وَقِسْمَة أَعدادها فِي مهموسها ومجهورها وشديدها ورخْوها وَمَا كَانَ مِنْهَا مطبقا وَمَا كَانَ من حُرُوف القلقلة وَمَا كَانَ من حُرُوف المدّ واللين وَغير ذَلِك اعْلَم أَنَّ الْحُرُوف الْعَرَبيَّة خَمْسَة وَثَلَاثُونَ حرفا مِنْهَا ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ لَهَا صوَر والحروف السَّبْعَة جَارِيَة على الأَلْسُن مستدل عَلَيْهَا فِي الخطِّ بالعلامات فأَمّا فِي المشافعة فموجودة فَمِنْهَا للحلْق ثَلَاثَة مخارج فَمن أَقصى الحلْق مخرج الْهمزَة وَهِي أَبعد الْحُرُوف ويليها فِي الْبعد مخرج الهاءِ والأَلف هاوية هُنَاكَ والمخرج الثَّانِي من الْحلق مخرج الحاءِ وَالْعين والمخرج الثَّالِث الَّذِي هُوَ أَدنى حُرُوف الْحلق إِلى الْفَم ممّا يَلِي الْحلق مخرج الخاءِ والغين ثمَّ أَوّل مخارج الْفَم ممّا يَلِي الْحلق مخرج الْقَاف وَيَتْلُو ذَلِك / مخرج الْكَاف وَبعدهَا مخرج الشين ويليها مخرج الْجِيم
[ ١ / ١٩٢ ]
ويعارضها الضَّاد ومخرجها من الشِدْقَ فبعض النَّاس تجْرِي لَهُ فِي الأَيمن وَبَعْضهمْ تجْرِي لَهُ فِي الأَيسر وَتخرج اللَّام من حُرُوف اللِّسَان مُعَارضا لأُصول الثنايا والرّباعيات وَهُوَ الْحَرْف المنحرف المشارك لأَكثر الْحُرُوف ونفسِّره فِي مَوْضِعه بمعانيه إِن شاءَ الله وأَقرب المخارج مِنْهُ مخرج النُّون المتحركّة وَلذَلِك لَا يدغم فِيهَا غير اللَّام فأَمّا النُّون الساكنة فمخرجها من الخياشيم نَحْو نون منْك وعنْك وَتعْتَبر ذَلِك بأَنّك لَو أَمسكت بأَنفك عِنْد لفظك بهَا لوجدتها مختلَّة فأَمّا النُّون المتحرّكة فأَقرب الْحُرُوف مِنْهَا اللَّام كَمَا أَنّ أَقرب الْحُرُوف من الياءِ الْجِيم فمحلّ اللَّام وَالنُّون والراءِ مُتَقَارب بعضه من بعض وَلَيْسَ فِي التداني كَمَا أَذكر لَك فإِذا ارْتَفَعت عَن مخرج النُّون نَحْو اللَّام فالراءُ بَينهمَا على أَنَّها إِلى النُّون أَقرب وَاللَّام تتَّصل بهَا بالانحراف الَّذِي قبلهَا ثمّ من طرف اللِّسَان وأُصول الثنايا مصعدا إِلَى الحنك مخرج الطاءِ والتاءِ وَالدَّال وَمن طرف اللِّسَان وملتقى حُرُوف الثنايا حُرُوف الصفير وَهِي حُرُوف تنسلّ انسلالا وَهِي السِّين وَالصَّاد وَالزَّاي وَمن طرف اللِّسَان وأَطراف الثنايا الْعليا / مخرج الظاءِ والثاءِ والذال
[ ١ / ١٩٣ ]
وَمن الشافة السُّفْلى وأَطراف الثنايا الْعليا مخرج الفاءِ وَمن الشّفة مخرج الْوَاو والباءِ وَالْمِيم إِلاَّ أَنّ الْوَاو تهوى فِي الْفَم حتّى تتّصل بمخرج الطاءِ وَالضَّاد وتتفشَّى حتّى تتّصل بمخرج اللَّام فَهَذِهِ الاتّصالات تقرّب بعض الْحُرُوف من بعض وإِن تراخت مخارجها وَالْمِيم ترجع إِلى الخياشيم بِمَا فِيهَا من الغُنَّة فَلذَلِك تسمعها كالنون لأَنَّ النُّون المتحرّكة مشربَة غنَّة والغنَّة من الخياشيم وَالنُّون الْخَفِيفَة خَالِصَة من الخياشيم وإِنَّما سمّيتا باسم وَاحِد لاشتباه الصوتين وإِلاَّ فإِنَّهما ليسَا من مخرج لما ذكرت لَك وَمن الْحُرُوف حُرُوف تجْرِي على النَّفس وَهِي الَّتِي تسمّى الرخْوة وَمِنْهَا حُرُوف تمنع النَّفس وَهِي الَّتِي تسمّى الشَّدِيدَة وَمِنْهَا حُرُوف إِذا ردّدتها فِي اللِّسَان جرى مَعهَا الصَّوْت وَهِي المهموسة وَمِنْهَا حُرُوف إِذا ردّدتها ارتدع الصَّوْت فِيهَا وَهِي المجهورة وَمِنْهَا حُرُوف تسمع فِي الْوَقْف عِنْدهَا نَبْرة بعْدهَا وَهِي حُرُوف القَلْقَلَة وَذَلِكَ لأَنَّها ضُغِطَتْ موَاضعهَا وَمِنْهَا المطبقة والمنفتحة وَنحن ذاكرو جَمِيع ذَلِك بأَوصافه إِن شاءَ الله وأَمَّا الْحُرُوف الستّة الَّتِي كمّلت هَذِه خَمْسَة وَثَلَاثِينَ حرفا بعد ذكرنَا الهمزَة بَيْنَ بَيْنَ فالأَلف الممالة وأَلفُ التفخم والحرفُ الْمُعْتَرض بَين الشين وَالْجِيم والحرف الْمُعْتَرض بَين الزَّاي وَالصَّاد وَالنُّون الْخَفِيفَة فَهِيَ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ حرفا
[ ١ / ١٩٤ ]
ونفسّر هَذِه الَّتِي لَيست لَهَا صور مَعَ استقصائنا القولَ فِي / غَيرهَا إِن شاءَ الله فأَمَّا الْحُرُوف المهموسة فنبدأُ بذكرها وَهِي عشرَة أَحرف الهاءُ والحاءُ والخاءُ وَالْكَاف وَالصَّاد والفاءُ وَالسِّين والشين والتاءُ والثاءُ وَتعلم أَنَّها مهموسة بأَنَّك تردّد الْحَرْف فِي اللِّسَان بِنَفسِهِ أَو بِحرف اللين الَّذِي مَعَه فَلَا يمْنَع النَّفس وَلَو رُمْتَ ذَلِك فِي المجهورة لوجدته مُمْتَنعا فأَمَّا الرخوة فَهِيَ الَّتِي يجْرِي النفَس فِيهَا من غير ترديد والشديدة على خلَافهَا وَذَاكَ أَنَّك إِذا لفظت بهَا لم يتّسع مخرج النَّفس مَعهَا فالرخوة كالسين والشين وَالزَّاي وَالصَّاد وَالضَّاد وكلّ مَا وجدت فِيهِ مَا ذكرت لَك والشديدة نَحْو الْهمزَة وَالْقَاف وَالْكَاف والتاءِ وَنَذْكُر هَذَا فِي مَوْضِعه مستقصى إِن شاءَ الله
[ ١ / ١٩٥ ]
وَهَذِه الْحُرُوف الَّتِي تعترض بَين الرخوة وَهِي الشَّدِيدَة فِي الأَصل وإِنَّما يجْرِي فِيهَا النفَس لاستعانتها بِصَوْت مَا جاورها من الرخوة كَالْعَيْنِ الَّتِي يَسْتَعِين المتكلِّم عِنْد اللَّفْظَة بهَا بِصَوْت الحاءِ وَالَّتِي يجْرِي فِيهَا الصَّوْت لانحرافها واتّصالها / بِمَا قد تقدّمنا فِي ذكره من الْحُرُوف وكالنون الَّتِي تستعين بِصَوْت الخياشيم لما فِيهَا من الغُنَّة وكحروف المدّ واللين الَّتِي يجْرِي فِيهَا الصَّوْت للينها فَهَذِهِ كلُّها رَسْمها الشدّة فَهَذَا مَا ذكرت لَك من الِاسْتِعَانَة وَمِنْهَا الراءُ وَهِي شَدِيدَة ولكنَّها حرف تَرْجِيع فإِنَّما يجْرِي فِيهَا الصَّوْت لما فِيهَا من التكرير وَاعْلَم أَنَّ من الْحُرُوف حروفا محصورة فِي موَاضعهَا فَتسمع عِنْد الْوَقْف على الْحَرْف مِنْهَا نبرة تتبعه وَهِي حُرُوف القَلْقَلَة وإِذا تفقَّدت ذَلِك وجدته فَمِنْهَا الْقَاف وَالْكَاف إِلاَّ أَنَّها دون الْقَاف لأَنَّ حَصْر الْقَاف أَشدّ وإِنَّما تظهر هَذِه النبرة فِي الْوَقْف فإِن وصلت لم يكن لأَنَّك أَخرجت اللِّسَان عَنْهَا إِلى صَوت آخر فَحلت بَينه وَبَين الِاسْتِقْرَار وَهَذِه المُقَلْقِلَة بَعْضهَا أَشدّ حصرا من بعض كَمَا ذكرت لَك فِي الْقَاف وَالْكَاف وإِنَّما قدّمنا هَذِه المقدّمات فِي مَوَاضِع الأُصول لنجريها فِي مسَائِل الإِدغام على / مَا تقدّم منّا فِيهِ غير رادّين لَهُ ثمَّ نذْكر الإِدغام على وَجهه إِن شاءَ الله
[ ١ / ١٩٦ ]