١٤٠ - (١) عن (٢) سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -، أنَّ رِجالًا (٣) تماروا في مِنْبَرِ رسول اللَّه - ﷺ -، مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ؟ فقال سهل: مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، وَقَدْ (٤) رَأَيْتُ رسولَ اللَّه - ﷺ - قَامَ عَلَيْهِ، فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، ثمَّ رَكَعَ (٥)، فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِر صَلَاتِهِ، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فقال: «يَا (٦) أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا صَنَعْتُ هذَا لتَاتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صلاتي».
وفي لفظٍ، «فصلى (٧) وهو (٨) عَلَيْها، ثم كبَّر عليها، ثم رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثمَّ نَزَلَ القَهْقَرى» (٩).
_________________
(١) رقم هذا الحديث في نسخة عمدة الأحكام التي اعتمدتها هو ١٤٤، لكن سماحة الشيخ قدمه في الشرح، فحصل تقديم وتأخير في الأرقام من رقم ١٤٠ إلى ١٤٤.
(٢) في نسخة الزهيري جعل حديث سهل هذا آخر حديث في الباب.
(٣) في نسخة الزهيري: «أن نفرًا».
(٤) في نسخة الزهيري: «ولقد».
(٥) في نسخة الزهيري: «ثم رفع» بدل ركع.
(٦) «يا»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في مسلم، برقم ٥٤٤.
(٧) في نسخة الزهيري: «صلى» بدون الفاء.
(٨) «وهو»: ليست في نسخة الزهيري.
(٩) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، برقم ٩١٧، وذكره البخاري مفرقًا، برقم ٣٧٧، و٤٤٨، و٩١٧، و٢٠٩٤، و٢٥٦٩، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم ٥٤٤.
[ ٢٩٥ ]
٣٤ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الثلاثة في جمع الصلاتين، وفي قصر الصلاة في السفر، وفي بيان صلاة النبي - ﷺ - على منبره ليُعلِّم الناس.
يقول ابن عباس - ﵄ -: «كَانَ النبي - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» (١). هذا يدل على أنه إذا كان على ظهر سير فالأفضل الجمع؛ لأنه أرفق بالمسافر.
قد فسر ذلك كما في رواية أنس أنه - ﵊ - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر مع العصر، وجمعهما جمع تأخير، وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس قدَّم العصر مع الظهر، وجمعهما جمع تقديم، وهكذا المغرب والعشاء، فإذا كان المسافر على ظهر سير شُرع له الجمع؛ لأنه أرفق به، وإذا كان نازلًا مقيمًا، فالأفضل عدم الجمع، «فلهذا لما نزل النبي في منى لم يجمع»؛ لأنه مقيم فصلى كل صلاة في وقتها في يوم العيد، وفي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر؛ لأنه مقيم، فالأفضل للمقيم في أثناء السفر، وما يتخلل السفر من الإقامات، فالأفضل له عدم الجمع، وإن دعت الحاجة للجمع فلا بأس، «كما ثبت عنه - ﷺ - أنه جمع في تبوك وهو نازل» (٢).
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ١١٠٧، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم ١٣٨.
(٢) أخرج مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم ٧٠٦، عن مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ».
[ ٢٩٦ ]
وإذا أجمع المسافر على إقامة جازمة أكثر من أربعة أيام؛ فإنه لا يقصر، ولا يجمع، ينتهي بهذا حكم السّفر حتى يجدّد سفرًا جديدًا، أما إذا أقام وهو ليس عنده نية الإقامة، بل لا يدري متى يظعن ينتظر حاجة، وليس عنده نية جازمة على شيء؛ فإنه يقصر، ويجمع، ولو أقام طويلًا، وهكذا السنة في القصر، السنة أن يلزم القصر مطلقًا: ظاعنًا أو مقيمًا؛ لأن القصر آكد من الجمع، سُنة مؤكدة، والجمع رخصة حسب الحاجة، فالسنة للمسافر أن يصلي ركعتين: الظهر، والعصر، والعشاء، أما المغرب، فإنها ثلاث في السفر والحضر، لا تقصر، وهكذا الفجر اثنتان لا تقصر، وإنّما القصر في الظهر والعصر والعشاء الرباعية، يصليها ثنتين في حال السفر، سواء كان سائرًا أو مقيمًا ما دام في السفر، وإذا صلى المسافر مع المقيم، أتمّ أربعًا إذا صلى المسافر مع المقيمين أتمّ معهم أربعًا ولا يقصر، قال ابن عباس: هكذا السنة (١)، وإذا صلى المقيم خلف المسافر أتمّ، إذا سلم المسافر من ثنتين قام المقيم، وكمل صلاته.
وفي حديث سهل بن سعد أن النبي - ﷺ - اتخذ منبرًا من طرفاء، تشبه الأثل، صنعته له امرأة من الأنصار، وكان - ﵊ - يخطب
_________________
(١) أخرج أحمد في المسند، ٣/ ٣٥٧، برقم ١٨٦٢: عنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّا إِذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: " تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -، صححه الألباني في إرواء الغليل، والحديث أخرجه مسلم بلفظ: «كيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: «رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -»، مسلم، برقم ٦٨٨.
[ ٢٩٧ ]
عليه يوم الجمعة، وكان أولًا يخطب على الأرض، ويتكئ على جذعٍ من النخل، قطعة جذع، من النخل، ثم صُنع له المنبر من طرفاء الغابة، فخطب عليه، ولما تجاوز الجذع يريد أن يصعد المنبر، حنّ الجذع حنينًا سمعه الناس، حتى جاءه، وهَدَّأَهُ - ﵊ -، حتى سكت، وهذا من آيات اللَّه، ومن المعجزات حنّ حنينًا يسمعه الناس، شوقًا إلى صوته، واتكائه - ﵊ - عليه، فهذا من الآيات والمعجزات، قال الحسن - ﵀ -: إذا كان جذع أصمّ يحنُّ، ويتألم من فراق النبي - ﷺ -، فكيف بالمكلَّف؟ المكلَّف جدير بأن يحرص على سنته، واتباعها، وتعظيمها.
وفي حديث سهل: أنه صلى عليه ليُعلِّم الناس، كبَّر وقرأ وهو عليه، وركع وهو عليه، ثم رجع القهقري خلفه، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فصعد فصلى كمّل عليه، فلما فرغ قال: «إنَّمَا فعلتُ هذَا لتَاتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صلاتي» (١)، قال للناس: أي ليعلموا ليشهدوا صلاته، البعيدون يشاهدون ويرون صلاته، وليعلموا أن هذا الصعود، وهذا الارتفاع ما يضر كونه يصعد في محل مرتفع قليل، ليراه الناس، أو لضيق المسجد، فلا بأس بذلك، وكونه يخطو خطوات لحاجة، كأن يتقدم الصفوف عند الضيق، والمصلون يتقدمون لا بأس، أو يتقدم ليمنع المار بين يديه لا بأس، فالتقدم والتأخر للحاجة والمصلحة لا يضر في الصلاة، وقد فعله النبي - ﵊ -، وهكذا لو كان أمام المصلي فُرجة في الصف
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ٩١٧، ومسلم، برقم ٥٤٤، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن ١٤٠.
[ ٢٩٨ ]
الأول سدها، أو في الصف الثاني، أو في الثالث سدها، ولا يضر مشيه إليها؛ لأنه إصلاح، وهو من كمال الصلاة.
١٤١ - عن عبداللَّه بن عمر - ﵄ -: أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (١).
١٤٢ - عن عبداللَّه بن عمر (٢) قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٣) يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» (٤).
١٤٣ - عن جابر بن عبداللَّه - ﵄ - قال: «جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «صَلَّيْتَ يَا فُلانُ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» (٥).
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل، برقم ٨٩٤، ومسلم، كتاب الجمعة، برقم ٨٤٤.
(٢) في نسخة الزهيري: «وعنه قال».
(٣) في نسخة الزهيري: «كان النبي - ﷺ -».
(٤) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة قائمًا، برقم ٩٢٠، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ»، ولفظ مسلم نحوه. وباب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، برقم ٩٢٨، ومسلم، كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، برقم ٨٦١، ولمسلم لفظ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس»، وفي لفظ لمسلم، برقم ٣٥ - (٨٦١): «كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ»، وأما اللفظ الذي ذكره المصنف - ﵀ -، فهو عند النسائي، برقم ١٤١٦.
(٥) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب، برقم ٩٣٠، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم ٥٥ - (٨٧٥).
[ ٢٩٩ ]
وفي رواية «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» (١).
٣٥ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الثلاثة:
الأول منها: يتعلق بالغُسل يوم الجمعة، يقول - ﵊ -: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل»، هذا يدل على شرعية الغُسل يوم الجمعة، وأنه يُستحب، ويُشرع للمؤمن إذا قصد الجمعة أن يغتسل قبل أن يذهب إليها؛ كما في الحديث الآخر: «غُسْلُ الجمعة يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَاكَ وَيَتطَيَّب» (٢).
فالسنة للمؤمن أن يغتسل ويتطيب، ويستعمل السواك عند وضوئه، وعند صلاته، كما أمر النبي - ﷺ - بذلك، وفي رواية أخرى «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أن يَغْتسِل» (٣)، يعني يوم الجمعة.
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب، برقم ٩٣١، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم ٥٥ - (٨٧٥).
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الطيب يوم الجمعة، برقم ٨٨٠، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم ٨٤٦، ولفظ البخاري: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟، برقم ٨٩٧، ولفظه: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ»، وبرقم ٨٩٨ بلفظ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا»، وبرقم ٣٤٨٧ دون إسناد: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ»، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم ٨٤٩ بلفظ: «حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ».
[ ٣٠٠ ]
وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ذلك، أنه يجب ويتعين الغُسل، كما في رواية أبي سعيد: «غُسْلُ الجمعة يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» (١)، يعني على كل بالغ، فينبغي للمؤمن أن لا يُفرط في ذلك، وأن يحرص على الغسل عند ذهابه إلى الجمعة، ويتطيب ما تيسر من الطيب، ويلبس من أحسن ثيابه، هكذا السنة يوم الجمعة، ولكنه ليس بواجب، ولكنه سُنة مؤكدة في أصح قولي العلماء، ولهذا في اللفظ الآخر: «مَن توضأ يوم الْجُمُعَةَ، ثم أتى المسجد فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ » (٢) إلى آخر الحديث، فدل على أن الغسل ليس بواجب، وإنما هو سُنة، وفي اللفظ الآخر: «منْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» (٣).
والحديث الثاني: يقول الرسول - ﷺ - لرجل جلس يوم الجمعة
_________________
(١) البخاري، برقم ٨٨٠، ومسلم، برقم ٨٤٦، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٤٣.
(٢) رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم ٨٥٧، ولفظه: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».
(٣) أخرجه أحمد، ٣٣/ ٣٤٤، برقم ٢٠١٧٤، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الغسل، برقم ٣٥٤، والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة،، برقم ٤٩٧، وقال: «حسن»، واللفظ له، والنسائي، كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، برقم ١٣٨٠، والبيهقي، ٣/ ١٩٠، برقم ٥٤٥٩، وحسنه محققو المسند، ٣٣/ ٣٤٤، والألباني في مشكاة المصابيح، ١/ ١١٨، برقم ٥٤٠.
[ ٣٠١ ]
ولم يصل ركعتين قال: «أصليت يا فلان؟» قال: لا، قال: «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» (١)، وفي اللفظ الآخر يقول - ﷺ -: «من جاء يوم الجمعة، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيركعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (٢)، هذا يدل على أن تحية المسجد سُنة مؤكدة ولو في حال الخطبة، كل من دخل المسجد وهو على طهارة شُرِع له أن يُصلي ركعتين حتى في أوقات النهي على الصحيح؛ لأنها من ذوات الأسباب، وحتى وقت الخطبة إذا دخل والإمام يخطب، فالسُنة أن يُصلي ركعتين قبل أن يجلس، ثم يجلس ويُنصت للخطيب؛ لهذا الحديث الصحيح ولغيره من الأحاديث، الدالة على تأكد ركعتي التحية، لمن دخل المسجد.
س: لكن إذا جلس ولم يصل؟
ج: قال سماحته: يُعلَّم مثل ما قال النبي - ﷺ -: «قُمْ فَصلِّ رَكْعَتَيْنِ»، أي السنة الأكيدة أن تُصلي ركعتين، أو المشروع لك أن تصلي ركعتين: يُعلّم الأفضل.
حديث ابن عمر: أنَ النبي - ﷺ - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» (٣)، هذا هو المشروع للخطيب: أن يخطب خطبتين
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ٩٣٠، ومسلم، برقم ٨٧٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٤٣.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب في التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم ١١٦٦، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم ٥٧، ٥٩ (٨٧٥) بلفظ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».
(٣) رواه البخاري، برقم ٩٢٠، ومسلم، برقم ٨٦١، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٤٢.
[ ٣٠٢ ]
يفصل بينهما بجلوس، والسنة الإيجاز والاقتصاد، وعدم التطويل، وأن يضمنهما موعظة الناس، وتذكيرهم بأمر اللَّه ونهيه، وبأمور القيامة وبالجنة والنار، يتحرَّى ما يحرك القلوب، وإن كان هناك أمور واقعة ينبغي التنبيه عليها نبّه عليها، مما قد يفعله بعض الناس من المنكرات الظاهرة، حتى ينتبه الناس، والمقصود من الخطبة تذكير الناس، وتعليمهم وتوجيههم إلى الخير، وتحذيرهم مما حرّم اللَّه عليهم مع تحرّي الألفاظ الواضحة والأدلة البيّنة، وعدم التطويل في الخطبتين جميعًا، ويذكر فيهما بعض الآيات، ولا مانع من الدعاء أيضًا فالنبي - ﷺ - كان يدعو في الخطبة، ويذكر بعض الآيات - ﵊ -، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من شرط الجمعة وجود الخطبتين، لا بد من الخطبتين قبل صلاة الجمعة، وأن هذا من شروطها، والسُّنة أن يفصل بينهما بجلسة خفيفة؛ كما في حديث ابن عمر وحديث جابر بن سمرة، والسنة أن يخطب وهو قائم، وأن يرفع صوته بقدر الحاجة حتى يُسمع الناس، ويُبلغ الناس، وعند وجود المكبرات الآن لا يحتاج إلى أن يرفع صوته كثيرًا، لأن المكبر يبلغ الناس.
س: خطبة العيدين هل يجلس بينهما؟
[ ٣٠٣ ]
ج: يوم العيد خطبتان أيضًا مثل الجمعة.
١٤٤ - عن أبي هريرة - ﵁ -: أن النَّبيَّ - ﷺ - (١) قال: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ ــ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ــ فَقَدْ لَغَوْتَ» (٢).
١٤٥ - عن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الجْنَاَبَةِ (٣)، ثُم رَاحَ في السَّاعَةِ الأُولى (٤)، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (٥).
١٤٦ - عن سَلَمة بن الأكْوَع - ﵁ - ــ وكان من أصحاب الشجرة ــ قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٦) صَلَاةَ (٧) الْجُمُعَةِ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ،
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «أن رسول اللَّه - ﷺ -»، وهي في البخاري، برقم ٩٣٤.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، برقم ٩٣٤، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، برقم ٨٥١، واللفظ له.
(٣) «غسل الجنابة»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ٨٨١، ومسلم، برقم ٨٥٠.
(٤) «في الساعة الأولى»: ليست في نسخة الزهيري، ولا في البخاري، برقم ٨٨١، ولا في مسلم، برقم ١٠ - (٨٥٠)، ولا في مسلم، بعد رقم ٢٢ - (٨٥٦)، والمعنى صحيح بدونها.
(٥) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، برقم ٨٨١، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم ٨٥٠.
(٦) في نسخة الزهيري: «مع النبي - ﷺ -»، وهي في البخاري، برقم ٤١٦٨.
(٧) «صلاة»: ليست في نسخة الزهيري.
[ ٣٠٤ ]
وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ» (١).
وفي لفظٍ: «كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ» (٢).
١٤٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ وَ(هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ)» (٣).
٣٦ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الأربعة الثابتة عن رسول اللَّه - ﵊ - كلها تتعلق بالجمعة.
الأول: يدل على وجوب الإنصات للخطيب، لا يجوز للجماعة أن يتكلموا ويتحدثوا وهو يخطب، بل الواجب الإنصات والاستماع؛ لأن المقصود من الخطبة الوعظ والتذكير لهؤلاء الحاضرين، فلا يليق منهم أن يُعرضوا عنها بالتحدث، بل الواجب الإنصات؛ ولهذا قال - ﵊ -: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ ــ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، برقم ٤١٦٨، ومسلم، كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، برقم ٣٢ - (٨٦٠).
(٢) رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، برقم ٨٦٠.
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب ما يُقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة، برقم ٨٩١، وفي كتاب سجود القرآن، باب سجدة (التنزيل) السجدة، برقم ١٠٦٨، ومسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ يوم الجمعة، برقم ٨٧٩، وزاد: « وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة: سورة الجمعة، والمنافقين»، ورقم ٨٨٠.
[ ٣٠٥ ]
يَخْطُبُ ــ فَقَدْ لَغَوْتَ» (١)، وفي الحديث الآخر: «مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» (٢)، وفي اللفظ الآخر: «مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» (٣).
وفي الحديث الآخر: «الذي يتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ» (٤)، ليس له ثوابها، فالحاصل أن الواجب الإنصات، وأنه لا يجوز في هذا التشاغل بالكلام، ولا بالعبث ومس الحصى ونحوه، ولكن ينصت ويُقبل على الخطيب يستمع ويُنصت ويستفيد، هكذا ينبغي للمؤمن، وهذا الواجب عليه.
والحديث الثاني: يدل على فضيلة التقدم والمسارعة إلى الجمعة، وأنه ينبغي للمؤمن أن يُبكر إليها، ليحوز الفضل العظيم؛ ولهذا قال - ﵊ -: «مَن رَاحَ في الجمعة السَّاعَةِ الأُولى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً (الساعة الأولى من النهار بعد ارتفاع الشمس، هذا هو أحسن ما قيل في ذلك من ارتفاع الشمس، فإن النهار ثنتي عشرة ساعة من ارتفاع الشمس إلى غروبها، من طلوعها إلى غروبها، «فمن راح في الساعة
_________________
(١) البخاري، برقم ٩٣٤، ومسلم، برقم ٨٥١، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٤٣.
(٢) صحيح ابن حبان، ٥/ ٤٥٠، برقم ٢٠٩٥، وصححه الأرناؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان، والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، ٣/ ٤٧٥.
(٣) رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم ٨٥٧.
(٤) مسند أحمد، ٣/ ٤٧٥، برقم ٢٠٣٣، ومسند البزار، ١١/ ٤١، برقم ٤٧٢٥، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب، ١/ ١١٢، وقال الحافظ ابن حجر في: بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ص: ١٣١: «رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَاسَ بِهِ، وَهُوَ يُفَسِّرُ».
[ ٣٠٦ ]
الأولى فكأنما قرب بدنة، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ (وهذا يدل على فضل الكبش الأقرن للضحايا والهدايا. كان النبي - ﵊ - يُضحي بكبشين أقرنين)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (١).
هذا يدل على فضل التقدم والمسارعة يوم الجمعة، وأنهم على هذه المراتب في التبكير، وأنه بعد انتهاء المدة، وخروج الإمام تحضر الملائكة تستمع الذكر، فينبغي للمؤمن أن يكون من المسارعين، والمواظبين ليحوزوا هذا الفضل.
وكل ذلك تطوع، والواجب حضورها، وأداؤها مع المسلمين، لكن إذا تقدم، وسارع إليها، يكون له هذا الفضل على حسب هذه المراتب.
وفي حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - الدلالة على أنه كان يبكر في يوم الجمعة، كان - ﵊ - يُبكر بالجمعة حتى يصلي بالناس، من حين تزول الشمس، ويرجعون يتتبعون الفيءَ، وفي لفظ آخر: «وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نسْتَظلُّ بِهِ» (٢)، وذلك من جهة أنه كان يُبكر بها
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ٨٨١، ومسلم، برقم ٨٥٠، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٤٥.
(٢) رواه البخاري، برقم ٤١٦٨، ومسلم، برقم ٨٦٠، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٤٦.
[ ٣٠٧ ]
- ﵊ -، والحكمة من ذلك، واللَّه أعلم: أن الناس يُبكرون وينتظرون، فشُرع التبكير بها، حتى لا يشق عليهم؛ لأنه إذا تأخر عليهم قد يشق على بعض الناس، ولاسيما من جاء مبكرًا.
فالسنة للإمام أن يُبكر بالجمعة من حين تزول الشمس حتى يخفف على المبكرين المنتظرين، الذين قد يشق عليهم الجلوس، وهم جاءوا مبكرين، فينبغي أن يراعوا، وأن لا يتأخر عن إقامتها في أول الوقت، تأسيًا بالنبي - ﵊ -، وتقديرًا لهؤلاء المتقدمين، ورحمةً لهم.
والحديث الرابع: فيه الدلالة على أنه يُشرع في صلاة الفجر يوم الجمعة: أن يقرأ بـ ﴿ألَمْ تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ هذا السنة، ثبت هذا في الصحيح من حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس، ومن حديث ابن مسعود عند الطبراني: «وكان يديم ذلك» (١)، كما رواه ابن مسعود - ﵁ -: يديم قراءتهما يوم الجمعة في الفجر ﴿ألَمْ تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾، هذا السنة يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ بعدها في الأولى ﴿ألَمْ تَنْزِيلُ﴾ السجدة، من أولها إلى آخرها، وفي الثانية بعد الفاتحة ﴿هَلْ
_________________
(١) أخرج الطبراني في المعجم الصغير، ٢/ ١٧٩:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ -، أَنّ النَّبِيَّ - ﷺ -، كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾، السَّجْدَةَ وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ يُدِيمُ ذَلِكَ، برقم ٩٨٦، وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ٩٦ «قال الحافظ في الفتح، ٢/ ٣١٤: «ورجاله ثقات، لكن صوّب أبو حاتم إرساله».
[ ٣٠٨ ]
أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾، والحكمة في ذلك، واللَّه أعلم: أن يوم الجمعة يومٌ تقوم فيه الساعة، وهو اليوم الذي خلق اللَّه فيه آدم، في أول الخلق، وفي هاتين السورتين التذكير بالمبدأ، بخلق آدم، وخلق الإنسان، وفيهما التذكير بالجنة والنار، وأعمال هؤلاء، وأعمال هؤلاء، فناسب قراءتهما صباح الجمعة، حتى يستفيد المسلمون، وحتى ينتبهوا لهذا اليوم العظيم، الذي فيه بدءُ خلق أبيهم آدم، وفيه تقوم الساعة، حتى يستعدوا للقاء اللَّه، ويتذكروا الجنة والنار، والإعداد لذلك.