هذا (باب) بالتنوين (﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾) من السوء فيها (﴿يحاسبكم به الله﴾) يوم القيامة (﴿فيغفر لمن يشاء﴾) مغفرته (﴿ويعذب من يشاء﴾) تعذيبه ويغفر ويعذب مجزومان عطفًا على الجزاء المجزوم ورفعهما ابن عامر وعاصم خبر مبتدأ محذوف أي فهو يغفر (﴿والله على كل شيء قدير﴾) [البقرة: ٢٨٤] فيقدر على الإحياء والمحاسبة. وسقط قوله: ﴿يحاسبكم﴾ إلى آخر الآية لأبي ذر وقال بعد ﴿أو تخفوه﴾ الآية، ولما نزلت هذه الآية اشتدّ ذلك على الصحابة رضي الله تعالى عنهم وخافوا منها ومن محاسبة الله لهم على جليل الأعمال وحقيرها.
٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ.
[الحديث ٤٥٤٥ - طرفه في: ٤٥٤٦].
وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب فقيل هو ابن يحيى الذهلي قاله الكلاباذي، وقيل ابن إبراهيم البوشنجي قاله الحاكم وقيل ابن إدريس الرازي قال: (حدّثنا النفيلي) بضم النون وفتح
[ ١٠ / ٨٤ ]
الفاء وسكون التحتية عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل قال: (حدّثنا مسكين) بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن بكير الحراني وليس له ولا للنفيلي في البخاري إلا هذا الحديث (عن شعبة) بن الحجاج العتكي مولاهم (عن خالد الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة المشدّدة ممدودًا ابن مهران أبي المنازل بفتح الميم وكسر الزاي البصري (عن مروان الأصفر) أبي خليفة البصري قيل اسم أبيه خاقان وقيل سالم (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وهو ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (أنها قد نسخت) بضم النون مبنيًا للمفعول وسقط لفظ أنها لأبي ذر (﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ الآية) نسختها الآية التي بعدها كما قال في التي بعد.
وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: لما نزلت ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم﴾ الآية اشتد ذلك على الصحابة فأتوا رسول الله ﷺ ثم جثوا على المركب وقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله ﷺ: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون﴾ إلى ﴿وإليك المصير﴾ [البقرة: ٢٨٥] فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخرها.
ورواه مسلم منفردًا به ولفظه: فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: نعم ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا﴾ قال: نعم ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ قال: نعم ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم.