اعلم – رحمك الله – أن الله ﷾ أمرنا بأمرين وهما: الحج والعمرة.
فأما الحج،فهو أحد أركان الإسلام، ولا يجوز إلا في وقت مخصوص، ولابد من الوقوف بعرفة ومزدلفة ومنى وغير ذلك١
وأما العمرة، فاختلف أهل العلم أهي فرض أم نفل؟ ٢
_________________
(١) ١الحج هو التعبد لله بأداء المناسك على ما جاء في السنة. ٢ المذهب، وبه قال الشافعي: أنها واجبة مطلقا. وعند أبي حنيفة، ومالك، وشيخ الإسلام ابن تيمية: أنها سنة. وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "والذي يظهر بمقتضى الصناعة الأصولية ترجيح أدلة الوجوب على أدلة عدم الوجوب، وذلك من ثلاثة أوجه ثم ساقها". وقال شيخنا ابن عثيمين ﵀ "والذي يظهر أنها واجبة؛ لأن أصح حديث يحكم في النزاع في هذه المسألة هو حديث عائشة ﵂ حين قالت للنبي ﷺ: هل على النساء جهاد؟ قال: " نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة ". فقوله: "عليهن" ظاهر في الوجوب؛ لأن "على" من صيغ الوجوب، كما ذكر ذلك أهل أصول الفقه" =
[ ١٩ ]
وليس لها وقت مخصوص، بل تجوز أي وقت كان.
وهي: أن تزور البيت فتحرم من الميقات، ثم تطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم تحلق أو تقصر ١،وقد تمت عمرتك.
إذا علمت ذلك، فمن سهولة هذا الدين، وعدم الحرج فيه، أن النبي ﷺ أمر بأداء العمرة وأداء الحج في سفر واحد،٢
وقد كان الجاهلية قبله يخصون للحج سفرا، وللعمرة وحدها سفرا،٣ وكانوا يعتمرون في رجب، ويعتمرون أيضا في غيره. فأمر النبي ﷺ الحاج إذا أتى الميقات أن يحرم بالعمرة، فإذا ٤ وصل إلى مكة طاف بالبيت وسعى وحلق أو قصر ثم حل.
_________________
(١) = انظر "بدائع الصنائع" ٢/٢٢٦، "الأم" ٢/ ١٤٤، "الفروع" ٣/ ٢٠٣، "مجموعه الفتاوى ٢٦ / ١٩٧، أضواء البيان ٥ / ٦٥٧، مفيد الأنام "ص" ٥، الشرح الممتع" ٧/٩، " لموسوعة الفقهية" ٣/ ٣١٤ ١ النهاية لابن الأثير ٣/ ٢٩٧. ولو قيل: " إنها التعبد لله بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير على ما جاء في السنة" لكان أولى. ٢ كما في حديث جابر بن عبد الله الآتي. ٣ لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، وكانوا يقولون: إنها من أفجر الفجور. .. فأمر النبي ﷺ بها لإبطال ذلك الاعتقاد، وأن العمرة في أشهر الحج جائزة. "شرح مسلم" للنووي ٨ / ١٦٧، "المفهم" للقرطبي ٣/ ٣١٣. ٤ في المخطوط: "وإلا فإذا"، وهي زائدة لا معنى لها.
[ ٢٠ ]