وَهِي أَحدَ عشر حرفا مِنْهَا ثَمَانِيَة من حُرُوف الزَّوَائِد / الَّتِي ذَكرنَاهَا وَثَلَاثَة من غَيرهَا وَهَذَا الْبَدَل لَيْسَ بِبَدَل الإِدغام الَّذِي تقلب فِيهِ الحروفُ مَا بعْدهَا فَمن حُرُوف الْبَدَل حُرُوف المدّ واللين المُصَوِّتة وَهِي الأَلف وَالْوَاو والياءُ فالأَلف تكون بَدَلا من كلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا كَمَا وصفت لَك وَتَكون بَدَلا من التَّنْوِين المفتوح مَا قبله فِي الْوَقْف نَحْو رأَيت زيدا وَمن النُّون الْخَفِيفَة لأَنَّها كالتنوين إِذا انْفَتح مَا قبلهَا تَقول اضرَبَنْ زيدا فإِذا وقفت قلت اضربا وَفِي قَوْله ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ وَالْوَقْف (لنسفعا) وَالْوَاو تكون بَدَلا من الأَلف الزَّائِدَة فِي فاعِل وفاعِلة فِي التصغير وَالْجمع كَقَوْلِك ضُوَيرب وضَوارب وَمن الْهمزَة إِذا انضمَّ مَا قبلهَا وَكَانَت سَاكِنة نَحْو جُؤْنة ولُؤْم وَمن الْهمزَة المبدلة لالتقاء الهمزتين فِي التصغير وَالْجمع وَذَلِكَ قَوْلك فِي آدم أُوَيْدِم وأَوادِم
[ ١ / ٦١ ]
وَتَكون بَدَلا من الْيَاء / إِذا انضمَّ مَا قبلهَا وَكَانَت سَاكِنة نَحْو قَوْلك مُوقِن ومُوسِر لأَنَّها من أَيقنت وأَيسرت فإِن تحرّكت أَو زَالَت الضمَّة رجعت إِلى أَصلها تَقول مَيَاقِن ومَياسِر وَلها فى بَاب فَتْوى وطُوبَى مَا نذكرهُ فِي مَوْضِعه إِن شاءَ الله والياءُ تكون بَدَلا من الْوَاو إِذا انْكَسَرَ مَا قبلهَا وَهِي سَاكِنة وَذَلِكَ قَوْلك ميزَان وميعاد وميقات لأَنَّه من وزنت ووعدت وَمن الْوَقْت فإِن زَالَت الكسرة أَو تحرّكت رجعت إِلى أَصلها وَذَلِكَ قَوْلك مَوَازِين ومَوَاعيد ومواقيت وتُبدَل من الْوَاو إِذا كَانَت رَابِعَة فَصَاعِدا نَحْو أَغزيت واستغزيت وغازيت وتُبدَل مَكَان أَحد الحرفين إِذا ضوعفا فِي مثل قَوْلك دِينَار وقيراط فإِنَّما الأَصل تثقيل النُّون وَالرَّاء أَلا ترى أَنَّهما إِذا افْتَرقَا ظهرا تَقول دَنَانِير وقراريط وَكَذَلِكَ تَقول أَمللت وأَمليت وتقضَّيت من القِضَّة وتَسَرَّيْت والأَصل / تسررّت وتقضَّضت وأَمَّا الْهمزَة فإِنَّها تبدل مَكَان كلِّ ياءٍ أَو وَاو تقع طرفا بعد أَلف زَائِدَة وَذَلِكَ قَوْلك سَقَّاءٌ وغزّاءٌ
[ ١ / ٦٢ ]
وتبدل مَكَان إِحدى الواوين إِذا التقيا فِي أَوّل كلمة وَذَلِكَ قَوْلك فِي تَصْغِير واصِل أُوَيْصِل وَكَذَلِكَ تَصْغِير واعِد أُوَيْعِد فإِن انضمّت الْوَاو كنت فِي بدلهَا وترْكِه مخيّرا وَذَلِكَ قَوْلك فِي وُجوه أُجُوه وإِن شِئْت وُجُوه وَكَذَلِكَ وُرْقه وأُرْقة وَمن ذَلِك قَول الله ﷿ ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ إِنَّما هُوَ فُعِّلت من الْوَقْت والتاءُ تُبدَل من الْوَاو وَالْيَاء فِي مُفْتعل وَمَا تصرف مِنْهُ نَحْو متعدّ ومتَّزن ومتَّبس من اليبس فَهَذَا موضعهَا فِيهَا وتُبدل من الْوَاو خاصَّة فِي قَوْلك تُراث إِنما هُوَ من ورِثت وتُجاه فُعال من الْوَجْه وَكَذَلِكَ تُخَمة وتُكأَة فُعَلة وتَيْقُوَر فَيْعُول من الْوَقار فَهَذَا مَوضِع جُمَل وتوطئة لما بعده وأَمَّا الهاءُ فتُبدَل من التاءِ الدَّاخِلَة للتأْنيث نَحْو نَخْلَة وَتَمْرَة إِنما الأَصل التاءُ والهاءُ بدل مِنْهَا فِي الْوَقْف
[ ١ / ٦٣ ]
وَالْمِيم تبدل من النُّون إِذا سكنت وَكَانَت بعْدهَا الباءُ نَحْو قَوْلك عَنْبَر ومِنْبَر وشَنْباءُ فَاعْلَم وَالنُّون تكون بَدَلا من أَلف التأْنيث فِي قَوْلك غَضْبان وعطشان إِنَّما النُّون والأَلف فِي مَوضِع أَلفي حمراءَ يَا فَتى وَلذَلِك لم تقل غضبانة وَلَا سكرانة لأَنَّ حرف تأْنيث لَا يدْخل على حرف تأْنيث فَكَذَلِك لَا تدخل على مَا تكون بَدَلا مِنْهُ ولهذه الْعلَّة قيل فِي النّسَب إِلى صنعاءَ وبَهْراءَ صَنْعانيّ وبَهْرانيّ ونشرح هَذَا فِي بَاب مَا ينْصَرف وَمَا لَا ينْصَرف إِن شاءَ الله فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَحرف من حُرُوف الزَّوَائِد فأَمَّا الثَّلَاثَة الَّتِي تبدل وَلَيْسَت من حُرُوف الزَّوَائِد فأَحدها (الطاءُ) وَهِي تبدل مَكَان التاءِ فِي مُفْتعل وَمَا تصرّف مِنْهُ إِذا كَانَ قبلهَا حرف من حُرُوف الإِطباق وحروف الإِطباق الصَّاد وَالضَّاد والطاءُ والظاء وَذَلِكَ قَوْلك مُصْطبر ومضطَّهد ومظَّلِم وَهُوَ مفتعِل من الظُّلم
[ ١ / ٦٤ ]
وأَمَّا مَا تصرّف مِنْهُنَّ / للإدغام فَفِي بَابه نذْكر ومنهنّ الدَّال وَهِي تبدل مَكَان التاءِ فِي مُفتعِل وَمَا تصرّف مِنْهُ إِذا كَانَ قبلهَا حرف مجهور من مخرجها وممّا يدانيها من الْمخْرج نَحْو الذَّال وَالزَّاي وَذَلِكَ قَوْلك فِي مُفْتعِل من الزّين مزدان وَمن الذِكْر مُدَّكر والحرف الثَّالِث الْجِيم وَهِي تبدل إِن شِئْت مَكَان الياءِ المشدّدة فِي الْوَقْف للْبَيَان لأَنَّ الياءَ خفيّة وَذَلِكَ قَوْلك تَميمِجّ فِي تميميّ وعَلِجّ أَي عليّ
[ ١ / ٦٥ ]