من الْأَفْعَال الَّتِي فِيهَا الزَّوَائِد من الثَّلَاثَة وَالْأَفْعَال الَّتِي لَا زَوَائِد فِيهَا مِنْهَا وأفعال المطاوعة أَفعَال لَا تتعدى إِلَى مفعول لِأَنَّهَا إِخْبَار عَمَّا تريده من فاعلها فَإِذا كَانَ الْفِعْل بِغَيْر زِيَادَة فمطاوعة يَقع على انفعل وَقد يدْخل عَلَيْهِ افتعل إِلَّا أَن الْبَاب انفعل وَذَلِكَ قَوْلك كَسرته فانكسر فَإِن الْمَعْنى أَنِّي أردْت كَسره فبلغت مِنْهُ إرادتي وَكَذَلِكَ قطعته فَانْقَطع وشويت اللَّحْم فانشوى ودفعته فَانْدفع وَقد يَقع اشتوى فِي معنى انشوى لِأَن افتعل وانفعل على وزن فَأَما الأجود فِي قَوْلك اشتوى فَأن يكون مُتَعَدِّيا على غير معنى الانفعال وَتقول اشتوى الْقَوْم أَي اتَّخذُوا شواءً فَتَقول على هَذَا اشتوى الْقَوْم لَحْمًا وَلَا يكون انفعل من هَذَا وَلَا من غَيره إِلَّا غير مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَإِن كَانَ الْفِعْل على افْعَل فبابه افعلته فَفعل وَيكون فعل مُتَعَدِّيا وَغير مُتَعَدٍّ وَذَلِكَ أخرجته فَخرج لِأَنَّك كنت تَقول خرج زيد فَإِذا فعل بِهِ ذَلِك غَيره قلت أخرجه عبد الله أَي جعله يخرج وَكَذَلِكَ ادخلته الدَّار فَدَخلَهَا أَي جعلته يدخلهَا
[ ٢ / ١٠٤ ]
فَإِنَّمَا افعلته دَاخِلَة على فعل تَقول عطا يعطو إِذا تنَاول وأعطيته أَنا ناولته فَالْأَصْل ذَا وَمَا كَانَ من سَوَاء فداخل عيه تَقول ألبسته فَلبس وَأَطْعَمته فَطَعِمَ فَأَما طرحت الْبِئْر وطرحتها وغاض المَاء وغضته وَكسب زيد درهما وَكَسبه فَهُوَ على هَذَا بِحَذْف الزَّوَائِد وَكَذَلِكَ إِن كَانَ من غير هَذَا الْفظ نَحْو أَعْطيته فَأَخذه إِنَّمَا أَخذ فِي معنى عطا أَي تنَاول فَإِن كَانَ الْفِعْل على فَاعل مِمَّا يَقع لوَاحِد فالمفعول الَّذِي يَقع فِيهِ على إِنَّه كَانَ فَاعِلا يكون على متفاعل وَفعله على تفَاعل تَقول ناولته فَتَنَاول وقاعسته فتقاعس هَذَا إِنَّمَا يصلح إِذا كَانَ فَاعل للْفَاعِل وَحده نَحْو عافاه الله وناولت زيد فَأَما إِذا كَانَ من اثْنَيْنِ فَهُوَ خَارج من هَذَا وَذَلِكَ نَحْو شاتمت زيدا أَي كَانَ مِنْهُ إِلَيّ مثل مَا كَانَ مني إِلَيْهِ وقاتلت زيدا وضاربت عمرا فالغالب من ذَا يَقع على فعل يفعل من الصَّحِيح تَقول شاتمني فشتمته وَحقّ لي أَن اشتمه وضاربني فضربته فَأَنا أضربه لَا يكون الْفِعْل من هَذَا إِلَّا على مِثَال قتل يقتل وَلَيْسَ من بَاب ضرب يضْرب وَلَا علم يعلم فَإِذا كَانَ الْفِعْل على مِثَال فعلت أَو فاعلت فقد قُلْنَا إِنَّه يكون على تفَاعل وَتفعل
[ ٢ / ١٠٥ ]
واستفعل يكون المطاوع فِيهِ على مِثَاله قبل أَن تلْحقهُ الزِّيَادَة إِذا كَانَ الْمَطْلُوب من فعله وَذَلِكَ استنطقته فَنَطَقَ واستكتمته فكتم واستخرجته فَخرج فَإِن كَانَ من غير فعله جَاءَ على لفظ آخر نَحْو استخبرته فَأخْبر لِأَنَّك تُرِيدُ سَأَلته أَن يُخْبِرنِي وَكَانَ فعله أخبر بِالْألف الثَّانِيَة فجَاء على مِقْدَار مَا كَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ استعلمته فَأَعْلمنِي فعلى هَذَا يجْرِي مَا ذَكرْنَاهُ من هَذِه الْأَفْعَال
[ ٢ / ١٠٦ ]