فإن أرسلته لتعرف سائر، أو تمتع بمنظر فاتن؛ من خضرة ناضرة؛ ومياه جارية؛ وسماء صافية؛ وصور متحركة- فلا ترسله إلى السيدات، والفتيات المارات، مشبعا بجراثيم الشهوة، محملا ببواعث الفتنة فإن ذلك الذي حرم القرآن بقوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ «١»، وإذا كان النظر إليهم محرما فما بالك بمن يلفظ بالهنات، ويقول المفظعات ويرمي المحصنات الغافلات؟ إن وزره لكبير، وإثمه عند الله عظيم، وكما تحرم عليك النظرة المسمومة للسائرات كذلك تحرم للاتي يطللن من خدورهن ويبرزن من فتحات دورهن لقضاء مصلحة؛ ولترويح نفس ضائقة؛ كذلك لا ترسل البصر ساخرا بالناس؛ أو حاسدا أو زاريا أو غاضبا؛ بل كفّ منه، وأرسل منه؛ فكفه عن الحرام؛ وأرسله في الحلال.