• المراد بالمسألة: أن يقوم الملتقط بتعريف اللقطة في مكان سقوطها، وفي غيره، ولا يشترط أن يعرفها بنفسه، بل يجوز بواسطة وكيله، وأن لا يذكر تفاصيل جنسها، وإنما يعمي كأن يقول من ضاع منه شيء في هذا المكان؟ .
• من نقل الإجماع: المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [ويعرف الجميع يعني وجوبًا عليه في مجامع الناس؛ كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات حولًا كاملًا، من ضاع منه شيء أو نفقة، وهذا بلا نزاع في الجملة] (٤).
_________________
(١) المحلى (٨/ ٢٥٧).
(٢) انظر: الإشراف على مذاهب أهل العلم (٦/ ٣٧٣)، والمحلى (٨/ ٢٥٧).
(٣) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٢)، والبناية (٦/ ٧٧٢)، والاختيار لتعليل المختار (٣/ ٣٣)، والذخيرة (٩/ ١١٠)، وحاشية الدسوقي (٥/ ٥٢٧)، والشرح الصغير (٤/ ١٧٠)، والأم (٥/ ٣)، والحاوي الكبير (٨/ ١١)، والمجموع (١٥/ ٢٦٨)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٣)، وروضة الطالبين (٤/ ٤٧٣)، والمغني (٨/ ٢٩٤)، والإنصاف (٦/ ٤١١)، والمبدع (٥/ ٢٨١)، وشرح منتهى الإرادات (٤/ ٢٩٧)، وكشاف القناع (٤/ ١٨٣).
(٤) الإنصاف (٦/ ٤١١).
[ ٨ / ١٣٦ ]
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١)، المالكية (٢)، والشافعية (٣).
قال الماوردي: (وينبغي أن يكون المعرف لها مأمونًا غير مشهور بالخلاعة والمزاح، حتى لا ينسب عند التعريف إلى الكذب والمجون، فإن وجد متطوعًا بالتعريف فهو أولى، وإن لم يجد إلا مستجعلًا، فإن تطوع الواجد ببدل جعله من ماله كان محسنًا، وإن دفعه دينًا على صاحبها استأذن فيه حاكمًا ليصح له الرجوع به) (٤).
قال الجويني: (ليس على الواجد أن يتولى التعريف بنفسه، وله أن يستنيب فيه متبرعًا أو مستأجرًا) (٥)
قال ابن قدامة: (وللملتقط أن يتولى ذلك بنفسه، وله أن يستنيب فيه، فإن وجد متبرعًا بذلك، وإلا احتاج إلى أجر، فهو على الملتقط) (٦).
قال النووي: (ثم إذا التقط في بلدة أو قرية، فلا بد من التعريف فيها. . . فإن حضره سفر، فوّض التعريف إلى غيره، ولا يسافر بها) (٧).
قال القرافي: (فيمن يتولى التعريف، قال اللخمي: هو مخير بين تولي التعريف بنفسه، أو يدفعها للسلطان إذا كان عدلًا، أو يدفعها لمأمون يقوم مقامه فيها، أو يستأجر عليها من يعرفها) (٨).
قال البهوتي: (ويكون التعريف بالنداء عليه أي الملتقط بنفسه أي الملتقط، أو بنائبه) (٩). قال الدردير: (. . . بنفسه، أو بمن يثق به لأمانته. .. أو يعرفها غيره بأجرة) (١٠)
_________________
(١) حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٣٦).
(٢) الذخيرة (٩/ ١١٠).
(٣) الأم (٥/ ١٣٧).
(٤) الحاوي الكبير، (٨/ ١٤).
(٥) نهاية المطلب، (٨/ ٤٥٥).
(٦) المغني، (٨/ ٢٩٥).
(٧) روضة الطالبين، (٥/ ٤٠٩).
(٨) الذخيرة، (٩/ ١١١).
(٩) كشاف القناع، (٤/ ١٨٣).
(١٠) الشرح الصغير، (٤/ ١٧١).
[ ٨ / ١٣٧ ]
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن زيد بن خالد -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (اعرف عفاصها ووكاءها) (١).
• وجه الاستدلال: أن فيه وجوب معرفة أوصافها حتى يقع التعريف صحيحًا.
الثاني: قول عمر -﵁- لواجد الذهب: (قل الذهب) بطريق الشام.
قال ابن قدامة: (ولا يصفها، لأنه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها، فلا تبقى صفتها دليلًا على ملكها، لمشاركة غير المالك في ذلك، ولأنه لا يأمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها) (٢).
الثالث: قالوا: لأن ذكر جنسها الخاص ربما أدّى بعض أذهان الحذاق إلى ذكر عفاصها ووكائها باعتبار العادة (٣).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن حزم من الظاهرية (٤).
قال: (تعريفه هو أن يقول في المجامع الذي يرجو وجود صاحبه فيها أو لا يرجو: من ضاع له مال فليخبر بعلامته، فلا يزال كذلك سنة قمرية) (٥).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن تعريف اللقطة يكون بالنداء عليها بنفسه أو وكيله بذكر جنسها دون تفاصيلها، وذلك لخلاف ابن حزم الذي يشترط عدم ذكر جنسها (٦).
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) المغني (٨/ ٢٩٥).
(٣) المصدر السابق (٤/ ١٧١).
(٤) المحلى (٨/ ٢٥٧).
(٥) المصدر السابق (٨/ ٢٥٧).
(٦) انظر المسألة في: حاشية الدسوقي (٥/ ٥٢٨)، والحاوي الكبير (٨/ ١٤)، ومغني المحتاج (٢/ ٤١٣)، والبيان (٧/ ٥٢٩)، والمغني (٨/ ٢٩٥)، والإنصاف (٦/ ٤١١)، والواضح في شرح مختصر الخرقي (٢/ ٣٧١)، والمبدع في شرح المقنع (٥/ ٢٨١ - ٢٨٢).
[ ٨ / ١٣٨ ]