تنعقد الحوالة عند جمهور الفقهاء بالإيجاب والقبول المفيدين للمطلوب والدالين على نقل الدين من ذمة إلى ذمة، دون اشتراط لفظ الحوالة بعينه.
وعند الحنابلة يكفي لانعقادها إيجاب المحيل وحده.
[ ٢٠٨ ]
لما كانت الحوالة عقدا يتم بين أطراف ثلاثة، فإن وجوده يتوقف على صيغة تفصح عن الرغبة في إنشائه، وتعبر بجلاء عن الاتفاق على تكوينه، لأن النية - أو الرغبة - أمر باطن لا يمكن الاطلاع عليه، فأقيم مقامه ما يدل عليه ويكشف عنه، وهو الإيجاب والقبول المتصلين المتوافقين عند جمهور الفقهاء.
وقال الحنابلة: تنعقد الحوالة بمجرد إيجاب المحيل وحده، ولا تحتاج إلى قبول أو رضا من المحتال ولا المحال عليه.
وقد ذهب جماهير الفقهاء إلى صحة الإيجاب بكل ما يدل على النقل والتحويل كأحلتك وأتبعتك، وغير ذلك مما يؤدي معناهما من الألفاظ والعبارات، وكذا صحة القبول بكل لفظ يدل على الرضا بما أوجبه الأول.
ويكفي عند الحنفية أن يجرى الإيجاب والقبول بين اثنين فحسب من الأطراف الثلاثة لتنعقد الحوالة لكنها قد تنعقد بذلك ناجزة أو موقوفة على رضا الثالث على النحو التالي:
(أ) إذا جرى الإيجاب والقبول بين المحال والمحال عليه، وكان الثالث هو المحيل، انعقدت الحوالة ناجزة دون توقف على إجازته.
(ب) وإن كان الثالث هو المحال عليه أو المحال، انعقدت موقوفة على إجازته.
[ ٢٠٩ ]
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٧٥)
تنعقد الحوالة بلفظها، وبما يؤدي معناها الخاص، كأتبعتك بدينك على فلان. (م١١٦٣) تنعقد الحوالة بمجرد إيجاب المحيل، ولا تحتاج إلى قبول أو رضا من المحتال ولا المحال عليه. (م١١٦٤)
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٢٨)
لو قال المحيل لدائنه: أحلتك على فلان، وقبل المحال له والمحال عليه تنعقد الحوالة. (م ٦٨٠) الحوالة موقوفة فإذا قبلها المحال له تنفذ. (م ٦٨٣)
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٦)
وتصح (بلفظها) أي الحوالة، كأحلتك بدينك (أو بمعناها الخاص) بها، كأتبعتك بدينك على زيد ونحوه.
أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠)
(والرضا) أي المراد به (هو الإيجاب والقبول) كما في البيع ونحوه، ولا يتعين لفظ الحوالة، بل هو أو ما يؤدي معناه ك نقلت حقك إلى فلان، أو جعلت ما أستحقه على فلان لك، أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك.
مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥٣٣)
والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت، فأي لفظ في الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد.
وهذا عام في جميع العقود، فإن الشارع لم يحد ألفاظ العقود حدا، بل ذكرها مطلقة، فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية، فهي تنعقد بما يدل عليها من الألفاظ العربية، ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظ يدل عليه، وكذا البيع وغيره.
مراجع إضافية
انظر بدائع الصنائع (٦ / ١٦) تبيين الحقائق (٤ / ١٧١) رد المحتار (٤ / ٢٨٩) مغني المحتاج (٢ / ١٩٣) فتح العزيز (١٠ / ٣٤٠) أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠)
[ ٢١٠ ]