٧٨ - (٤٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ كِلاهُما عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهابٍ - وَهذَا حَدِيثُ أَبِى بَكْرٍ - قالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ، يَوْمَ الْعَيدِ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقالَ: الصَّلاةُ قبْل الْخُطْبَةِ، فَقالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنالِكَ.
ــ
وقوله: " أول من بدأ الخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان " (١).
قال القاضى: اختلف فى هذا، فوقع هنا ما تراه، ونحوه فى حديث أبى سعيد. وروى: أول من بدأ بالخطبة فيهما عثمان، وروى: أول من فعل ذلك عمر بن الخطاب - ﵁ - لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة، وقيل: بل ليدرك الصلاة من تأخر وبَعُدَ منزلُه، وقيل: أول من فعل ذلك معاوية، وروى: أن ابن الزبير فعله أيضًا، وتأول فى فعل بنى أمية فى ذلك لما أحدثوا من سب علىٍّ فيها - ﵁ - فكان الناس يتفرقون لئلا، يسمعوا ذلك، فأخروا الصلاة ليُجلسوا الناس.
والذى ثبت عن النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى - ﵃ - تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وقد عدَّه بعضهم إجماعًا - يعنى والله أعلم - بعد الخلاف، أو لم يلتفت إلى خلاف بنى أمية بعد إجماع الخلفاء والصدر الأول، قال مالك: وهى السُنَّة، قال أشهب (٢): إن بدأ بالخطبة أعادها بعد الصلاة.
وقوله: " فقام إليه رجل " ثم قال (٣) بعدُ، فقال أبو سعيد: " أما هذا فقد قضى ما عليه ": يدل أن الرجل غير أبى سعيد، وجاء فى الحديث الآخر (٤): أن أبا سعيد هو
_________________
(١) وقوله (وعن قيس) - عى الطريق الثانى - معطوف على إسماعيل، ومعناه: رواه الأعمش عن إسماعيل وعن قيس - إكمال الإكمال ١/ ١٥٥.
(٢) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود، الإمام العلامة، مفتى مصر، المصرىّ الفقيه. مولده سنة أربعين ومائة. سمع مالك بن أنس، والليث بن سعد، وداود بن عبد الرحمن، وعِدَّة. حدث عنه يونس بن عبد الأعلى، وسُحنون بن سعيد فقيه المغرب، وعبد الملك بن حبيب فقيه الأندلس، وآخرون. قال فيه الشافعى: ما أخرجت مصر أفقه من أشْهب لولا طيشٌ فيه إلا إذا كانت (قبل)، ومع ذلك فوجهها ضعيف وقال سُحْنُون: رحم الله أشهبَ، ما كان يزيدُ فى سماعه حرفًا واحدًا. مات سنة مائتين وأربع. ترتيب المدارك ٢/ ٤٤٧، سير ٩/ ٥٠٠.
(٣) زيد بعدها فى ت كلمة (قبل).
(٤) سيأتى إن شاء الله فى صلاة العيد.
[ ١ / ٢٨٨ ]
فَقالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هذَا فَقَدْ قَضى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغيِّرْهُ بِيدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذلِكَ أَضعَفُ الإِيمانِ ".
٧٩ - () حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، فِى قِصَّةِ مَرْوَانَ، وَحَدِيثِ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ
ــ
الذى جبذ بيد مروان إذ رآه يصعد المنبر وكانا جاءا معًا، فرد عليه مروان بمثل ما قال هذا الرجل، فيحتمل أنهما حديثان، جرى أحدهما لأبى سعيد، والآخر لغيره بحضرته.
وقوله: " فقد قضى ما عليه " بمحضر ذلك الجمع، دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعل مروان، وتبينه احتجاجه بقوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من رأى منكم منكرًا فليغيره " الحديث، ولا يسمى منكرًا ويعتقده هو ومن حضر [إلا] (١) ما استمر به عمل أو مضت به سنة. و(٢) فيه أدل دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل، وأن ما روى فيه عمن ذكرناه لا يصح، إذ لا ينبغى للآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يحمل الناس على اجتهاده ومذهبه، وإنَّما يغيِّر منه ما اجتمع على إنكاره وإحداثه.
واختلف العلماء فيمن قلده السلطان الحسبَة فى ذلك، هل يحمل الناس على رأيه ومذهبه إن كان من أهل الاجتهاد (٣)، أم لا يُغير على غيره ما خالف مذهبه؟ على قولين.
وقوله: " فليغيره بيده " أصل فى هذا الباب. والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من واجبات الإيمان ودعائم الإسلام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولا خلاف فى ذلك إلا ممن لا يعتد بخلافه من الرافضة (٤). ووجوبه شرعًا لا عقلًا (٥) خلافًا للمعتزلة.
_________________
(١) ساقطة من ق.
(٢) زيد بعدها فى ق لفظة " قبل " ولا وجه لها.
(٣) واجتهاد المحتسب نوعان: اجتهاد شرعى، وهو. ما روعى فيه أصل ثبت حكمه بالشرع. والاجتهاد العرفى هو: ما ثبت حكمُه بالعرف، لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْف﴾ [الأعراف: ١٩٩]. وعلى القول بأن للمحتسب أن يحمل الناس على رأيه ومذهبه - وهو مذهب أبى سعيد الاصطخرى - فشرط ذلك أن يكون المحتسب عالمًا، من أهل الاجتهاد فى أحكام الدين. أحكام الحسبة: ٥٣.
(٤) واحتجوا بقوله تعالى: ﴿لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُم﴾ [المائدة: ١٠٥]، ويرد عليهم بأن معنى الآية عند المحققين: إن امتثلتم لا يضركم تقصير من لم يمتثل. إكمال الإكمال ١/ ١٥٣.
(٥) وهو على الكفاية، ويتعين على من علم به أو لم يقدر عليه إلا هو. وشرط القيام به العلم. ثم ما اشتهر حكمه كالصلاة وحرمة الزنى يستوى فى القيام به العلماء وغيرهم، وما دق من الأفعال والأقوال فإنما يقوم به العلماء. نووى.
[ ١ / ٢٨٩ ]
النَّبِىِّ ﷺ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَة وَسُفْيَانَ.
٨٠ - (٥٠) حَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النّضْرِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَعْفَر بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَم؛ عَنْ عبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِى
ــ
وقوله: " فليغيره بيده فإن لم يستصع فبلسانه " الحديث: أصل فى صفة تغيير المنكر، وعلمٌ على العلم فى عمله، فمن حق المغيّر أولًا أن يكون عالمًا بما يُغيّره، عارفًا بالمنكر من غيره، فقيهًا بصفة التغيير ودرجاته، فيغيره بكل وجه أمكنه زواله به، وغلبت على ظنه منفعة تغييره بمنزعه ذلك من فعل أو قول، فيكسر آلات الباطل، ويريق ظروف المسكر بنفسه، أو يأمر بقوله من يتولى ذلك، وينزع المغصوب من أيدى المتعمدين، بيده أو يأمر بأخذها منهم، ويمكّن منها أربابها، كل هذا إذا أمكنه، ويرفق فى التغيير (١) جهده بالجاهل، أو ذى العزَّة الظالم المخوف شره، إذ ذلك أدعى إلى قبول قوله، وامتثال أمره، وأسمع لوعظه وتخويفه، كما يستحب أن يكون متولى ذلك من أهل الفضل والصلاح، لهذا المعنى، ويغلظ على المغتِّر (٢) منهم فى غيِّه، والمسرِف فى بطالته، إذا أمن أن يؤثر إغلاظه منكرًا أشد مما غيره، أو كان جانبه محميًا عن سطوة الظالم، فإن غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكرًا أشد منه من قتله أو قتل غيره بسببه، كفّ يده، واقتصر على القول باللسان، والوعظ والتخويف، فإن خاف - أيضًا - أن يُسبّبَ قولُه مثل ذلك غير بقلبه، [وكان فى سَعَة، وهذا هو المراد بالحديث إن شاء الله، وإن وَجد من يستعين به على ذلك استعان، ما لم يؤد ذلك إلى إظهار سلاح وحرب، وليرفع ذلك إلى من له الأمرُ - إن كان المنكر من غيره، أو يقتصر على تغييره بقلبه] (٣).
هذا هو فقه المسألة، وصواب العمل فيها عند العلماء والمحققين، خلافًا لمن رأى الإنكار بالتصريح بكل حالٍ وإن قُتِلَ ونيل منه كل أذى.
_________________
(١) فى الأصل: بالتغيير، والمثبت من ت.
(٢) فى الأصل: المعنق والمثبت من ت.
(٣) من ق. ومعنى " أضعف الإيمان ": أى أضعف خصاله الراجعة إلى كيفية التغيير، لا خصاله مطلقًا؛ لأنه تقدم أن أضعفها إماطة الأذى، وقد يعنى أضعفها مطلقًا، ويجمع بين الحديثين بأن يكون الإماطة والتغيير بالقلب متساويين فى أنه لا أضعف منهما. وكان التغيير بالقلب أضعفها لأنه ليس بعده مرتبة أخرى للتغيير. إكمال الإكمال ١/ ١٥٥. وقيل: معنى أضعف الإيمان أى أقل ثمراته.
[ ١ / ٢٩٠ ]
رَافِع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ نَبِىِّ بَعَثَهُ اللهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى، إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ، يَأخُذُونَ بِسُنَّتِهِ ويَقْتَدُونَ بِأمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّها تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِم خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ".
ــ
وقوله: فى حديث ابن (١) مسعود: " ما من نبى بعثه الله " الحديث، وفيه: " إلا كان له من أمته حواريون .. " (٢)، قال الأزهرى: الحواريون خلصاءُ الأنبياء، ومعناه: الذين أُخلِصوا ونُقُّوا من كل عيب، وحوارِى الدقيق الذى نُخل. وقال يونس: هم خلصاؤهم وخاصتُهم، وقال السُلمى: هم الأَخِلاءُ، وقال ابن الأنبارى: هم المختصون المفضلون، وسُمى خبر الحوارى لأنه أشرف الخبر وأرفعه.
وقال غيره: إنما سُمى بذلك أنصار عيسى؛ لأنهم كانوا يغسلون الثياب ويُحوّرونها أى يبيضونها، وقيل: لكل ناصر لسُنَّةٍ (٣): حَوارى تشبيهًا بأولئك.
قال ابن الأنبارى: فى الحواريين خمسة أقوال: قال أهل اللغة: هم البيض الثياب، وقيل: هم المجاهدون، وقيل: الصيادون، وقيل: القصارون (٤)، وقيل: الملوك.
وقوله: " ويخلفُ من بعدهم خلوف " هو جمع خلْف بالإسكان، وهو الذى يأتى بعد الآخر. قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْف﴾ (٥).
ويقال فيه: خَلف بالفتح أيضًا، ومنه الحديث: " يحمل هذا العلم من كل خلفٍ
_________________
(١) فى الأصل: أبى، والمثبت هو الصواب من الحديث.
(٢) أمة النبى أتباعه، ويطلق - أيضًا - على عموم أهل دعوته، فيندرج فيها أصناف الكفر، وأكثر استعمالها فى الأحاديث بالمعنى الأول. إكمال ١/ ١٥٥ وما عورض به هذا الحديث من الصحيح: " يجىء النبى ومعه الرجل والرجلان، والنبى ليس معه أحد " يجاب عنه بأن الحديث ورد باعتبار الأكثر، أى ما من نبى فى الأكثر، أو بأنه على حذف الصفة، أى ما من نبى له أتباع. السابق، وفى قوله ﷺ: " ثم إنها " تنبيه على أن تغيير السنن إنما يقع بعد طول، وهذا ما يفيده العطف بثم، وقد يفيد أنها للبعد فى الرتبة، وضمير (إنها) للقصة، وهو ما يسميه النحاة بالشأن.
(٣) هكذا فى ت، وفى الأصل: لنبيه.
(٤) بائعو الطحين - الدقيق - وقال أبو عمرو: القصلُ والقصَرُ أصلُ التبن، وفى اللسان القُصَارة والقِصْرى والقصَرَةُ ما يَبقى فى المُنخُل بعد الانتخال.
(٥) مريم: ٥٩.
[ ١ / ٢٩١ ]
قالَ أَبُو رَافِعٍ: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَىَّ. فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُود فَنَزَلَ بِقَنَاة. فاَسْتَتْبَعَنِى إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودهُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْنا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْتُهُ ابْنَ عُمَرَ.
ــ
عدو له " (١)، وحكى الفراء الوجهين فى الذم والفتح فى المدح لا غير.
وحكى أبو زيد الوجهين [جميعًا] (٢) فيهما [معًا] (٣)، وقاله الحربى عنه وغيره. وقوله: " من جاهدهم بيده فهو مؤمن " الحديث من معنى الأول، وإن أقل التغيير تغيير القلب، وأضعف مراتب تغيير أهل الإيمان، وإن لم يفعل ذلك ولا أنكره بقلبه فقد رضيه، وليس ذلك من الإيمان (٤).
وقوله: " قال صالح: وقد تُحدِّث بنحو ذلك عن أبى رافع ": يريد أن صالح بن كيسان راوى الحديث عن الحارث وهو ابن فضيل الخطمى [عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبى رافع عن ابن مسعود قال: إن هذا الحديث تحدث به عن أبى رافع عن النبى ﷺ لم يذكر فيه ابن مسعود، وقد ذكره البخارى فى تاريخه - كذلك - مختصرًا عن أبى رافع عن النبى ﷺ، وقد قال الجيانى عن أحمد بن حنبل أنه قال: الحارث بن فضيل الخطمى] (٥) ليس بمحفوظ الحديث (٦)، وهكذا كلام لا يشبه كلام ابن مسعود، وابن مسعود يقول: " اصبروا حتى تلقونى " (٧).
_________________
(١) أخرجه الخطيب فى شرف أصحاب الحديث، والعقيلى فى الضعفاء، شرف أصحاب الحديث ١٤، ٥٢، ٥٥، ٥٦، الضعفاء ٤/ ٢٥٦.
(٢) ساقطة من ق.
(٣) من ق، وفى غيرها: جميعًا، وهو وَهْم.
(٤) وقوله ﷺ: " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ": أى مرتبة للتغيير.
(٥) سقط من ق.
(٦) و(٧) قلت: بل الحديث من رواية أنس بن مالك وعبد الله بن زيد بن عاصم، وأسيد بن حضير، من رواية أنس عنه، والبراء بن عازب. فقد أخرجه الشيخان من رواية أنس فى أكثر من موضع، وأخرجه البخارى من رواية عبد الله بن زيد بن عاصم وذلك فى كتاب المغازى، ب غزوة الطائف ٥/ ٢٠٠. أما رواية أنس فقد أخرجها، ك المساقاة، ب القطائع ٣/ ١٥٠، ك الخمس، ب ما كان النبى ﷺ يعطى المؤلفة ٤/ ١١٥، لكنه هناك بلفظ: " فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض "، ك الجزية، ب ما أقطع النبى ﷺ من البحرين ٤/ ١١٩، ك مناقب الأنصار، ب قول النبى ﷺ للأنصار: " اصبروا حتى تلقونى على الحوض " ٥/ ٤١، ٤٢، ك التوحيد، ب وكان عرشه على الماء ٩/ ١٦٢ بلفظ: " حتى تلقوا الله ورسوله فإنى على الحوض ". وكذا أخرجه مسلم وسيرد إن شاء الله فى ك الزكاة والإمارة كليهما عن أنس. وكذا أخرجه أحمد فى المسند ٣/ ١١١، ١٦٧، ١٧١، ١٨٣، وأخرجه عن البراء ٤/ ٢٩٢، وعن أنس عن أسيد بن حضير ٤/ ٣٥١، ٣٥٢، وأخرجه كذلك البيهقى فى السنن الكبرى عن أنس ٦/ ١٤٤، ١٠/ ١٣١. =
[ ١ / ٢٩٢ ]
قَالَ صَالِح: وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذلِكَ عَنْ أَبِى رَافِعٍ.
() وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ. أَخْبَرَنا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْخَطمِىُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْور بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِى رَافِع مَوْلَى النَّبِىِّ ﷺ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا كَانَ مِنْ نَبِىٍّ إِلا وَقَدْ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيهِ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ " مِثْلَ حَدِيثِ صَالِحٍ. وَلَمْ يَذْكرْ قدُومَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاجْتِمَاعَ ابْنِ عُمَرَ مَعَهُ.
ــ
وقوله: فى هذا الحديث: " فنزل بقناة ": كذا للسمرقندى، وهو الصواب، وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها. وجاء فى رواية الجمهور " بفنائِه " (١) وهو خطأ وتصحيف.
_________________
(١) = ولم يرد لعبد الله بن مسعود رواية بهذا اللفظ، وإنما الذى رواه - وهو فى الصحيح - " أنا فرطُكم على الحوض " البخارى، ك الرقاق، ب فى الحوض ٨/ ١٤٨، ولعل سياق الإمام البخارى له فى ترجمته للباب بقوله: وقال عبد الله بن زيد: قال النبى ﷺ: " اصبروا حتى تلقونى " هو الذى أدخل الوهم على القاضى فنسب الحديث لابن مسعود، ثم أوغل فى توهينه هنا للحديث بقوله المنقول عن أحمد فى أحد رجال السند - الحارث بن فضيل اللخمى -: إنه غير محفوظ، ومن ثم وهّن روايته هذه. قلت: لم يتابع الإمام أحمد على ما ذهب إليه فى الحارث أحد، ولم أجده له فى كتابه العلل والرجال، وقد ذكره الإمام البخارى فى التاريخ الكبير ١/ ٢/ ٢٧٩ وسكت عنه وذكره ابن حبان فى الثقات ٦/ ١٧٥، وقد نقل الحافظ ابن حجر توثيق النسائى وابن معين له، تهذيب التهذيب ٢/ ١٥٤، وحسبك بتوثقهما من موثق، فإنهما ممن عرف بالإسراف فى الجرح والتعنت فيه. وعلى ذلك فلا تنافى بين رواية ابن مسعود ورواية أنس، فإن الأمر بالصبر لا يفيد النهى عن التغيير باليد واللسان والقلب، والمجاهدة لهؤلاء بواحد من تلك الوسائل لا ينفك عن قدر من الصبر مناسب.
(٢) والفناء فى اللغة: هو ما بين أيدى المنازل والدور، وفى اصطلاح الفقهاء. هو ما فضل عن المارة من الطريق الواسعة النافذة، فالشارع الضيق وغير النافذ لا فناء لهما، ولأرباب الأفنية أن ينتفعوا بما لا يضر بالمارة. إكمال الإكمال ١/ ١٥٦.
[ ١ / ٢٩٣ ]