أخذَ عنه الأعيانُ من كلِّ مذهبِّ فنونًا، كالفقهِ، والعربيةِ والصرفِ والمنطقِ والعروضِ، وتصدَّى لنفعِ الطلبةِ بالأزهرِ ثم بالباسطيةِ، فأخذ عنه السخاويُّ العربيةَ وغيرها، وأخذ عنه أيضًا أخو السخاويِّ٢، والأشمونيُّ٣، والقاضي زكريا الأنصاري وابن الابشيهي، وفيما يلي ترجمة لكل منهم:
١- السخاوي:
هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي الأصل، القاهري الشافعي، وربما يُقالُ له: "ابن البارد"، شهرةً لجدِّه بينَ أناس مخصوصين، ولم يشتهر بها أبوه، ولا هو، بل كان يكرهُها، ولا يذكرُه بها إلًا من يحتقرُه.
ولد سنة ٨٣١؟، ودرس الفقهَ والفرائضَ والأصولَ والمعاني والبيانَ والتفسيرَ، والعربية والصرفَ والمنطق، وحجَّ، وزارَ المدينةَ، وقرأ بها على بعض المشائخِ، ورجعَ للقاهرةِ فأقام بها ملازمًا السماعَ والقراءةَ والتخريجَ والاستفادةَ من الشيوخ والأقران، ثم ارتحل إلى حلب، وسمع بغزةَ والرملِ وبيت المقدس والخليل ونابلس ودمشق، والزبداني وبعلبك وحمص وحماه،
_________________
(١) ١ انظر الضوء اللامع ٢: ١٨٠. ٢ انظر الضوء اللامع ٢: ١٨١، ولم أقف على ترجمته. ٣ انظر الضوء اللامع ٤: ١٢٢.
[ ٤١٣ ]
والمعرَّة وطرابلس، له عدةُ مؤلفات١.
٢- الأشموني:
هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الأشمونيّ الأصل القاهريّ الشافعيّ المنهاجي نزيل الباسطية، وقيل له المنهاجي، لأنَّ جدَّه قدم من الأشمونيين قبل بلوغِه فحفظ القرآن والمنهاج في سنة فلُقِّب بذلك. ولد عبد الرحمن في ذي الحجةِ سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وأبوه غائبٌ بمكةَ فرأى في غيبتِه قائلًا يقول له: يُولد لك ذكرٌ فسمِّه عبد الرحمن، فلما قَدِم ووجدهم سمّوه بغيره، غيّره، ونشأ فحفظ القرآنَ والمنهاجَ وجمعَ الجوامع وألفيةَ النحو والتلخيصَ والشاطبيتين، ودرس الفقهَ وأخذ النحو عن العز عبد السلام البغدادي والأبذي وقرأ عليهما الألفية. وعلى أولهما الحاجبية مع المعاني والبيان وأصول الفقه، وحج وأقام بمكةَ عشرين سنة، ثم لما قدم تحَوّل إلى الباسطية ولزم الانجماع بها مع مزيد تقنّعه وتقلّله وعدم قبوله إلا نادرًا. والغالبُ عليه سوءُ الطباع، مع فضل وفهم٢.
٣- القاضي زكريا الأنصاري:
هو زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا.. الأنصاري السنبكي القاهري الأزهري الشافعي القاضي، ولد سنة ٨٢٦؟ بسنبكة من الشرقية، ونشأ بها، ثم رحل إلى القاهرة، وأخذ عن كثيرين، ولم ينفك عن الاشتغال على طريقة جميلة من التواضع وحسن العشرة والأدب والعفة والانجماع عن بني الدنيا مع
_________________
(١) ١ انظر الضوء اللامع م٤ ج٨ ص١-٣٢. ٢ انظر الضوء اللامع ٤: ١٢٢.
[ ٤١٤ ]
التقلل، وشرف النفس، ومزيد العقل، وسعة الباطن، والاحتمال والمداراة، إلى أن أذِن له غيرُ واحدٍ من شيوخه في الإفتاء والإقراء١.
قال عنه السخاويُّ: "وأصول الدين على العز المذكور والأبدي، وغيرهم، وعن كل مشايخه في أصل الدين أخذ النحو"٢. وقال أيضًا بعد ذكره أحد شيوخه: "وعن من عداه من شيوخ الصرف أخذ المنطق وكذا عن و و والأبدي"٣.
٤- ابن الأبشيهي:
هو محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن الشهاب المغراوي الأبشيهي الأصل القاهري المالكي، ولد سنة ٨٣٤؟ بالقاهرة، ونشأ فحفظ القرآن وغيره، واشتغل في الفقهِ وغيره، وأخذ عن كثيرين منهم الأُبَّذي، وتميَّز، ووُصف بالشيخِ العلامة، النحرير الفهَّامة، المحقِّق الأمجد، مات سنة ٨٩٨هـ ٤.
[ ٤١٥ ]