اعلم أن لو تليها الأفعال ومعناها أن الشيء ممتنع لامتناع غيره وتستقبل باللام جوابا لها وربما أضمرت اللام لأنه قد عرف موقعها وهي ضد لولا فلذلك فرقنا بين لاميهما وذلك قولك لو جاء زيد لأكرمتك والمعنى إن إكرامي إياك إنما امتنع لامتناع زيد عن المجيء فهذا معنى امتناع الشيء لامتناع غيره واللام هي الجواب
وإذا وقع بعد لو اسم، فإنما يقع على إضمار فعل رافع له أو ناصب لأنها بالفعل أولى إذ كانت موضوعة له وذلك قولك لو زيدا لقيته لأكرمتك تنصبه بفعل مضمر هذا تفسيره والرفع فيه ضعيف، وكذلك تقول لو زيد قدم لأكرمته ترفعه بفعل مضمر كما قال الله تعالى ذكره: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم)؛ ترفع أنتم بفعل مضمر يفسره الظاهر، وقد يجوز في غير مذهب سيبويه رفعه بالابتداء ومن أمثال العرب لو ذات سوار لطمتني قال المبرد فيما فسره من مسائل سيبويه إنه مرفوع بفعل مضمر.
وأنشد المبرد
[ ١٢٧ ]
(لو غيركم علق الزبير بحبله أدى الجوار إلى بني العوام) قال الاختيار نصب غير كما ذكرت لك واللام مضمرة تقديره لأدى الجوار ولا بد من ذلك وجاز إضمارها لما عرف موقعها وكثر استعمالها وأنشد أبو العباس أيضا للمتلمس
(ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي جعلت لهم فوق العرانين ميسما)
قال يرفع غير بفعل مضمر وأنشد لعدي
(لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري)
قال لو للحلق وبغير ظرف متصل بشرق وتقديره لو حلقي شرق بغير الماء لكنت كالغصان ورفعه على ما مضى من التقدير
[ ١٢٨ ]