للدكتور / محمد الحبيب ابن الخوجة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كفل لعباده الصالحين أسباب النجاح، ويسر للعاملين الصادقين الفلاح، وجعل من أشرف العبادات التدبر لكتابه، والغوص على أسرار شريعته والأخذ بهدي رسوله، واعتماد الأصول والقواعد العلمية الصحيحة السليمة في استنباط الأحكام من الأصلين العظيمين والمصدرين الأساسيين هديًا للخلائق، وإقامة للعدل بينهم، وتيسيرًا عليهم، وحلًا لمشاكلهم.
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد عبد الله ورسوله المبعوث للناس بالحق هدى ورحمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا
وبعد، فقد تم بفضل الله وحسن عونه وتوفيقه انعقاد الدورة الأولى لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بمكة المكرمة بفندق الانتركونتيننتال فيما بين ٢٦ و٢٩ من صفر الخير ١٤٠٥هـ و١٩ و٢٢ نوفمبر ١٩٨٤م.
إنا لنزجي الشكر مجددا"ً لعاهل المملكة العربية السعودية، خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك المعظم فهد بن عبد العزيز على ما حف به مجمعنا من عناية وشمله به من رعاية وخصه به من دعم مادي وأدبي من يوم إيحائه فكرة واقتراحه إياه وسيلة عمل إلى حين قيامه حقيقة وظهوره مؤسسة علمية تخطط لتوحيد المسلمين على منهج الله وتوجههم السنن الأقوم الذي يحفظ عليهم دينهم ويقيهم العثرات ويجنبهم المخاطر ينهض بهم.
وقد افتتحت دورة مجمعنا هذه بإشراف من صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة وكان لكلمته التوجيهية والتشجيعية صداها العميق في نفوسنا وأثرها البين في انطلاق أعمالنا، شكر الله سعيه وبارك جهوده.
وقد شهد افتتاح اشغال المجمع أصحاب المعالي والسماحة والسعادة والفضيلة من رجال العلم والجامعات والمنظمات والمؤسسات تكريمًا منهم وتشريفًا وتعزيزًا ودعمًا لا عدمنا فضلهم ولا حرمنا مؤازرتهم.
[ ١٠٧ ]
وتولى معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأستاذ الحبيب الشطي الذي باشر مراحل تأسيس المجمع وبذل من الجهد أقصاه وهيأ كل الظروف والوسائل المساعدة لقيام هذه الدورة ونجاحها تصوير الأهداف التي يتطلع إليها المجتمع الإسلامي، بل المجتمع الإنساني من وراء قيام هذه المؤسسة العلمية الفقهية العالمية فأثار في نفوس الحضور الاهتمامات البالغة والتطلعات الكثيرة الشريفة. وعقبه معالي الدكتور عبد الله نصيف أمين عام رابطة العالم الإسلامي الذي أعلن عن شريف رسالة المجمع وما ينتظره المسلمون منه ودعم الرابطة له. وألقى الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي خطاب الافتتاح الذي تلته كلمات أصحاب المعالي والسعادة ممثلي غينيا وتركيا والمغرب عن أعضاء المؤتمر.
واستمرت بعد ذلك طوال أربعة أيام أعمال المؤتمر في جلسات مغلقة حضرها ثلاثون عضوًا من الأعضاء العاملين الذين انتدبتهم دولهم. وانتخب المجلس رئيسًا له هو العلامة معالي الشيخ بكر أبو زيد عضو المملكة وثلاثة نواب له هم أصحاب المعالي مندوبو ماليزيا والأردن وغينيا. وتم بعد ذلك انتخاب هيئة المكتب التي تألفت من مندوبي مالي والسنغال وباكستان وتركيا والكويت والجزائر.
وقام المجلس بعد ذلك بترتيب الشعب التي جعلها ثلاثًا: شعبة للتخطيط والترجمة وشعبة للدارسات والبحوث وشعبة للفتوى.
وبعد توزيع أعضاء المجمع على هذه الشعب اسندت رئاسة الشعبة الأولى لسماحة الشيخ محمد عبد اللطيف فرفور واختير مقررًا لها معالي الأستاذ إبراهيم الغويل.
وترأس الشعبة الثانية معالي الدكتور حسن الترابي وعين مقررًا لها معالي الدكتور محمد الشريف أحمد.
واسندت رئاسة الشعبة الثالثة لمعالي الشيخ عبد العزيز عيسى، واختير مقرارً لها معالي الأستاذ محمد ميكو.
وفي جلسات اللجان أو الشعب المنبثقة عن المجلس تم ضبط الخطط ورسم المناهج للقيام بكل نشاطات المجمع واستخدام أكثر ما يمكن من وسائل العمل. وقد اتسمت بحمد الله الخطط والمناهج بالدقة والوضوح كما جاء في مقررات اللجان.
وفي جلسة عامة للمجلس عرضت قوائم بأسماء المقترحين من الدارسين والباحثين والخبراء والمحققين كما درس مشروع ميزانية المجمع من المجلس بعد أن عرضه الأمين العام على هيئة المكتب وتمت مناقشته تم المصادقة عليه.
واتخذ بعد هذا جملة من القرارات بشأن عضوية بعض رجال العلم من الفقهاء وبعض المنظمات العلمية.
[ ١٠٨ ]
ولا يسعني في ختام هذه البيان إلا أن أنوه بالروح الإسلامية العلمية اليقظة الواعية التي تحلى بها كل أعضاء المجمع والتي كانت سندًا لنجاح أعمال هذه الدورة بما فتحت من حوار صريح ودقيق ومكنت من تحليل ودرس عميق.
وأخص بالشكر رئيس المجمع على عظيم أدبه وبالغ حكمته وحسن إدارته لأعمال المجلس كما أذكر وأشكر رؤساء ومقرري وأعضاء هيئة المكتب وهيئات الشعب العلمية على ما بذلوه من جهود في سبيل بناء التصورات الكاملة والدقيقة لمهمة المجمع والأعمال المجمعية.
وإني لأشكر للحكومة السعودية ما قدمته لنا من مساعدات كبيرة حققت لدورتنا هذه نجاحًا وتوفيقًا.
ولا يفوتني أن أشكر أجهزة الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي من أمناء مساعدين ومديرين وتراجمة وكتاب وطباعين وفنيين على ما قدموه للمجمع الفقهي ولدورته هذه من خدمات ومساعدات جزاؤهم عليها منا عظيم الثناء ومن الله أحسن الثواب.
ولا أنسى أجهزة الإعلام والصحافة بأنواعها من أن أوفيها حقها من التقدير والشكر على واسع تغطيتها لأعمال المجمع في دورته الأولى وأشكر لإدارة الفندق والعاملين به حسن الوفادة وكرم الضيافة.
والله أسأل أن يوفقنا في أعمالنا ويهدينا سبلنا ويمكن مجمعنا من الاضطلاع بمهامه على الوجه الأكمل المشرف حتى نقوم بما علينا من خدمة الإسلام والمسلمين ومن تجلية شريعة الله للمؤمنين ومن بيان أحكام هذا الدين فنضع حدًا للمخاطر التي تهدد وحدتنا ونواجه التحديات بما يكتب لنا الظهور عليها والغلبة، ونقى المجتمع الإسلامي من أسباب الفتنة وأدواء التخلف ومظاهر الذلة والانتكاس.
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة
الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي
[ ١٠٩ ]