فإذا أردت الإحرام فاغتسل وتنظف وتطيب٢ فإذا
_________________
(١) ٢ أما الاغتسال فقد ثبت عن النبي ﷺ من فعله وأمره: أما فعله: فقد روى الترمذي وحسنه عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل. وأما أمره ففي حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم برقم ١٢١٨ أن أسماء بنت عميس ﵂ نفست في ذي الحليفة فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي، واستثفري بثوب واحرمي" وأما التنظف بأخذ الشعر والظفر، فلم يرد فيه دليل خاص عن النبي ﷺ إلا =
[ ٢٢ ]
تجردت عن المخيط فالبس إزارا ورداء، ثم صل ركعتين، ثم لب بالعمرة إذا سلمت منها١
_________________
(١) = أن يقال: إن ذلك داخل في جملة اغتساله. ثم يقال: إذا لم يكن محتاجا لأخذ شعره وظفره فلا يسن له حينئذ أخذ شيء منها أما إذا كان محتاجا فلا بأس. وأما التطيب: فقد ثبت في "الصحيحين" عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" ١ لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أهل في دبر الصلاة" أخرجه الترمذي ٨١٩، والنسائي ٥/١٦٢،وأحمد ٢/٢٨٥. قال الترمذي "هذا حديث حسن غريب". قلت: إسناده ضعيف، لضعف خصيف بن عبد الرحمن. ثم قال الترمذي: "وهو الذي يستحبه أهل العلم، أن يحرم الرجل في دبر الصلاة" وهو المذهب: أنه يستحب أن يحرم عقيب صلاة إما مكتوبة أو نافلة. وقيل: يلبي إذا استوى على راحلته؛ لحديث جابر الطويل، وفيه: "ثم ركب رسول الله ﷺ حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك" قال الأثرم: سألت أبا عبد الله أيما أحب إليك: الإحرام في دبر الصلاة، أو إذا استوت به ناقته؟ فقال: "كل قد جاء في دبر الصلاة، وإذا علا البيداء وإذا استوت به ناقته. فوسع في ذلك كله" قلت: والقول بأنه يلبي إذا استوى على راحلته أقرب، حتى يتمكن من الطيب، وتسريح شعره ونحو ذلك. بقي أن يقال: كونه يحرم عقب صلاة مفروضة لا إشكال فيه، لكن إذا لم يكن وقت صلاة، فهل يصلي ركعتين تطوعا للإحرام ثم يحرم بعد ذلك؟ =
[ ٢٣ ]
ولا يشترط بل ولا يستحب أن يتلفظ بالنية عند الإحرام، بل محلها القلب.
وصفة التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة "لك" ١
والملك، لا شريك لك.
هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ ويسحب رفع الصوت بها، والإكثار منها ٣
وتتأكد: إذا علا نشزا أو هبط واديا، أو صلى مكتوبة
_________________
(١) = طاهر كلام الشيخ ﵀ هو هذا، حيث قال: " ثم صل ركعتين". وقد نقل ابن قدامة صلاة ركعتين للإحرام عن جماعة من السلف. وقال شيخ الإسلام ﵀: " إن كان يصلي فرضا أحرم عقبه وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه، وهذا أرجح" انظر: "المقنع مع الإنصاف" ٨/١٤٣، المغني، ٥/٨٠، "مجموع الفتاوى" ٢٦/١٠٩. ١ لفظة "لك" سقطت من المخطوط. ٢ كما رواها جابر في حديثه الطويل، أخرجه مسلم برقم ١٢١٨. ٣ لما روى خلاد بن السائب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: " أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال " رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان. وعن أبي بكر الصديق ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "العج والثج" رواه الترمذي وابن ماجه وفي سنده ضعف. والعج: رفع الصوت بالتلبية. "النهاية ٣/١٨٤. وبوب البخاري في "صحيحه" ٣/٤٠٨، باب رفع الصوت بالإهلال.
[ ٢٤ ]
وآخر الليل، أو التقت الركبان أو ركب راحلته ١
_________________
(١) ١لوردود ذلك عن السلف، أخرج ابن أبي شيبة من طريق خيثمة قال: "كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفا، أو هبط واديا، وإذا لقي بعضهم بعضا". ولم يذكر السادسة. انظر: "نصب الراية" ٣/٣٣،
[ ٢٥ ]