فتذهب إلى مكة البلد الأمين؛ الذي نشأ فيه سيد العالمين، ونبت فيه هذا الدين، وترى أول بيت وضع للناس؛ وتقوم بأعمال مختلفة كلها قربات؛ من طواف وصلاة وسعي ووقوف بعرفات؛ وذكر وتهليل وتلبية وتكبير، وذبح قرابين وتصدق على الفقراء والمساكين؛ فتهذب نفسك بالسفر؛ وتذكر النشأة الأولى للإسلام الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «٢»، وتجتمع بإخوانك المسلمين، الذين
_________________
(١) المغرم: المثقل بالدّين.
(٢) سورة الذاريات، الآية: ٥٥.
[ ١٤ ]
نسلوا «١» من كل حدب «٢»، وأتوا من كل فج «٣»، من مشارق الأرض ومغاربها، فتفكر معهم فيما يعيد للإسلام مجده، أو ما يعلي سلطانه وشأنه، وتقف على حال المسلمين في الأقطار المختلفة- والعلم أول خطوة إلى العمل- إلى حكم أخرى، تنبهك هذه إليها.
تلك دعامات الإسلام، فاحرص عليها، ونمّها بالأعمال الصالحة الآخرى واللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ «٤» .