مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• الأصل المجمع عليه أن الماء طاهر مطهر، ولا ينتقل عن ذلك إلا بناقل صحيح صالح للاحتجاج.
• مطلق التغير لا ينافي الإطلاق، كما لو تغير بمكثه أو بما يشق صون الماء عنه.
• إذا كان التغير بما يشق صون الماء عنه لا ينافي الإطلاق، لم يناف الإطلاق تغير الماء بسائر الطاهرات على الصحيح؛ لأن الحكم متعلق بالتغير لا بسببه؛ لكونه من أحكام الوضع.
• التغير بالطاهر لو كان مفسدًا للماء لم يكن هناك فرق بين التغير بما يشق صون الماء وبين غيره على الصحيح، كالتغير بالنجاسة لا فرق فيها بين ما يشق، وما لا يشق.
• تغير الماء بسقوط الأوراق فيه كتغيره بإسقاطها فيها، فإذا كان الأول لا يسلب الماء طهوريته، فكذلك الثاني على الصحيح؛ لأن سلب الطهورية من الأحكام الوضعية، لا التكليفية.
• إذا اختلط طاهر بماء مطلق، فتغير به، فهل يسلبه الطهورية؟ أو لا حتى يغلب على أجزائه (^١).
_________________
(١) انظر الأشباه والنظائر (ص: ٩٦)، تبيين الحقائق (١/ ٢٠)، البحر الرائق (١/ ٧٢).
[ ١ / ٨٦ ]
[م-٧] إذا كان هناك ماء قد نبت بجواره أشجار كثيرة، فإذا حركت الرياح الأشجار تساقطت تلك الأوراق في الماء، فيتغير بها، أو كان هناك ماء نبت فيه طحلب فتغير بسببه، فهنا تغير الماء بشيء طاهر وليس بنجس، وهذا الطاهر يصعب الاحتراز منه، فما حكمه؟
اختلف الفقهاء في ذلك:
فقيل: الماء طهور، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية والحنابلة، واختاره العراقيون من أصحاب الإمام مالك، ورجحه ابن رشد، وابن حزم، وابن تيمية، وغيرهم (^١).
وقيل: يسلبه الطهورية، ولا فرق في ذلك بين ما يشق التحرز منه، وما لا يشق، وهو قول الأبياني واللخمي من المالكية ووصفه ابن رشد بأنه شاذ (^٢).