١٠٦ - الحديث الأول عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"
راويه
أبو قتادة بن ربعي الأنصاري - ﵁ -
مفرداته
إذا دخل أحدكم المسجد: وهو متوضئ
يستفاد منه
١ - الأمر بتحية المسجد لمن دخل المسجد قبل الجلوس
٢ - أن هذه السنة لا تتأدى بأقل من ركعتين
٣ - أن المار ليست عليه التحية لقوله: "فلا يجلس" وهو لا يريد الجلوس
٤ - المبادرة بهما قبل الجلوس أما إذا خالف وجلس فيشرع له التدارك وإن فاتته الفضيلة لما في صحيح ابن حبان من حديث أبي ذر "أنه دخل المسجد فقال له النبي - ﷺ - أركعت ركعتين؟ قال: لا قال: قم فاركعهما"
[ ١ / ١٥٩ ]
١٠٧ - الحديث الثاني عن زيد بن أرقم - ﵁ - قال "كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام" (١)
راويه
زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور أول مشاهده الخندق وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين مات سنة ست أو ثمان وستين
مفرداته
حتى: للغاية
فأمرنا: الفاء للتعليل والآمر النبي - ﷺ -
بالسكوت: عما كنا نتكلم به قبل لا مطلقًا فإن الصلاة ليس فيها حالة سكوت حقيقية.
يستفاد منه
١ - أن من أدلة النسخ ذكر الراوي لتقدم أحد الحكمين على الآخر وهذا لا شك فيه وهو أقوى من مجرد قوله هذا منسوخ دون بيان التاريخ
٢ - الاحتجاج بقول الصحابي في سبب النزول ولذلك نزل العلماء قول الصحابي "نزلت الآية في كذا" منزلة المسند
٣ - النهي عن الكلام في الصلاة وكل ما يسمى كلامًا فهو داخل تحت هذا النهي وما لا يسمى كلامًا فإلحاقه بطريق القياس
_________________
(١) زيادة "نهينا عن الكلام" مما انفرد به مسلم عن البخاري كما في (الفتح)
[ ١ / ١٦٠ ]
١٠٨ - الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة - ﵃ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم"
راوياه
(١) عبد الله بن عمر - ﵄ -
(٢) أبو هريرة - ﵁ -
مفرداته
فأبردوا: بقطع الهمزة وكسر الراء أخروا مقدار ما يظهر للحيطان ظل. ولا يحتاج إلى المشي في الشمس
بالصلاة: الباء للتعدية وقيل زائدة
من فيح جهنم: من سمة انتشارها وتنفسها لكونه وقت ظهور أثر الغضب. وجهنم اسم لنار دار الآخرة
يستفاد منه
١ - الأمر بالإبراد بالصلاة في شدة الحر ولا منافاة بين ذلك وبين النصوص الدالة على المبادرة بالظهر في أول وقتها أما على القول بأن الإبراد رخصة فظاهر وأما على أنه سنة فلما سيأتي في حديث أنس بن مالك "كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - في شدة الحر" الحديث.
٢ - أنه إذا لم يشتد الحر لم يشرع الإِبراد.
٣ - الرد على من زعم أن النار غير موجودة وإنما تخلق يوم القيامة
[ ١ / ١٦١ ]
١٠٩ - الحديث الرابع عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ولمسلم "من نسي صلاة، أو نام عنها. فكفارتها: أن يصليها إِذا ذكرها"
راويه
أنس بن مالك - ﵁ -
مفرداته
لها: لتلك الصلاة المنسية
إلا ذلك: إلا فعلها فلا يكفي مجرد التوبة والاستغفار
لذكري: لتذكرني فيها
يستفاد منه
١ - وجوب قضاء الصلاة إذا فاتت بالنوم أو النسيان والعمد من باب الأولى
٢ - أن القضاء على الفور وأما تأخير النبي - ﷺ - قضاء الصلاة التي استيقظ بعد فواتها بالنوم حتى خرج من الوادي هو وأصحابه فلما في الحديث من أن الوادي به شيطان فأخر القضاء للخروج عنه
٣ - أن من ذكر صلاة منسية وهو في صلاة يقطعها إذا كانت واجبة الترتيب مع التي شرع فيها
٤ - قضاء الفوائت في أوقات النهي
[ ١ / ١٦٢ ]
١١٠ - الحديث الخامس عن جابر بن عبد الله - ﵄ - "أن معاذ بن جبل: كان يصلي مع رسول الله - ﷺ - عشاء الآخرة. ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة"
راويه
جابر بن عبد الله - ﵄ -
مفرداته
معاذ بن جبل: من أعيان الصحابة
عشاء الآخرة: وهي العتمة
قومه: بني سلمة بكسر اللام
يستفاد منه
١ - جواز اقتداء المفترض بالمتنفل وقد صح في بعض روايات هذا الحديث زيادة "هي له تطوع ولهم فريضة"
[ ١ / ١٦٣ ]
١١١ - الحديث السادس عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: "كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - في شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض: بسط ثوبه فسجد عليه"
راويه
أنس بن مالك - ﵁ -
يستفاد منه
١ - تقديم الظهر في أول الوقت مع الحر ولا منافاة بين هذا الحديث وبين حديث الإبراد أما على القول بأن الإِبراد رخصة فظاهر لأن التقديم حينئذ يكون سنة والإبراد جائز وأما على أنه سنة فلأن إن جعلنا الإبراد إلى حيث يبقى ظل يمشى فيه إلى المسجد أو إلى ما زاد على الذراع فلا يبعد أن يبقى مع ذلك حر يحتاج معه إلى بسط الثوب
٢ - جواز استعمال الثياب وغيرها في الحيلولة بين المصلي وبين حر الأرض
٣ - أن مباشرة الأرض بالجبهة واليدين هي الأصل لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة
٤ - مراعاة الخشوع في الصلاة لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض
[ ١ / ١٦٤ ]
١١٢ - الحديث السابع عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"
راويه
أبو هريرة - ﵁ -
مفرداته
لا يصلي: بإثبات الياء في الصحيحين على أن "لا" نافية وهو خبر بمعنى النهي.
ليس على عاتقه منه شيء: يريد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه بل يتوشح بها على عاتقيه.
يستفاد منه
النهي عن الصلاة في ثوب واحد ليس على العاتق منه شيء وهذا النهي للكراهة لقوله - ﷺ - لجابر في الثوب "وإن كان ضيقًا فاتزر به"
[ ١ / ١٦٥ ]
١١٣ - الحديث الثامن عن جابر بن عبد الله - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا. وليقعد في بيته. وأتي بقدر فيه خضرات من بقول. فوجد لها ريحًا، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول. فقال قربوها إلى بعض أصحابي. فلما رآه كره أكلها. قال: كل. فإني أناجي من لا تناجي".
راويه
جابر بن عبد الله - ﵄ -.
مفرداته
أو فليعتزل: شك من الزهري.
بقدر: بكسر القاف ما يطبخ فيه الطعام.
فيه: الضمير عائد على الطعام الذي في القدر أي أتي بقدر من طعام فيه خضرات.
بما فيها: هذا الضمير عائد على القدر أن التأنيث فيه أشهر.
بعض أصحابي: وهو أبو أيوب الأنصاري.
من لا تناجي: الملائكة.
يستفاد منه
١ - أن أكل هذه الأشياء من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة.
٢ - إباحة أكلها لقول النبي - ﷺ - "قربوها إلى بعض أصحابي".
[ ١ / ١٦٦ ]
١١٤ - الحديث التاسع عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا. فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان" وفي رواية "بنو آدم".
راويه
جابر بن عبد الله - ﵄ -.
مفرداته
يقربن: بفتح الراء وبالموحدة وتشديد النون وفي لفظ مسلم "فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها"
يستفاد منه
١ - نهي الآكل لهذه الأشياء عن حضور المسجد.
٢ - بيان حكمة ذلك وهو تأذي الملائكة وبني آدم برائحتها.
[ ١ / ١٦٧ ]