١- حَدِيثُ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ: «اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» (١) .
٢- حَدِيثُ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (٢) .
٣- حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَلا لا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» (٣) .
_________________
(١) أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له (٣/١٠٩٤رقم٢٨٤٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج (٢/٩٧٨رقم١٣٤١) وغيرهما.
(٢) أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة (٥/٢٠٠٥رقم٤٩٣٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام (٤/١٧١١رقم٢١٧٢) وغيرهما.
(٣) أخرجه: مسلم في صحيحه، كتاب السلام (٤/١٧١٠رقم٢١٧١) وغيرهُ. قال القرطبيُّ في المفهم (٥/٥٠٠): «هذا الحديثُ لا دليلَ خطاب له بوجهٍ، لأنَّ الخلوةَ بالأجنبية-بكرًا كانت أو ثيبًا، ليلًا أو نهارًا- محرمةٌ بدليل قوله - ﷺ - » . ثم ذكر عددًا من الأحاديث التي المذكورة في المتن. وقال النووي في شرح صحيح مسلم (١٤/١٥٣): «إنما خصَّ الثيبَ لكونها التي يدخل إليها غالبًا، وأمَّا البكر فمصونةٌ متصونةٌ فى العادة، مجانبةٌ للرجالِ أشدّ مجانبة، فلم يحتج إلى ذكرها، ولأنه من باب التنبية لأنه إذا نهى عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى» .
[ ٣٥ ]
٤- حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ - فَرَآهُمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلا خَيْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ» ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ (١) إِلا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ» (٢) .
_________________
(١) المُغِيبَة -بضم الميم، وكسر الغين المعجمة، وإسكان الياء- هي: التي غاب عنها زوجها، والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل وإن كان في البلد. قاله النوويُّ في شرح صحيح مسلم (١٤/١٥٥) .
(٢) أخرجه: مسلم في صحيحه، كتاب السلام (٤/١٧١١رقم٢١٧٣) وهذا لفظه، وفي روايةٍ للنسائي في السنن الكبرى (٥/١٠٤)، والطبرني في المعجم الأوسط (٨/٣٣٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/٣٧٠) «أنَّ أبا بكر الصديق تزوج أسماء بنت عميس بعدَ جعفر بنِ أبي طالب..» . قال القرطبيُّ في المفهم (٥/٥٠٢): «كان هذا الدخول في غيبة أبي بكر - ﵁ - لكنه كان في الحضر لا في السفر، وكان على وجه ما يعرف من أهل الخير والصلاح، مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق من نفي التهمة والرّيب، غير أنَّ أبا بكر - ﵁ - أنكر ذلك بمقتضى الغَيْرة الجِبِلّيّة، والدّينية.. ولمّا ذكر ذلك للنبي - ﷺ - قال ما يعلمه من حال الداخلين والمدخول لها - قال: لم أر إلاّ خيرًا، يعني: على الفريقين، فإنه علم أعيان الجميع؛ لأنهم كانوا من مسلمي بني هاشم، ثمّ خصّ أسماء بالشهادة لها فقال:" إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ" أي: مما وقع في نفس أبي بكر، فكان ذلك فضيلةً عظيمةً من أعظم فضائلها..ومع ذلك فلم يكتف بذلك رسول الله - ﷺ - حتى جمع الناسَ، وصعد المنبر، فنهاهم عن ذلك، وعلمهم ما يجوز منه فقال:"لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ عَلَى مُغِيبَةٍ إِلا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ"، سدًا لذريعة الخلوة، ودفعًا لما يؤدي إلى التهمة، وإنما اقتصر على ذكر الرجل والرجلين لصلاحية أولئك القوم؛ لأنَّ التهمة كانت ترتفع بذلك القدر، فأمّا اليوم فلا يكتفى بذلك القدر، بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد، وخبث المقاصد، ورحم الله مالكًا لقد بالغ في هذا الباب » . إلى آخر ما قاله من كلام نفيسٍ، وبحقٍ فإنّ شرحه وتعليقه على "صحيح مسلم" يفوق شرح النووي في مواضع كثيرة، والله أعلم. وقوله: «فأمّا اليوم فلا يكتفى بذلك القدر، بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد » . أقول: الإمامُ القرطبيُّ-أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم المولود سنة ٥٧٨- مات سنة ٦٥٦ ويقول هذا عن زمانه!، فماذا تُرانا نقول ونحن نعيش في القرن الخامس عشر!، والذي أصبح للعريّ فيه ثقافة!، وأصبحت أجساد النساء سلعا لتجار الشهوات يتفنون في تسويقها عن طريق وسائل الأعلام المتنوعة التي يشاهدها ملايين البشر، رُحماكَ ربِّ. قال شيخنا المُحدّث عبد الله السعد-وفقه الله-: «لعل السبب في دخولهم عليها-والعلم عند الله ﷿- أنها كانت زوجًا لجعفر بن أبي طالب حتى استشهد، فلعل هؤلاء النفر من بني هاشم أقارب لجعفر أرادوا صلة أولاد جعفر من أجل قرابتهم لجعفر، وعلاقة أسماء بنت عميس ببني هاشم وثيقة فقد كانت أخت ميمونة بنت الحارث - زوج النبي - ﷺ - لأمها، وأخت لبابة أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب لأمها أيضًا، وقد جاء في خبر مرسل أنَّ النبي - ﷺ - زوّج أبا بكر - ﵁ - أسماء بنت عميس يوم حنين، وقد تزوجها علي - ﵁ - بعد أبي بكر، وهذا كله يدل على علاقة أسماء بنت عميس ببني هاشم، ومع هذه العلاقة الوثيقة أنكر أبو بكر - ﵁ - دخولهم وأخبر الرسول - ﷺ - فخطب الناس» .
[ ٣٦ ]
٥- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» (١) .
قَالَ النَّوَوِيّ: «وفى هذا الحَدِيث والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية
_________________
(١) أخرجه: الترمذيُّ في جامعه، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة (٤/٤٦٥رقم٢١٦٥)، وأحمدُ في مسندهِ (١/١٨)، والنسائيُّ في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء (٥/٣٨٨رقم٩٢٢٥)، وابنُ حبان في صحيحه (١٢/٣٩٩رقم٥٥٨٦)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب العلم (١/١٦٠) وغيرهم، وَقَالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. وقال الذهبيُّ: «هذا حديثٌ صحيحٌ» . سير أعلام النبلاء (٧/١٠٣) . وانظر: الضعفاء للعقيلي (٣/٣٠٢)، العلل للدراقطني (٢/١٢٢) الأحاديث المختارة (١/١٩٣)، نصب الراية (٤/٢٤٩)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/٢٢٩) .
[ ٣٧ ]
وإباحة الخلوة بمحارمها وهذان الأمران مجمع عليهما» (١)، وحكى الإجماعَ أيضًا ابنُ حَجَر وغيره (٢) .