ثالثًا: وسواء كان هذا الأصل "عمل أهل المدينة" أو "القياس" أو "عموم الكتاب" أو "النص قطعي الثبوت" أو غير ذلك، فإن هناك تلازمًا في الجملة وفي الغالب الأغلب (٢) بين صحة الخبر النبوي (وسلامته من قوادح الشذوذ والعلة ومعارضة
_________________
(١) فقد لا يوجد في بعض المسائل أو كثيرها قول لأكثر الصحابة أو التابعين أو لأكثرهم معًا.
(٢) من الأمثلة التي خالف فيها الجمهور ما ذكرته: مسألة إرضاع الكبير، فقد صح فيها الخبر وترك الجمهور العمل به وجعلوه من باب الخصوصيات، ومن هذه الأمثلة كذلك ترك العمل بحديث ابن عباس في زواج السيدة ميمونة في الحج، وعذر الجمهور في ذلك دخول الوهم على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وغير ذلك من النوادر التي لا تقدح في جملة ما ذكرته آنفًا.
[ ١ / ١٠ ]
الإجماع الثابت) وبن قول الجمهور، فخلاف مالك للجمهور مشهور في مسائل ترك العمل بالحديث الصحيح والذي قد يرويه هو أحيانًا -﵀- لمخالفة ظاهره عمل أهل المدينة، وكذلك خلاف أبي حنيفة -﵀- تعالى للجمهور مشهور في مسائل ترك العمل بالحديث الثابت لمعارضته عموم نص قرآني، أو غير ذلك من خلاف بعض الأئمة المجتهدين للجمهور لبعض ما ذكرته.