وفي ذلك يقول القرآن: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّانًا أَثِيمًا.
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
«٥»
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٩٣.
(٢) لذرابة لسان، لسان ذرب: حاد، يقال: ذرب لسانه: إذا كان شتاما فاحشا لا يبالي ما قال.
(٣) حجاجة: المراد به البرهان الواضح.
(٤) سورة الكهف، الآية: ٢٩.
(٥) سورة النساء، الآيات: ١٠٧- ١٠٩.
[ ٦٧ ]
فإن انضم إلى ذلك استخدام القوة الخطابية، والمواهب النفسية في إظهار الحق في معرض الباطل. ورسم الباطل في مظهر الحق كان الإثم أشد، والجرم أكبر أما أن تستخدم البلاغة، وقوة العارضة في نصرة الحق وإزهاق الباطل، في عبارة سياجها الأدب. منزهة عن التشهير بالخصم والثلم للعرض فذلك ما لا حرج عليك فيه. بل لك من الله أجر الدفاع، وثواب الإقناع.
وإذا كان قضاء الحاكم بالباطل لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا فبأي وجه يستحل المحامون أجر الدفاع عن الباطل إذا وقفوا على الحقيقة قبل التوكيل أو في أثناء المرافعة. ليعلموا أن الحياة الدنيا متاع، وأن ما عند الله خير وأبقى، وأنه لا يبقى على الحرام ملك، ولا يضيع عند الله حريص على حق.