٦٩ - (٤٤) وحدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ - وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: الرَّجُلُ - حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ".
٧٠ - () حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قالَ: سَمِعْتُ قَتادَةَ يُحدِّثُ عَنْ أَنَسَ بْنُ مَالِكٍ؛ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ".
ــ
وقوله [﵇] (١): " لا يؤمنُ أحدُكُم (٢) حتى أكون أحبَّ إليه من ولدِه ووالده والناس أجمعين " [الحديث] (٣)، قال الإمام: أخرج مسلم هذا الحديث عن محمد بن المثنى قال: ثنا رجلٌ - أراه غُندرًا - أنا شعبة عن قتادة عن أنس.
هكذا (٤) عند ابن ماهان، ورواه أبو أحمد الجلودى: ثنا ابن مثنى وابن بشار [قالا] (٥): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة. مجوَّد الإسناد.
قال القاضى: قال بعض المتكلمين على الحديث: جمع ﷺ تحت لفظه هذا القليل معانى كثيرة؛ إذ أقسام المحبة ثلاثة، محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد؛ ومحبة رحمة وإشفاق كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة الناس بعضهم بعضًا، فجمع ﷺ ذلك كله فى محبته.
وهو من نحو ما أشرنا، إليه فى أسباب محبته، ومن الإشفاق فى محبته نصرة سنته،
_________________
(١) من ق.
(٢) زيد بعدها فى ق: بالله حتى، ولم يرد فى طريق من طرق مسلم.
(٣) من ق.
(٤) فى ت: كذا.
(٥) من المعلم.
[ ١ / ٢٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والذَبُّ عن شريعته، وتمنى حضور حياته، فيبذل نفسه وماله دونه.
وإذا تحقق ما ذكرناه (١)، تبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك، ولا يصحُّ الإيمان إلا بتحقيق إنافة (٢) قدر النبى ﷺ ومنزلته على كل والد وولد، ومحسن ومُفْضِلٍ، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن.
_________________
(١) فى ت: ما ذكرنا.
(٢) العلو والسيادة. قال الأبى: إن أراد بإنافة القدر الرفع فى المنزلة، فمن لم يعتقد ذلك فليس بمؤمن - كما ذكر - كان أراد الرفع فى المحبة فالأظهر فى قوله: إنه ليس بمؤمنٍ أنَّه لنفى الكمال، فإن محبة الأب والابن جبلية، لا تندفع، فإن وُجد على سبيل الفرض من لم تكن محبته لرسول الله ﷺ أكثر فلا نقدر أن نجزم بكفره. إكمال الإكمال ١/ ١٤٦. وقال القرطبى: إن المحبة المطلوبة هنا ليست اعتقاد التعظيم، بل ميل إلى المُعَظَّم وتعلق القلب به، وأن معنى الحديث: من لم يجد ذلك الميل لم يكمل إيمانه. مكمل ١/ ١٤٦.
[ ١ / ٢٨١ ]