٦٢/ ٢٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قوله: (إنما ذلك عرق) احتج به بعض فقهاء العراق في إيجاب الوضوء من خروج الدم (من غير السبيلين، وزعم أن النبي ﷺ علل نقض الطهارة بخروج الدم) من العرق، وكل دم برز من البدن فإنما يبرز من عرق، لأن العروق هي مجاري الدم من الجسد.
[ ١ / ٢٨٢ ]
قلت: وليس معنى هذا الحديث ما ذُهب [ذَهب] إليه، ولا مراد الرسول ﷺ من ذلك ما توهمه، وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق، وتصدع العروق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك من غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية، وإنما أشار ﷺ بهذا القول إلى فرق ما بين الحيض والاستحاضة، فإن الحيض مصحة للبدن لأنه يجري مجرى سائر الأثقال من البول والغائط فيجد البدن خفة، وإن الاستحاضة علة ومسقمة كسائر العلل التي يخاف معها الهلاك والتلف.
وفي قوله: إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، دليل على أنها كانت تميز دم الاستحاضة من دم الحيض، وفيه دلالة على وجوب تقديم علامة الدم على الأيام.
[ ١ / ٢٨٣ ]