٢٨١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٢٨٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ قَالَ قَالَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)
وَلَمْ يَرْفَعْ حَدِيثَ حَفْصَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِنَا الْيَوْمَ
وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَقُولُ إِنَّ النَّسْخَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْقُرْآنِ
أَحَدُهَا نَسْخُ الْخَطِّ وَالتِّلَاوَةِ وَالرَّسْمِ مُبَيَّنًا وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُقْرَأُ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا رُوِيَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ عَلَى سَبِيلِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى
[ ٢ / ١٨٥ ]
وَذَلِكَ نَحْوُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ
وَقَوْلُهُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَا يملأ جوف بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ
وَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا
وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا وَذَكَرَهُ
وَمِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ فِيمَا أَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْأَعْرَافِ
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أبي بن كعب وبن عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَاتَّسَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
[ ٢ / ١٨٦ ]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ نَحْوَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُّ أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ يُتْلَى فِي الْمُصْحَفِ وَهَذَا كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزوجا وصية لأزوجهم متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ الْبَقَرَةِ ٢٤٠ نَسَخَتْهَا (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا الْبَقَرَةِ ٢٣٤ وَهُوَ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ
وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَعْنَى السَّبْعَةِ أَحْرُفٍ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَخُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ﷺ كُلُّهَا أُنْزِلَتْ فَاخْتَارَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ لَمَّا خَافُوا عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرَ الْعَرَبِ (أَنْ يَلْحَنُوا فِيهِ فَجَمَعُوا) النَّاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
فَمِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ قِرَاءَةُ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَامْضُوا إِلَى ذكر الله
وقراءة بن مَسْعُودٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا
وقراءة أبي بن كعب (وبن عَبَّاسٍ وَ) أَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أبواه مؤمنين
وقراءة بن مَسْعُودٍ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ (الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا) فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ
[ ٢ / ١٨٧ ]
وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ يَكُونَ (شَيْءٌ) مِنَ الْقُرْآنِ (إِلَّا مَا بَيْنَ لَوْحَيْ) مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ
وَهَذِهِ الْوَاوُ تُسَمَّى الْفَاصِلَةَ لِأَنَّهَا فَصَلَتْ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَسَبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ طُرُقٍ
وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ حَفْصَةَ قَالَ نَافِعٌ فَرَأَيْتُ الْوَاوَ فِيهَا
عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِلَا وَاوٍ
وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ
وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ (عَائِشَةَ عَنِ) النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ وَفِي رَفْعِهِ وَفِي ثُبُوتِ الْوَاوِ فِيهِ
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ دُخُولُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَخُرُوجُهَا وَسُقُوطُهَا مِنْهُ وَثُبُوتُهَا فِيهِ سَوَاءٌ الْمَعْنَى فِيهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهَا كَذَلِكَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَاسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ
(إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وبن الْهُمَا مِ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ) يُرِيدُ الملك القرم بن الْهُمَامِ لَيْثَ الْكَتِيبَةِ
لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ هُوَ دون أبيه
[ ٢ / ١٨٨ ]
قال ومن هذا المعنى قول تعالى (فيهما فكهة ونخل ورمان الرحمن ٦٨
وَالْمَعْنَى فَاكِهَةٌ نَخْلٌ وَرُمَّانٌ
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تعالى (من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل وميكل) البقرة ٩٨
وَالْمَعْنَى وَمَلَائِكَتُهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ
وَقَدْ خُولِفَ هَذَا القائل في ما ادَّعَاهُ
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةُ الوسطى صلاة الصبح
٢٨٣ - ذكر مالك في موطأه أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ
وهذا صحيح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ عَنْهُ وَغَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ
وَلَا يُوجَدُ هَذَا الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ بْنِ أَبِي ضُمَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ (﵁)
وَحُسَيْنٌ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ
رَوَى حَدِيثَ حُسَيْنٍ هَذَا عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ وَغَيْرُهُمَا
وَالْمَحْفُوظُ الْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ
وَسَنَذْكُرُ هَذَا عَنْهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وإنما قول بن عَبَّاسٍ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ فَمَعْلُومٌ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ
(مِنْهَا) مَا حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ أَكْثَرُ الصَّلَاةِ تَفُوتُ النَّاسَ
[ ٢ / ١٨٩ ]
وَذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا (بِهِ) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ أَيْضًا وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بن أسلم قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ
قَالَ إسماعيل يدل على قول بن عباس وبن عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (﷿) (وقرءان الفجر إن قرءان الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الْإِسْرَاءِ ٧٨ فَخُصَّتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَذَا النَّصِّ مَعَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتِهَا (لَا يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ) وَلَا تُجْمَعُ مَعَ غَيْرِهَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا الْوُسْطَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عمر قد اختلف عن بن عُمَرَ فِي هَذَا
وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَدْ رُوِيَ عَنْهَا الصُّبْحُ وَرُوِيَ عَنْهَا الْعَصْرُ
وَكَذَلِكَ اختلف عن بن عَبَّاسٍ فِي أَنَّهَا الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ أَنَّهَا الصُّبْحُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ أَثْبَتُ عَنْهُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ
وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ رَوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
وَرُوِيَ (ذَلِكَ) أَيْضًا عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ أَنَّهَا الظُّهْرُ
وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي التَّمْهِيدِ
٢٨٤ - وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ داود بن الحصين عن بن يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
[ ٢ / ١٩٠ ]
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الظُّهْرُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا وَسَطَ النَّهَارِ أَوْ لَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَى فِي ذَلِكَ أَثَرًا فَاتَّبَعَهُ
وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَالْحَارِثُ
وَالْأَحَادِيثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ أَسَانِيدُهَا حِسَانٌ
ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَسَأَلَهُ قَالَ كُنَّا نَرَاهَا الْفَجْرَ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا
هَذَا لَفْظُ أَحَدِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا الْعَصْرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ
وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ عَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهَا
وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ
وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى
وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التمهيد وذكرنا الطرق عن علي وعائشة وبن عمر وأبي سعيد وبن عَبَّاسٍ بِالِاخْتِلَافِ عَنْهُمْ
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِهِ ﷺ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ
[ ٢ / ١٩١ ]
فخصها بالذكر والتأكيد
كما قال تعالى (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى الْبَقَرَةِ ٢٣٨ تَأْكِيدًا لَهَا وَتَعْظِيمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت (حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ
قَالُوا فَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَذْكُرُ أَنَّ الْآيَةَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ لَيْسَ فِيهَا وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ الْوَحْيَيْنِ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآية (حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهَا الْعَصْرُ حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ
وَهَذَا الْحَضُّ بَيِّنٌ يَقْتَضِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ
وَالِاخْتِلَافُ الْقَوِيُّ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى إِنَّمَا هُوَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَمَا رُوِيَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فِي غَيْرِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ به حجة
[ ٢ / ١٩٢ ]
وَقَدْ رَوَى عَاصِمٌ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ق ٣٩ قَالَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ يَعْنِي الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ
وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ
وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْمَغْرِبِ
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا رَكَعَاتٍ وَلَا أَكْثَرِهَا وَأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُعَجِّلْهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ تَبَارَكَ اسْمُهُ
وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ وُسْطَى لِأَنَّ قَبْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا صَلَاتَيْنِ فَهِيَ وُسْطَى وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَاجِبٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ