لم يكتف بعض المصنفين بالموردين السابقين بل ذكروا جملة من أقوال السلف الصالح، وقد أكثر بعضهم من ذكر أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء: كعبد الله بن أحمد في (السنة)، والدارقطني في كتابيه (الصفات)، و(النزول)، وابن منده في (الرد على الجهمية)، وأبو الشيخ في (العظمة)، والذهبي في (العلو للعلي الغفار)، وابن بطة في (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية: الرد على الجهمية)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة).
ومن أكثر الكتب سردًا للآثار كتاب (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية) لابن القيم، فقد تجاوزت نصف الكتاب، وقد ذكر من أقوال الزهاد والشعراء وغيرهم وجميعها في إثبات صفة العلو.
وقلل آخرون من ذكر الآثار، واقتصروا غالبًا على الموقوفات على الصحابة والتابعين، ولعلهم أرادوا بذلك أن لايثقلوا كتبهم بالنصوص مثل البيهقي في (الاعتقاد)، وفي (الأسماء والصفات) وهذه السمة الغالبة على هذا الكتاب لكنه أفرد بابًا للآثار الواردة في أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقد احتاج أولئك المصنفون لذكر الآثار لما يلي (١):
- لبيان حقيقة معتقد السلف الصالح في الأسماء والصفات.
- ولتحديد موقفهم من المسائل التي حدثت فيها الخلافات بعد الصدر الأول.
- ولدحض شبه المبتدعة، وبيان مخالفتهم لما أجمع عليه خير البشر بعد الأنبياء وهم الصحابة ثم القرون الأولى المفضلة بعدهم.
- وللاستئناس والاستعانة بها في فهم ما يشكل من النصوص، فكان ذكرهم إياها لهداية
الناس إلى المنهج الصحيح في فهم النصوص الواردة في الأسماء والصفات، والتحذير من مخالفة ذلك المنهج.