اعلم أن الشيطان مسلط على كل ناظر ومشغوف بتلبيس الحق وتغطيته ومصرٌّ على الوفاء بقوله (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) والتحذّر منه شديد ولا يتيسر إلا لمن هو في محل استثنائه حيث قال (إلا عبادك منهم المخلصين) جعلنا الله واياك منهم فعليك أن تأخذ في نظرك من الشيطان ووسواسه حذرك.
فإن قلت كيف لي به مع ما أنا عليه من الضعف وقع ما هو عليه من التسلط والتمكن حتى أنه ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فاعلم أن العقل حزب من أحزاب الله تعالى ذكره وجند من جنوده ما أنعم به عليك إلا لتستعين به على أعدائه ووجه الاستعانة أن تتفقّد بنور العقل وسراجه الزاهر مداخل الشيطان في النظر، وتعلم أن حصن النظر والدليل ما لم ينثلم ركن من أركانه لم يجد الشيطان مدخلًا فإنه لا يدخل إلا من الملم، فإذا أبصرت الملم بنور العقل وسددتها وأحكمت معاقلها انصرف الشيطان خائبًا خاسرًا واهتديت إلى الحق ونلت بمعرفة الحق درجة القرب من رب العالمين. وجميع الثلم التي هي مداخل الغلط ترجع في القياس إلى سبع جمل لم إن كان لكل واحد تفصيل طويل ونحن نومي إلى الجمل، وذلك، أنك بالضرورة تعلم إن المقدمات القياسية إذا كانت صادقة يقينية وكالت مفردات معارفها وهي الأجزاء الأول محصّلة في العقل بحقائق معانيها دون ألفاظها وكانت المقدمات التي هي الأجزاء الثواني أيضًا متمايزة مفصلة وكانت غير النتيجة وكانت اعرف من النتيجة وكان تأليفها داخلًا في نمط من جملة ما ذكرناه وكان بعد وقوعه في نمط واحد جامعًا للشروط التي شرطناها في ذلك النمط، كان الحكم الذي يلزم منه حقًا وصدقًا لا محالة، فإن لم يكن حقًا فهو لخللِ وقع في هذه الأمور، فلنفصّلها.
المدخل الأول: أن لا تكون المقدمات صادقة بل تكون مقبولة بحسن الظن أو وهمية أو مأخوذة من الحس في مظان غلطه، وذلك عند بعدِ مفرط أو قرب مفرط أو اختلال شرط من الشروط الثمانية التي فيها، وأكثر أغاليط النظار من التصديق
[ ٢٤٥ ]
بالمألوفات والمسموعات في الصبي من الأب والأستاذ وأهل البلد والمشهورين بالفضل، وقد انتهى هذا الداء بطائفة إلى أن صدّقوا. بان الحروف التي ينطقون بها في الحال قديمة ولو سؤلوا عن السنتهم لقالوا هي حادثة، ولو قيل له كيف كان كلامك أكان قبل لسانك أو بعده لقال بعده، فإذا قيل فما هو بعد لسانك كيف يكون قديمًا وكيف يكون قديم متأخرًا عن حادث لم ينفع هذا معهم. واعلم إن من الأذهان ما فطر فطرة تسارع إلى قبول كل مسموع ثم ينصبغ به انصباغًا لا يمكن البتة انجلاؤه عنه ويكون مثاله كالكاغد الرخو الذي يغوص الحبر في عمقه، فإن أردت محوه لزمك إفساد الكاغد وخرقه، وما دام الكاغد موجودًا كان السواد فيه موجودًا. فهؤلاء أيضًا ما دامت أدمغتهم موجودة كانت هذه الضلالات فيها موجودة لا يقدر البشر على إزالتها. وأما الذين كذبوا بوجود موجود لا يشار إلى جهته ولا يكون داخل العالم ولا خارجه فهم اظهر عذرًا وأقرب امرًا من هؤلاء ولكنهم أيضا عادلون عن الحق بالإذعان لمقتضى الوهم والعجز عن التمييز بين حكمه وحكم العقل. ومهما قصد رسوخ مثل هذا الاعتقاد في النفوس أعني قدم الحروف ينبغي أن يكرّر ذلك على السمع في الصبا ويختم الوجه عند ذكر منكره ويستعاذ بالله تعالى ويطلق اللسان في ذمه ويقال إن ذلك فولى بعض الكفرة، أعني الذين يفعل بهم في النار كيت وكيت ويخترع على ذلك حكايات، مثل أن يقال إن فلانًا كان ممن يعتقده فأصبح وقد مسخه الله كلبًا وان فلانًا يسمع من قبره صياح الكلاب لقوله بكذا وكذا فلا يزال يترسخ في نفس الصبي ذلك على التدريج من حيث لا يشعر كما يرسّخ النقش في الحجر ويتعذر على كل العلماء دواه بعد الكبر مثل العلة المستحكمة التي تجاوز معالجتها قدرة الطبيب، ولا فرق بين مرض القلوب ومرض الأبدان نعوذ بالله منهما. وأما أنت وإن لم ينته تقليدك إلى هذا الحد فأحذر أن تكون من جملة من يعتقد شيئًا خفيًا استحسنته وصدّقت به من غير دليل واستبشعت خلافه فأبيت التصديق بضده لكونه شنيعًا قبيحًا. واعلم أن الحق غير الحسن والشنيع غير الباطل، إذ رب شنيع حق ورب محمود باطل. فإن إنكار كون الله على العرش وكون الحروف قديمة شنيع عند أهله وتجويز ذبح الحيوانات شنيع عند طائفة كما أن أيلام البريء من غير غرض شنيع عند الجماهير، فاحترز من هذه المغاصة تسلم من إحدى مكايد الشيطان واعرض ما صدّقت به على نفسك. فإن كان امتناع التشكك فيه مثل امتناع التشكك في إن الاثنين أكثر من الواحد فاعلم أنه وجه حق.
المدخل الثاني: أن يكون الخلل في الصورة وهو أن لا يكون وضعه داخلًا في
[ ٢٤٦ ]
نمط من الجملة المذكورة، وذلك بأن تكون النتيجة مطلوبة من مقدمة واحدة بالحقيقة، وأعني بها ما ليست من مقدمتين أصلًا أو تكون من مقدمتين بالقوة ولكن ليس فيهما واسطة مكرّرة يقع بها الازدواج والاشتراك. وعدم الاشتراك إن كان في اللفظ والمعنى يسهل دركه، إذ يعلم أنه لا تحصل نتيجة إن قلنا السماء فوقنا والشمس أصغر فإنهما مقدمتان لا يتداخلان. وإذا كان الاشتراك باللفظ لا بالمعنى فلا يكون ذلك إلا بسبب استعمال لفظ مشترك كلفظ المختار وسائر أقسامه التي ذكرناها وان أهملنا بعضها وننبّه الآن على أمور خفية مما أهملناه ليستدل بها على ذلك وهي أربعة: الأول: أن يكون الاشتراك في أداة من الأدوات أو ما يستعمل رابطة في نظم الكلام، كقوله كل ما يعلمه الله فهو كما يعلمه والله يعلم الجوهر فهو إذًا كالجوهر، ووجه الغلط أن هو مشترك الدلالة بجن أن يرجع إلى كل ما تبتين أنه يرجع إلى العالم وبين أن يرجع إلى الله ﷾. وهذا وإن كان هاهنا واضحًا فإنه تخفى أمثاله في مواضع.
الثاني: بأن تكون المقدمة بحيث تصدق مجتمعة فيظن أنها تصدق مفترقة بسبب حروف النسق بأن يصدق أن يقال الخمسة زوج وفرد، أي فيه اثنان وثلاثة فيظن أنه يصدق أن يقال هو زوج أيضًا، لأن الواو قد تطلق ويراد بها جميع الاجزاء، كما يقال الإنسان حيوان وجسم وقد تطلق ويراد بها بعض الأجزاء، كالمثال السابق. وكما يقال العالم جواهر وأعراض أي بعضه جواهر وبعضه أعراض.
الثالث: ما يصدق مفترقًا، فيظن أنه يصدق مجتمعًا، كما يصح أن يقال زيد بصير أي في الخياطة وزيد جاهل أي في الطب، فقد صدق كل واحد مفردًا، ولو قلت زيد بصير جاهل كان متناقضًا.
الرابع: ألفاظ تواطىء المتواطئة من وجه وهو الذي تتناوله الأشياء المتعددة التي تختلف ني الحقائق وتتفق في عوارض لازمة إما قريبة أو بعيدة، كقولك أن فعل العبد مقدور عليه للعبد ولله تعالى أي للعبد كسبًا ولله اختراعًا، فكل واحد يشترك في أنه يسقى مقدورًا عليه أعي مقدورًا للعبد ومقدورًا لهّ ﷾، ولكن تعلق قدرة الله تعالى مخالفة لتعلّق قدرة العبد وقدرة الله تعالى مخالفة لقدرة العبد، فإن شبّهت هذا بالمشترك المحض فقد أخطأت، إذ لا شركة بين المسميين كالمشترى ولفظ العين إلا في اللفظ، إذ عبرنا بالشترك عن المختلفات في الحد والحقيقة المتساوية في التلقيب فقط، وها هنا لا بد من اعتقاد مشاركة ما. وإن شبّهت بالمتواطئة فقد ظلمت، فإن المتواطئة هي المتساوية في الحد، فإن السماء والإِنسان
[ ٢٤٧ ]
والشجر مشترك في الجسمية اشتراكًا واحدًا من غير تفاوت البتة إلا في أمر مختلف خارج الجسمية وحدها. وأما هاهنا فوجه تعلق القدرة بالمقدور مختلف فقد عرفت أن الاسم الواحد يعتر به عن شيئين إما بالتواطؤ وإما بالاشتراك، وإما هذا القسم الثالث فبينهما فلنخترع له اسم المردد ليكون بإزاء الأقسام الثلاثة المعقولة ألفاظ ثلاثة معقولة. فهذا وأمثاله إذا وقعت الغفلة عنه خرج القياس عن النمط الذي ذكرناه فلم يكن منتجًا، إذ بطل به ازدواج المقدمتين حيث جعل الحد المشترك ما هو مشترك باللفظ لا بالحقيقة.
المدخل الثالث: أن لا يكون نظمه جامعًا للشروط التي ذكرنا بعد وقوع الاشتراك بين المقدمتين بأن ألّف من مقدمتين نافيتين أو جزئيتين، أو كان من النظم الأول ومقدمة المحكوم عليه نافية أو مقدمة الحكم غير عامة، أو كان من النظم الثاني وقد طلب منه نتيجة مثبتة، أو من النظم الثالث وقد طلب منه نتيجة عامة. وقد ذكرنا أمثلة هذا.
المدخل الرابع: أن لا تكون مفردات المعارف، أعني الأجزاء الأول متمايزة منفصلة بالحقيقة بل ملتفة مختلطة متضمنة لأمور متعددة، كان تقول مثلًا في مسالة ضمان المنافع بالإتلاف أنها تضمن لأن كل من أتلف مالًا ضمنه وغاصب الدار قد أتلف مالًا فيضمنه، فقوله الغاصب أتلف مالًا ذكر فيه مفردين المال والإِتلاف وطوى تحتهما أمورًا كثيرة تلبيسًا، إذ لا تصدق هذه المقدمة ما لم يبيّن أن المنافع أولًا موجودة وقد أنكر وجودها بعض الناس ولا يتلف إلا موجود، وثانيًا أن يبين أنها باقية إذ الإِتلاف يستدعي البقاء وإلا تما يفني بنفسه كيف يتلف. وثالثًا أنها أموال وًان كل ما يتلف يضمن، فإن من فوت منافع بضائع الأمة كمن غصب بضاعة تاجر وحبسها سنة فمد فوت الربح ولا يضمن. ورابعًا أن يبيّن أنه مال فإن ذلك لا يسلم وذلك بأن يذكر حد المال. وخامسًا أن يبين أن كل مال مضمون، فإن الحبة الواحدة مال ولا تضمن. وسادسًا أن يبين أن ضمانه ممكن فما لا يمكن ضمانه لا يمكن الحكم به والضمان مثل والمنافع أعراض فلا يمكن مقابلتها بها، ولقوله قد أتلف مالًا مفردان تضمّنا هذه الأمور الكثيرة فلا يدري لعل التلبيس تطرق إلى واحد من هذه المراتب،.ومثاله من الكلام من يثبت حدوث الأعراض مثلًا، فإنا نقول كلما رأيناه الآن في محل ورأينا من قبله ضده فهو حادث، وبياض الشعر مثلًا رأيناه الآن ونرى قبله ضده فهو أيضًا حأدث، فهذا غير كاف ما لم يبين أولًا أن ما يدرك
[ ٢٤٨ ]
بحاسة البصر فهو كما يدرك، وذلك بان يعرف جميع شروط صحة الإِبصار بالبحث عن الأسباب واستقراء المشاهدات. وثانيًا أن يبين إن العرض لم يكن كامنًا مستورًا فظهر للبصر الآن فظهوره هو الحادث دون نفسه. وثالثًا أن يبيّن أنه لم يكن في موضع آخر ولا كان قد انتقل فرأى الآن لأنه انتقل الآن فيبطل انتقال العرض وكمونه حتى يتم النظر.
المدخل الخامس: أن لا تكون النتيجة غير المقدمة بل عينها ولكن استعمل فيها للتلبيس لفظين مترادفين، كقولك كل بشر إنسان كأنك قلت كل إنسان إنسان، فانهما مترادفان فيصير قولك كل إنسان مكلف وهو مقدمة عين قولك فكل بشر مكلف وهو النتيجة، ومثاله في الفقه أن يقول الحنفي في تبييت النية في زمان رمضان أنه صوم عين فلا يفتقر إلى التبييت كالتطوع، ونظمه أن كل ما هو صوم عين فلا يفتقر إلى التبييت وهذا صوم عين فلا يفتقر إليه. وقوله صوم عين في الأصل مقدمة طُويت فيها بعض أجزاء النتيجة. وبيانه أن يقال ماذا أردت بقولك صوم التطوع صوم عين، فانه لا يسلم فيقول الذليل عليه أن من أصبح غير ناوٍ بالليل صلح يومه للتطوع ولم يصلح لغيره وما يصلح للشيء لا لغيره فهو عين في حقه فكان هذا صوم عين فيقال: إما قولك لا يصلح لغيره فلا يوجب التعيين فإن الليل لا يصلح للصوم ولا يقال إنه عين ولكن نضيف إليه أنه يصلح للتطوع وليس له معنى إلا أنه لا يفتقر إلى التبييت، أي تصح نيته من النهار، وهذا عين الحكم وقد احتجت إلى طلب علته وينبغي أن لا تكون العلة عين الحكم لأن الحكم نتيجة والعلة منتجة والمنتج ينبغي أن يكون غير النتيجة. وقولك تصح نيته من النهار جزء من تفسير قولك أنه صوم عين فصار الحكم جزء من نفس العلة.
المدخل السادس: أن تكون المقدمات وهي الأجزاء الثواني متمايزة مفصلة وينطوي تحت هذا أمران: الأول أن لا تكون أجزاء المحكوم به والمحكوم متمايزة بأن يوجد هناك شيء من الموضوع يتوهم أنه من المحمول أو بالعكس، كقولك الجسم بما هو جسم إما أن يكون متحركًا أو ساكنًا، فقولك بما هو جسم لا يدري أهو من المحكوم عليه أو من المحكوم. والثاني أن تكون أجزاء المحكوم عليه والمحكوم متمايزة لا يشتبه منها شيء، إلا أنها غير متمايزة في الاتساق، وذلك كما مثلنا به آنفًا من قولنا كل ما علمه اللآله فهو كما علمه والإله يعلم الجوهر فهو إذًا جوهر. وقد قدّمنا لك كيف دخل الخلل في اتساقه.
[ ٢٤٩ ]
المدخل السابع: أن لا تكون المقدمات أعرف من النتيجة بان تكون مساوية لها بالمعرفة كالنسب الإضافية إذا اخذ بعضها دليلًا على بعض، وذلك كأن تقول زيد أب لعمرو لأن عمرًا ابنه. فإن كون عمرو ابنًا لزيد وهو المقدّمة مساو في المعرفة لكون زيد أبًا له وهو النتيجة. أو أخفى منها سواء كانت مبيّنة في النتيجة أو لا. إما. الثاني فكما يقال في الاستدلال على ثبوت واجب الوجود من حدوث العالم وعدم صحة استناد التأثير إلى الحوادث، وغير ذلك مما ثبوت واجب الوجود أظهر منه. وأما الأول فكان تقول كل جسم متحيّز وكل متحيز يقبل التحول فالجسم يقبل التحوّل. فإذا قيل لك ولما قلت أن كل متحيز يقيل التحول قلت لأن الأجسام تقبل التحوّل وهي متحيزة فحكمت بأن كل متحيّز يقبل التحول، فقد جعلت النتيجة دليلًا على الكبرى وقد كانت النتيجة مدلولًا عليها. وهذا هو البيان الدوري وحاصله يرجع إلى بيان الشيء بنفسه وهو محال.
فهذه مجامع مداخل الغلط من غير تطويل بالتفصيل وإن كان لا يدرك كُنهه إلا بالتفصيل، ولكن الإيجاز أليق بالحال. فان قلت فهذا مع الإيجاز اشعر بمثارات عظيمة للغلط فكيف الأمان منها مع تراكمها، فاعلم أن الحق عزيز والطريق إليه وعر وأكثر الأبصار مظلمة، والعوائق الصارفة كثيرة والمشوشات للنظر متظاهرة، ولهذا ترى الخلق يتلاطمون تلاطم العميان، وقد انقسموا إلى فرقتين فرقة سابقة بأذهانها إلى المعتقدات على سرعة فيعتقدها يقينًا ويظن كل شبهة ودليل برهانًا ويحسب كل سوداء ثمرة، فهؤلاء يعتقدون أنهم يعلمون الحقائق كلها وإنما العميان خصومهم. وطائفة تنبّهوا لذوق اليقين وعلموا أن ما في الناس فيه في اكثر عمى ثم قصرت قوتهم من سلوك سبيل الحق ومعرفة شروط القياس إما لبلادة في الفهم وإما لفقد أستاذ مرشد بصير بالحقائق غير منخدع بلامع السراب يطلع على جميع شروط البرهان. فهؤلاء يعتقدون أن الناس كلهمَ عميان يتلاطمون وأنه لا يمكن أن يكون في القوة البشرية الاطلاع على الحق وسلوك طريقه، فلا ذاك الأول حق ولا هذا الثاني صدق. وإنما الحق أن الأشياء لها حقيقة وإلى دركها طريق وفي قِوام البشر سلوك ذلك الطريق لو صادف مرشدًا بصيرًا، ولكن الطريق طويل والمهالك فيها كثيرة والمرشد عزيز فلأجلها صار الطريق عند اكثر مهجورًا، إذ صار مجهولًا. وهكذا يكون مثل هذا الأمر، فإنه مهما عظم المطلوب قلّ المساعد ومهما كثرت المخاوف راع الجبان الخائف، وكيف لا وأكثر العلوم المطلوبة في أسرار صفات الله تعالى وأفعاله تنبني على أدلة تحقيقها يستدعي تأليف مقدمات لعلها تزيد على ألف وألفين، فأين من يقوى ذهنه للاحتواء على جميعها
[ ٢٥٠ ]
أو حفظ الترتيب فيها، فعليك أيها الأخ بالجد والتشمير. فإن ما أوردته يهديك إلى أوائل الطريق إن شاء الله تعالى.