصيام ثلاثة أيام في كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) . رواه البخاري ومسلم.
٦ - وعن أنس ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات فلما انصرف قال: (إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته ألا يبتلي أمتي بالسنين (٤) ففعل، وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته ألا يلبسهم شيعا فأبى علي) رواه أحمد والنسائي والحاكم وابن خزيمة وصححاه.
_________________
(١) فرقة من الجيش.
(٢) انتهاء الغزو بسرعة.
(٣) قرب.
(٤) ألا يبتلي أمتي بالسنين: أي بالقحط.
[ ٢٠٩ ]
(٢) حكمها: صلاة الضحى عبادة مستحبة فمن شاء ثوابها فليؤدها وإلا فلا تثريب عليه في تركها، فعن أبي سعيد ﵁ قال: (كان ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها) رواه الترمذي وحسنه.
(٣) وقتها: يبتدى أوقتها بارتفاع الشمس قدر رمح وينتهي حين الزوال ولكن المستحب أن تؤخر إلى أن ترتفع الشمس ويشتد الحر.
فعن زيد بن أرقم ﵁ قال: خرج النبي ﷺ على أهل قباء (١) وهم يصلون الضحى فقال: (صلاة الاوابين (٢) إذا رمضت الفصال (٣) من الضحى) . رواه أحمد ومسلم والترمذي.
(٤) عدد ركعاتها: أقل ركعاتها اثنتان كما تقدم في حديث أبي ذر وأكثر ما ثبت من فعل رسول الله ﷺ ثماني ركعات، وأكثر ما ثبت من قوله اثنتا عشرة ركعة.
وقد ذهب قوم - منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم المليمي والروياني من الشافعية - إلى أنه لاحد لاكثرها.
قال العراقي في شرح الترمذي: لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة. وكذا قال السيوطي.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلونها؟ فقال: نعم..كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعا، ومنهم من يمد إلى نصف النهار.
وعن إبراهيم النخعي أن رجلا سأل الاسود بن يزيد: كم أصلي الضحى؟ قال: كما شئت.
وعن أم هانئ أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى ثماني ركعات
_________________
(١) قباء: مكان بينه وبين المدينة نحو من ميلين.
(٢) الاوابين: الراجعين إلى الله.
(٣) رمضت: احترقت. والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة: أي إذا وجدت الفصال حر الشمس، ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها.
[ ٢١٠ ]
يسلم من كل ركعتين.
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وعن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.