قَالَ أَبو العبّاس وَهَذَا أَيضا ممّا لم يفسّر إِذا كَانَ الِاسْم مَقْصُورا فإِنَّما تأْويل قَصْره أَن يكون آخِره أَلفا والأَلف لَا تدْخلهَا الحركات وَلَا تكون أَصلا إِنَّما هِيَ منقلبة من ياءٍ أَو وَاو أَو تكون زَائِدَة فأَمّا المنقلبة فنحو أَلف قفا وإِنَّما هِيَ وَاو قَفَوْت وحصى إِنَّما هِيَ منقلبة عَن ياءٍ تَقول إِذا جمعت حَصَيات كَمَا أَنَّها فِي الفِعْل كَذَلِك تَقول رميت وغزوت وَتقول لغيرك رمى وغزا والزائدة مثل أَلف حُبْلى لأَنَّه من الحبَل وَكَذَلِكَ مِغْزى وحَبَنْطي من قَوْلك مَغْز وحَبِط بطنُه فَهَذِهِ الأَلف لَا يدخلهَا إِعراب ولكنَّها تنوّن إِذا كَانَ الِاسْم منصرفا وَيتْرك / تنوينها إِذا كَانَ ممّا لَا ينْصَرف فإِذا ثَنَّيْت اسْما هِيَ فِيهِ وَالِاسْم على ثَلَاثَة أَحرف أَبدلت مِنْهَا مَا كَانَ أَصلَها فتظهر الْوَاو أَو الياءُ لأَنَّها فِي مَوضِع حَرَكَة والأَلف لَا تتحرّك
[ ١ / ٢٥٨ ]
تَقول فِي تَثْنِيَة قفا قَفَوان وَفِي تَثْنِيَة رَحَى رَحَيَان كَمَا كنت قَائِلا فِي الْفِعْل غَزَوَا إِذا ثنَّيت لأَنَّه من غزوت ورَمَيَا لأَنَّه من رمَيْت وإِذا كَانَت الأَلف رَابِعَة فَصَاعِدا رجعت إِلى الياءِ على كلّ حَال تَقول غَزَوت ثمَّ تَقول أَغْزَيت واستغزيت وَكَذَلِكَ الِاسْم تَقول فِي تَثْنِيَة مَلْهى ومُستغزّى ملهَيَان ومُستغزَيان فأَمّا الياءَات فَلَا تحْتَاج إِلى تَفْسِيرهَا لأَنَّ الْوَاو إِليها تصير فَيصير اللَّفْظ بهما وَاحِدًا فإِذا أَردت الْجمع على جِهَة التَّثْنِيَة - وَذَلِكَ لَا يكون إِلاَّ لما يعقل - تَقول مسلمان ومسلمون وصالحان / وصالحون فعلى هَذَا تَقول فِي جمع مصطفى مُصْطَفَوْن وَكَانَ الأَصل على مَا أَعطيتك مصطفَيُون وَقبل أَن تنْقَلب مصطفَوُون ولكنَّها لمّا صَارَت أَلفا لم يجز أَن تردّ إِلى ضمّة وَلَا إِلى كسرة لعلَّتين إِحداهما استثقال الضمّة والكسرة فِي الْموضع الَّذِي تنْقَلب الْوَاو والياءُ فِيهِ أَلفين للفتحة قبلهمَا وَالثَّانيَِة أَنَّه لَا نَظِير لَهُ فَيخرج عَن حدّ الأَسماءِ والأَفعال فإِن كَانَ فِي مَوضِع فتح ثَبت لأَنَّ الفتحة أَخفُّ ولأَنَّ لَهُ نظيرا فِي الأَسماءِ والأَفعال
[ ١ / ٢٥٩ ]
فأَمَّا فِي الأَفعال فإِنَّك تَقول للْوَاحِد غَزا وللاثنين غَزَوَا لئلاَّ يلتبس الْوَاحِد بالاثنين وَكَذَلِكَ رمى ورميَا وأَمّا فِي الأَسماءِ فقولك النزَوان والغثَيان لأَنَّك لَو حذفت لالتبس بفَعال من غير المعتلّ وَقَوْلنَا الفتحة أَخفُّ قد بَان لَك أَمرها تَقول هَذَا زيد / ومررت بزيد فَلَا تعوّض عَن التَّنْوِين لأَنَّ قبله كسرة أَو ضمّة وَتقول رأَيت زيدا فتبدل مِنْهُ أَلفا من أَجل الفتحة وَتقول رأَيت قَاضِيا وتسكِّن الياءَ فِي الْخَفْض وَالرَّفْع فِي الْوَقْف والوصل ثمّ تذْهب لالتقاءِ الساكنين وَهُوَ التَّنْوِين الَّذِي يلْحقهَا وَهِي سَاكِنة وَتقول فِي فَخِذ - إِن شِئْت - فَخْذ وَفِي عَلِمَ عَلْمَ وَكَذَلِكَ فِي عَضُد ورَجُل عَضْد ورَجْل وَلَا يجوز الإِسكان فِي جَمَل وَمَا كَانَ مثله فعلى هَذَا تَقول هما مصطَفيان وهما الأَشقَيان وأَعجبني قفَواهما ورأَيت قَفَوَيْهما والمصطفَيَيْن فإِذا كَانَ الْجمع لحقت الْوَاو هَذِه الأَلف الَّتِي كَانَت فِي مِغْزى ومصطفى وَالْوَاو سَاكِنة وَكَذَلِكَ هَذِه الأَلف فحذفت الأَلف لالتقاءِ الساكنين فَبَقيت وَاو الْجمع أَو ياءُ الْجمع وَمَا قبل كلّ وَاحِد مَفْتُوح لأَنَّه كَانَ مَفْتُوحًا قبل الأَلف فحذفت الأَلف وَبَقِي الشيءُ على حَاله
[ ١ / ٢٦٠ ]