١١٥ - الحديث الأول عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: "علمني رسول الله - ﷺ - التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" وفي لفظ "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله - وذكره - وفيه. فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض - وفيه - فليتخير من المسألة ما شاء".
راويه
عبد الله بن مسعود - ﵁ -.
مفرداته
التحيات لله: أنواع الثناء والتعظيم الله - ﷿ -.
والصلوات: فرائضها ونوافلها كلها لله - ﷿ - لا تصلى إلا له.
والطيبات: من الأفعال والأقوال والأوصاف لله - ﷿ -.
وبركاته: جمع بركة وهي دوام الخير وكثرته.
السلام علينا: الحاضرين من الإمام والمأمومين.
[ ١ / ١٦٨ ]
الصالحين: القائمين بما أوجب الله عليهم من حقوقه وحقوق عباده
أن لا إله إلا الله: أن لا معبود بحق إلا الله.
محمدًا: سمي نبينا بهذا الاسم لكثرة الخصال التي يحمد عليها فيه، ألهم أهله تسميته بذلك.
فليتخير من المسألة ما شاء: ما لم يكن إثمًا.
يستفاد منه
١ - الأمر بالتشهد وبيان لفظه وقد رويت في التشهد أحاديث مختلفة يجوز التشهد بكل ما ثبت منها وإن كان حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد.
٢ - أن للعموم صيغة وأن الجمع المضاف والجمع المحلى بالألف واللام من صيغه وذلك مقطوع به من لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة.
٣ - استحباب البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي مصححًا من حديث أبي بن كعب (أن النبي - ﷺ - كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه) وأصله في مسلم.
٤ - جواز الدعاء في الصلاة بعد التشهد وقبل السلام بما اختاره المصلي من أمر الدنيا والآخرة ومحل ذلك ما لم يكن إثمًا لنصوص أخر دلت على منع الدعاء بذلك.
[ ١ / ١٦٩ ]
١١٦ - الحديث الثاني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال "ألا أهدي لك هدية؟ أن النبي - ﷺ - خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا الله كيف نسلم عليك. فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد".
راويه
عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة مات سنة ثلاث وثمانين.
مفرداته
كعب بن عجرة: أبو محمد الأنصاري المدني صحابي مشهور مات بعد الخمسين
أن النبي - ﷺ -: هنا إضمار تقديره فقال عبد الرحمن نعم فقال كعب: أن النبي - ﷺ - الخ ويجوز فتح همز ان وكسره.
قد علمنا الله: ببيانك.
كيف نسلم عليك: كيفية السلام عليك.
فكيف نصلي عليك: كيف اللفظ الذي يليق أن نصلي به عليك.
اللهم: يا الله.
صل على محمد: أثن عليه عند ملائكتك.
[ ١ / ١٧٠ ]
آل محمد: من تحرم عليهم الصدقة.
إبراهيم: خليل الرحمن وإمام الحنفاء.
وبارك على محمد: أعطه من الخير أوفاه وزده وضاعفه.
حميد: محمود.
مجيد: من المجد وهو الكمال في الشرف.
يستفاد منه
١ - أن الواو لا تقتضي الترتيب لأن صيغة الأمر بالصلاة والتسليم في الآية جاءت بالواو وقدم تعليم السلام قبل الصلاة كما قالوا (قد علمنا) الخ.
٢ - الأمر بالصلاة على النبي - ﷺ - وبيان كيفيتها في الصلاة وغيرها.
٣ - فضيلة الصلاة عليه - ﷺ - من جهة ورود الأمر بها واعتناء الصحابة بالسؤال عن كيفيتها وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضلها.
[ ١ / ١٧١ ]
١١٧ - الحديث الثالث عن أبي هريرة - ﵁ - قال: "كان رسول الله - ﷺ - يدعو: اللهم إِني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال" وفي لفظ لمسلم "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إِني أعوذ بك من عذاب جهنم - ثم ذكر نحوه".
راويه
أبو هريرة - ﵁ -.
مفرداته
اللهم: يا الله.
أعوذ بك: ألتجيء إليك.
فتنة المحيا: الابتلاء مع زوال الصبر وترك متابعة طريق الهدى.
والممات: الفتنة زمن الموت من أول النزع وهلم جرًا.
المسيح: لقب بهذا لأنه ممسوح العين أو لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج.
الدجال: من الدجل وهو كثرة الكذب والتلبيس.
فليستعذ: فليطلب العوذ.
[ ١ / ١٧٢ ]
يستفاد منه
١ - العناية بالاستعاذة من هذه الأمور حيث أمرنا في كل صلاة بها وذلك لشدة البلاء في وقوعها ولأن أكثرها أو كلها أمور إيمانية غيبية فتكررها على النفس يجعلها ملكة لها.
٢ - بيان صيغة الاستعادة منها وقد يمكن التعبير عنها بغير هذا اللفظ لكن الأولى الألفاظ النبوية.
٣ - أن محلها بعد التشهد وظاهر الحديث عموم التشهد الأول والأخير معًا لكن المشهور بين الفقهاء استحباب التخفيف في التشهد الأول وعدم استحباب الدعاء بعده.
[ ١ / ١٧٣ ]
١١٨ - الحديث الرابع عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق - ﵃ -: أنه قال لرسول الله - ﷺ - "علمني دعاء أدعوا به في صلاتي. قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب الا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إِنك أنت الغفور الرحيم"
راويه
عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -.
مفرداته
اللهم: يا الله.
ظلمت نفسي بملابسة ما ينقص الحظ.
كثيرًا بالثاء المثلثة ويروى بالباء الموحدة.
ولا يغفر الذنوب إلا أنت: جملة معترضة بين "ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا" وبين "فاغفر لي" فائدتها الإِقرار بأنه لا يغفر الذنوب إلا هو واستجلاب المغفرة بذلك.
فاغفر لي: فهب لي المغفرة.
من عندك: تفضلًا وإن لم أكن لها أهلًا بعملي.
المغفور: صفة مقابلة لقوله "اغفر لي".
[ ١ / ١٧٤ ]
الرحيم؛ صفة مقابلة لقوله "ارحمني".
يستفاد منه
١ - الأمر بهذا الدعاء في الصلاة وليس في الحديث تعيين لمحله والظاهر من صنيع المصنف أنه في آخر الصلاة بعد التشهد وهو الراجح.
٢ - امتثال ما أثنى الله تعالى على فاعليه بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
٣ - أن الإنسان لا يبرئ نفسه من تقصير ولو كان صديقًا.
[ ١ / ١٧٥ ]
١١٩ - الحديث الخامس: عن عائشة - ﵂ - قالت: "ما صلى رسول الله - ﷺ - صلاة بعد أَن نزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول فيها سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" وفي لفظ "كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي".
راويه
عائشة - ﵂ -.
مفرداته
نصر الله: على من عاداك.
والفتح: فتح مكة.
سبحانك: تنزيهًا لك عن النقائص.
اللهم: يا الله.
وبحمدك: وبحمدك سبحت وقوله - ﷺ - "سبحانك ربنا وبحمدك" امتثال لقوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾.
اللهم اغفر لي: امتثال لقوله تعالى ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾.
يستفاد منه
١ - مبادرة الرسول - ﷺ - إلى امتثال ما أمره الله به وملازمته لذلك.
٢ - إباحة الدعاء في الركوع والتسبيح في السجود ولا يعارضه حديث "أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء" لأن حديث الباب إنما يدل على الإِباحة وذلك يحمل على الأولوية.
[ ١ / ١٧٦ ]
باب الوتر
١٢٠ - الحديث الأول عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: "سأل رجل النبي - ﷺ - وهو على المنبر - ما ترى في صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى. وأنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
راويه
عبد الله بن عمر - ﵄ -.
مفرداته
المنبر: من نبرت الشيء إذا رفعته.
ما ترى في صلاة الليل: في عددها ووصلها.
مثنى مثنى: عند مسلم من طريق عقبة بن حريث قال قلت لابن عمر ما معنى مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين".
فإِذا خشي أحدكم الصبح: وهو في شفع.
يستفاد منه
١ - الفصل في صلاة النفل بين كل ركعتين وذلك أخف لما فيه من الراحة.
[ ١ / ١٧٧ ]
غالبًا وقضاء ما يعرض من مهم وإن لم يكن متعينًا لحديث عائشة الآتي
٢ - عدم النقصان فيما عدا الوتر من النافلة عن ركعتين.
٣ - تقديم الشفع على الوتر فلو أوتر بعد صلاة العشاء من دون شفع لم يكن آتيًا بالسنة.
٤ - انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر.
٥ - أن الوتر يكون آخر صلاة الليل.
[ ١ / ١٧٨ ]
١٢١ - الحديث الثاني عن عائشة - ﵂ - قالت: "من كل (١) الليل أوتر رسول الله - ﷺ -: من أول الليل، وأوسطه، وآخره. وانتهى وتره إلى السحر".
راويه
عائشة - ﵂ -.
مفرداته
من أول الليل: بعد صلاة العشاء.
وانتهى وتره: كان آخر أمره أنه أخر الوتر.
إلى السحر: قبيل الصبح زاد أبو داود والترمذي "حين مات".
يستفاد منه
جواز الوتر في جميع أجزاء الليل بعد صلاة العشاء في أوله ووسطه وآخره وحمل بعضهم هذا الاختلاف في وقت وتره - ﷺ - على اختلاف الأحوال فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعًا وحيث أوتر في وسطه لعله مسافرًا وأما وتره في آخره فكأنه كان غالب أحواله لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل
_________________
(١) زيادة "من" قبل "كل الليل" مما انفرد به مسلم كما يفهم من كلام الفتح.
[ ١ / ١٧٩ ]
١٢٢ - الحديث الثالث عن عائشة - ﵂ - قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إِلا في آخرها".
راويه
عائشة - ﵂ -.
يستفاد منه
جواز الزيادة على ركعتين في النوافل.
[ ١ / ١٨٠ ]