فإذا طلعت الشمس سار من منى إلى عرفات، فأقام بنمرة حتى تزول الشمس ثم صلى الظهر والعصر
جمعا بالتقديم، حتى يروح إلى الموقف، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة ١ ويستحب أن يقف عند الصخرات المفترشات وجبل
_________________
(١) ١ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " ارفعوا عن بطن عرنة " أخرجه ابن خزيمة ٢٨١٦، والطبراني في "الكبير"١١/١٧٦، ح ١١٤٠٨، والطحاوي في "مشكل الآثار"٢/٧٢، والحاكم ١/٤٦٢،والبيهقي ٥/١١٥ من طريق زياد بن سعد عن أبي الزبير، عن أبي معبد عن ابن عباس. وإسناده صحيح.
[ ٤٢ ]
الرحمة ١.
والوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج إلا به ٢.
ويكثر من الدعاء ومن قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو ٣
على كل شيء قدير"٤.
_________________
(١) ١ لقول جابر ﵁ في حديثه الطويل: ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة " ٢ "المغني"٥/٢٦٧. ٣ في المخطوط: "والله" ٤ أخرجه الترمذي ٣٥٨٥، وأحمد ٢/٢١٠،من طريق حماد بن أبي حميد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده دون قوله: "يحيي ويميت". قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هو: محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث" قلت: فالحديث إسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد لكن له شواهد يتقوى بها: منها: حديث علي بن أبي طالب ﵁: أخرجه الطبراني في "الدعاء ٨٧٤، من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ". وفي إسناده: قيس بن الربيع الأسدي، وهو صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، كما في "التقريب"ص ٨٠٤.=
[ ٤٣ ]
وكان ابن عمر يقول: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله١ أكبر الله أكبر ولله الحمد، اللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى".
_________________
(١) = لكن يعتبر به في الشواهد والمتابعات. ومنها: حديث ابن عمر مرفوعا. أخرجه الطبراني في "الدعاء" ٨٧٥، من طريق فرج بن فضالة، عن يحيي بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر ٠٠٠فذكره. وإسناده ضعيف، لضعف فرج بن فضالة، كما في "التقريب"ص ٧٨٠، ومنها: حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز. أخرجه مالك في "الموطأ "١/٤٢٢، ومن طريقه: عبد الرزاق ٨١٢٥، والبغوي في "شرح السنة"١٩٢٩،عن زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، عن طلحة بن عبيد الله بن كربز أن رسول الله ﷺ قال ٠٠٠ فذكره دون قوله: "له الملك٠٠٠"وزاد في أوله: "أفضل الدعاء يوم عرفة"وهو مرسل صحيح. وقد وصله ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦٠٠، والبيهقي في "الشعب" ٤٠٧٢، من طريق عبد الرحمن بن يحيي، عن مالك بن أنس، عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا وزاد: "له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير". وهو منكر من هذا الطريق. قال البيهقي: "هكذا رواه عبد الرحمن بن يحيي، وغلط فيه، إنما رواه مالك في " الموطأ"مرسلا " فالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره بشواهده. قال الألباني ﵀ في "الصحيحة "٤/٨: "وجملة القول: أن الحديث ثابت بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم". ١ سقطت من المخطوطة، وأثبتها من مصدر التخريج.
[ ٤٤ ]
ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب، ثم يعود فيرفع يديه يقول مثل ما ذكر، ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض ١
ولا يزال كذلك حتى تغرب الشمس.
فإن خرج من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم إلا أن يرجع فيقف حتى تغرب٢
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في "مسائله رواية أبي داود " ص ١٤٩ عن إسماعيل بن علية، عن التيمي، عن أبي مجلز قال: كان ابن عمر يقول ٠٠٠٠ فذكره. وفي أوله: "الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد". وإسناده صحيح موقوف. *وأخرجه الطبراني في "الدعاء "٨٧٨ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، أن ابن عمر ﵄ كان عشية عرفة يرفع صوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ٠٠٠ فذكره بنحوه مطولا. وإسناده صحيح أيضا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "شرح العمدة "- كتاب المناسك ٢/٥٠٦: وأما توقيت الدعاء فيه، فليس فيه عن النبي ﷺ شيء مؤقت، إلا أن أصحابنا قد استحبوا المأثور عنه في الجملة ٠٠٠" ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب المتقدم. ٢ "المغني" ٥/٢٧٣. وفي "الإنصاف"٩/١٧٢ مع المقنع والشرح: "فإن عاد إلى الموقف قبل الغروب أو قبل الفجر، عند من يقول به فلا دم عليه على الصحيح من المذهب".
[ ٤٥ ]