أحببنا أن نشير إلى ما ظن أنه ناقض للوضوء وليس بناقض، لعدم ورود دليل صحيح يمكن أن يعول عليه في ذلك، وبيانه فيما يلي:
(١) لمس المرأة بدون حائل: فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قبلها وهو صائم وقال: (إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم) أخرجه إسحاق ابن راهويه، وأخرجه أيضا البزار بسند جيد.
قال عبد الحق: لا أعلم له علة توجب تركه.
وعنها ﵂ قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة من الفراض فالتمسته، فوضعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: (اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم والترمذي وصححه، وعنها ﵂ (أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ)، رواه أحمد والاربعة، بسند رجاله ثقات، وعنها ﵂ قالت: (كنت أنام بين يدي النبي ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي) وفي لفظ (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) متفق عليه.
(٢) خروج الدم من غير المخرج المعتاد، سواء كان بجرح أو حجامة أو رعاف، وسواء كان قليلا أو كثيرا: قال الحسن ﵁: (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم) (رواه البخاري، وقال: وعصر ابن عمر ﵄ بثرة وخرج منها الدم فلم يتوضأ.
وبصق ابن أبي أوقى دما ومضى في صلاته، وصلى عمر
[ ٥٤ ]
ابن الخطاب ﵁ وجرحه يثعب دما (١) .
وقد أصيب عباد بن بشر بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته، رواه أبو داود وابن خزيمة والبخاري تعليقا.
(٣) القئ: سواء أكان ملء الفم أو دونه، ولم يرد في نقضه حديث يحتج به.
(٤) أكل لحم الابل: وهو رأي الخلفاء الاربعة وكثير من الصحابة والتابعين، إلا أنه صح الحديث بالامر بالوضوء منه.
فعن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ: أنتوضأ من لحوم الغنم؟..قال: (إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ)، قال: أنتوضأ من لحوم الابل؟ قال: (نعم توضأ من لحوم الابل)، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: (لا) رواه أحمد ومسلم، وعن البراء ابن عازب ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الابل؟ فقال: (توضئوا منها) وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: (لا تتوضئوا منها) وسئل عن الصلاة في مبارك الابل؟ فقال: (لا تصلوا فيها، فإنها من الشياطين) وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: (صلوا فيها فإنها بركة) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان، وقال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث في أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه، وقال النووي: هذا المذهب أقوى دليلا، وإن كان الجمهور على خلافه، إنتهى.
(٥) شك المتوضئ في الحدث: إذا شك المتطهر، هل أحدث أم لا؟ لا يضره الشك ولا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو خارجها، حتى يتيقن أنه أحدث.
فعن عباد بن تميم عن عمه
_________________
(١) (يثعب دما): أي يجري.
[ ٥٥ ]
﵁ قال: شكى إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة؟ قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا وجد أحدكم في نفسه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) رواه مسلم وأبو داود والترمذي، وليس المراد خصوص سماع الصوت ووجدان الريح، بل العمدة اليقين بأنه خرج منه شئ، قال ابن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه، أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين.
(٦) القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء، لعدم صحة ما ورد في ذلك.
(٧) تغسيل الميت لا يجب منه الوضوء لضعف دليل النقض.