(اعلم): أن القائف: هو الذي يتتبّعُ الآثار، ويعرفها، ويَعرف شَبَهَ الرجلِ بأخيه، وأبيه، ويقال: فلانٌ يقُوفُ الأثر، ويَقْتَافه قِيَافَةً، مثلُ قفا الأثرَ، واقتفاه، قال ابن سِيدَهْ: قاف الأثر قِيَافَةً، واقْتَافه اقتيافًا، وقافه يقُوفه قَوْفًا، وتقَوَّفَه: تَتَبَّعه، أنشد ثعلب [من الطويل]:
مُحَلًّى بِأَطْوَاقٍ عِتَاقٍ يَبِينُهَا عَلَى … الضَّزْنِ أَغْبَى الضَّأْنِ لَوْ يَتَقَوَّفُ
و"الضَّزْنُ" هنا: سوء الحال من الجهل، يقول: كرمه وجُودهُ يَبِين لمن لا يفهم الخبرَ، فكيف من يفهم؟، ومنه قيل للذي ينظر إلى شبه الوالد بأبيه: قائفٌ، والقِيَافة المصدر، أفاده في "لسان العرب" (^١).
وقال في "الفتح": القائف: هو الذي يَعرِف الشبه، ويُميّز الأثر، سمّي بذلك؛ لأنه يقفو الأشياء، أي يتبعها، فكأنه مقلوب من القافي، قال الأصمعيّ: هو الذي يقفو الأثر، ويقتافه قَفْوًا، وقِيَافةً، والجمع القافةُ، كذا وقع في "الغريبين"، و"النهاية". انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦١٧] (١٤٥٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، إلا يحيى، فتقدّم قريبًا.
_________________
(١) "لسان العرب" ٩/ ٢٩٣.
(٢) "الفتح" ١٥/ ٥٠٥ "كتاب الفرائض" رقم (٦٧٧٠).
[ ٢٥ / ٧١٤ ]
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ -، أنها (قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، دَخَلَ عَلَيَّ، مَسْرُورًا) وفي الرواية التالية: "دخل عليّ رسول الله - ﷺ - ذات يوم مسرورًا" (تَبْرُقُ) - بفتح التاء المثنّاة، وضم الراء، من باب قتل -: أي تُضيء، وتستنير من السرور والفرح (أَسَارِيرُ وَجْهِهِ) هي الخطوط التي تجتمع في الجبهة، وتتكسّر، واحدها سِرٌّ - بالكسر - أو سَرَرٌ - بفتحتين -، وجمعها أَسْرارٌ، وأَسِرَّةٌ، وجمع الجمع أَسَارير. أفاده ابن الأثير - ﵀ - (^١).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: أسارير وجهه: هي الطرائق الدقيقة، والتكسّر اليسير الذي يكون في الجبهة، والوجهِ، والغضون أكثر من ذلك، وواحد الأسارير: أسرار، وواحدها سِرٌّ، وسَرَرٌ، فأسارير جمع الجمع، ويُجمع في القلّة أيضًا: أَسِرَّة، وهو عبارة عن انطلاق وجهه، وظهور السرور عليه، ويُعبّر عن خلاف ذلك بالمقَطِّب، أي المجمِّع، فكأن الحزن والغضب جمعه وقبضه. انتهى (^٢).
(فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ) فعل مضارع مسند لضمير المؤنّثة المخاطبة، مجزوم بحذف النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة التي ترفع بثبوت النون، وتجزم، وتنصب بحذفها.
قال في "الفتح": والمراد من الرؤية هنا الإخبار، أو العلم، وفي "صحيح البخاريّ" في مناقب زيد - ﵁ - من طريق ابن عيينة، عن الزهريّ بلفظ: "ألم تسمعي ما قال المدلجيّ" (أَنَّ مُجَزِّزًا) - بضمّ الميم، وكسر الزاي المشدّدة، وحكي فتحها، وبعدها زاي أخرى - قال النوويّ: هذا هو الصحيح المشهور، وحَكَى القاضي عياض عن الدارقطنيّ، وعبد الغنيّ: أنهما حكيا عن ابن جريج أنه بفتح الزاي الأولى، وعن ابن عبد البر، وأبي عليّ الغسانيّ أن ابن جريج قال: إنه مُحْرِز بإسكان الحاء المهملة، وبعدها راء، وآخره زايٌ، والصواب الأول. انتهى (^٣).
وقال القرطبيّ: مجزّز - بفتح الجيم، وكسر الزاي الأولى - هو المعروف
_________________
(١) "النهاية" ٢/ ٣٥٩.
(٢) "المفهم" ٤/ ١٩٨ - ١٩٩.
(٣) "شرح النوويّ" ١٠/ ٤١.
[ ٢٥ / ٧١٥ ]
عند الحفّاظ، وكان ابن جريج يقول: مُجزَّز - بفتح الزاي - وقيل عنه أيضًا: مُحْرِز - بحاء مهملة ساكنة، وراء مكسورة - والصواب الأول، فإنه روي أنه إنما سُمّي مجزّزًا؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرًا جزّ ناصيته، وقيل: لحيته، قاله الزبيريّ. انتهى (^١).
وهو مجزّز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عُتْوَارة بن عمرو بن مُدْلِج الكنانيّ المدلجيّ، نسبة إلى مُدلج بن مرّة بن عبد مناف بن كنانة، وكانت القيافة فيهم، وفي بني أسد، والعرب تعترف لهم بذلك، وليس ذلك خاصًّا بهم على الصحيح. وقد أخرج يزيد بن هارون في "الفرائض" بسند صحيح إلى سعيد بن المسيّب أن عمر - ﵁ - كان قائفًا، أورده في قصّته، وعمر قرشيّ، ليس مُدْلجيًّا، ولا أسديًّا، لا أسد قريش، ولا أسد خزيمة.
ومُجزّز المذكور هو والد علقمة بن مجزّز.
وذكر مصعب الزبيريّ، والواقديّ أنه سمّي مُجزّزًا؛ لأنه كان إذا أخذ أَسيرًا في الجاهليّة جَزَّ ناصيته، وأطلقه.
قال الحافظ: وهذا يدفع فتح الزاي الأُولى من اسمه، وعلى هذا فكان له اسمٌ غير مجزّز، لكنّي لم أر من ذكره، وكان مجزّزٌ عارفًا بالقيافة، وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر، وقال: وذكروه في كتبهم، يعني كتب من شهد فتح مصر، قال: ولا أعلم له رواية.
قال الحافظ في "الإصابة": وأغفل ذكره جمهورُ من صنّف في الصحابة، لكن ذكره أبو عمر في "الاستيعاب". قال: ولولا ذكر ابن يونس أنه شهد الفتوح بعد النبيّ - ﷺ - لما كان مع من ذكره في الصحابة حجة صريحةٌ على إسلامه، واحتمال أن يكون قال ما قال في حقّ زيد وأسامة قبل أن يُسلم، واعتُبر قوله لعدم معرفته بالقيافة (^٢)، لكن قرينة رضا النبيّ - ﷺ -، وقربه يدلّ على
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٩٩.
(٢) هكذا نسخة: "الإصابة" وفيه ركاكة، ولعل الصواب إسقاط لفظة "عدم"، وليُحرّر، والله تعالى أعلم.
[ ٢٥ / ٧١٦ ]
أنه اعتَمَد خبره، ولو كان كافرًا لما اعتمده في حكم شرعيّ. انتهى (^١).
(نَظَرَ آنِفًا) بمدّ الهمزة على المشهور، ويجوز قصرها، وبهما قرئ في السبع: ومعناه: قريبًا، أو أقرب وقت (إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ) - ﵃ -، وفي الرواية التالية: "فقال: يا عائشة ألم تري أن مجزّزًا الْمُدْلجيّ دخل عليّ، فرأى أسامة بن زيد، وزيدًا، وعليهما قطيفة، قد غطّيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما".
وفي رواية للبخاريّ: "وأسامة وزيدٌ مضطجعان"، قال الحافظ: وفي هذه الزيادة دفع توهّم من يقول: لعلّه حاباهما بذلك لِمَا عُرف من كونهم كانوا يطعنون في أسامة. انتهى.
(فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ") قال أبو داود: نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا في الجاهليّة يقدحون في نسب أسامة؛ لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه زيدٌ أبيض من القطن، فلما قال القائف ما قال، مع اختلاف اللون، سُرَّ النبيّ - ﷺ - بذلك؛ لكونه كافًّا لهم عن الطعن فيه؛ لاعتقادهم ذلك.
وقد أخرجه عبد الرزّاق من طريق ابن سيرين أن أمّ أيمن مولاة النبيّ - ﷺ -، كانت سوداء، فلهذا جاء أسامة أسود.
وقد وقع في "الصحيح" عن ابن شهاب: أن أمّ أيمن كانت حبشيّةً وَصِيفة لعبد الله والد النبيّ - ﷺ -، ويقال: كانت من سبي الحبشة الذين قدِموا زمن الفيل، فصارت لعبد المطّلب، فوهبها لعبد الله، وتزوّجت قبل زيد عُبيدًا الحبشيّ، فولدت له أيمن، فكُنيت به، واشتهرت بذلك، وكان يقال لها: أمّ الظباء، قاله في "الفتح" (^٢).
وقال أبو العبّاس القرطبيّ: قال القاضي: وقال غير أحمد - يعني ابن صالح -: كان زيد أزهر اللون، وكان أسامة شديد الأُدْمة، وزيد بن حارثة عربيّ صريحٌ، من كلب، أصابه سباءٌ، فاشتراه حكيم بن حِزَام لعمّته خديجة بنت خُوَيلد - ﵂ -، فوهبته للنبيّ - ﷺ -، فتبنّاه، فكان يُدعى زيدَ بن محمد، حتى
_________________
(١) "الفتح" ١٥/ ٥٠٦ و"الإصابة" ٩/ ٩٣ - ٩٤.
(٢) "الفتح" ١٥/ ٥٠٦.
[ ٢٥ / ٧١٧ ]
نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فقيل: زيد بن حارثة. وابن زيد: أسامة، وأمه أم أيمن بركة، وكانت تُدعى أمّ الظِّبَاء، مولاة عبد الله بن عبد المطّلب، ودَايةُ رسول الله - ﷺ - (^١)، ولم أر لأحد أنها كانت سوداء إلا ما رُوي عن ابن سيرين في "تاريخ أحمد بن سعيد"، فإن كان هذا، فلهذا خرج أسامة أسود، لكن لو كان هذا صحيحًا لم ينكر الناس لونه؛ إذ لا يُنكر أن يلد الإنسان أسود من سوداء (^٢)، وقد نسبها الناس، فقالوا: أم أيمن بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان.
وقد ذكر مسلم في "الجهاد" عن ابن شهاب: أن أم أيمن كانت من الحبش، وَصِيفة لعبد الله بن عبد المطّلب، أبي النبيّ - ﷺ -، وقد ذكره الواقديّ، وكانت للنبيّ - ﷺ - بركة أخرى حبشيّة، كانت تخدم أم حبيبة، فلعلّه اختلط اسمها على ابن شهاب، على أن أبا عمر قد قال في هذه: أظنّها أم أيمن، أو لعلّ ابن شهاب نسبها إلى الحبشة؛ لأنها من مهاجرة الحبشة، والله تعالى أعلم.
قال القرطبيّ: هذا أظهر. وتزوّجها عُبيد بن زيد، من بني الحارث، فولدت له أيمن، وتزوّجها بعده زيد بن حارثة بعد النبوّة، فولدت له أسامة، شهدت أُحدًا، وكانت تُداوي الجرحى، وشهدت خيبر، وتوفّيت في أول خلافة عثمان - ﵂ - بعشرين يومًا، رَوَى عنها ابنها أنس، وأنس بن مالك، وطارق بن شهاب.
قالت أم أيمن: بات رسول الله - ﷺ - في البيت، فقام من الليل، فبال في فَخّارة، فقمت، وأنا عطشى، لم أشعر ما في الفخّارة، فشربت ما فيها، فلما أصبحنا، قال: "يا أم أيمن أهريقي ما في الفخارة"، قلت: والذي بعثك بالحقّ لقد شربت ما فيها، فضحك حتى بدت نواجذه، قال: "إنه لا تتجعنّ (^٣) بطنك
_________________
(١) الداية: الحاضنة.
(٢) وأجاب الحافظ عن هذا، فقال: يَحْتَمل أنها كانت صافية، فجاء أسامة شديد السواد، فوقع الإنكار لذلك. انتهى. "فتح" ١٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧.
(٣) الذي في "الإصابة": "إنك لا تشتكين بطنك بعد هذا أبدًا"، وعزاه إلى ابن السكن.
[ ٢٥ / ٧١٨ ]
بعدها أبدًا". انتهى كلام القرطبيّ (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٣٦١٧ و٣٦١٨ و٣٦١٩ و٣٦٢٠] (١٤٥٩)، وأخرجه (البخاريّ) في "المناقب" (٣٥٥٥) و"الفرائض" (٦٧٧٠ و٦٧٧١)، (وأبو داود) في "الطلاق" (٢٢٦٧)، و(الترمذيّ) في "الولاء والهبة" (٢١٢٩)، و(النسائيّ) في "الطلاق" (٦/ ١٨٤) و"الكبرى" (٣/ ٣٨١)، و(ابن ماجه) في "الأحكام" (٢٣٤٩)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٧/ ٤٤٧)، و(أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٨ و٨٢ و٢٢٦)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٣١ - ١٣٢)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٣١ - ١٣٢)، و(الدارقطنيّ) في "سننه" (٤/ ٢٤٠)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ٢٦٢ و٢٦٥) و"الصغرى" (٩/ ٢٥٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة العمل بالقافة، وفيه اختلافٌ بين العلماء، سيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): جواز اضطجاع الرجل مع ولده في شعار واحد.
٣ - (ومنها): جواز الشهادة على المنتقبة، والاكتفاء بمعرفتها، من غير رؤية الوجه.
٤ - (ومنها): قبول شهادة مَن يَشْهَد قبل أن يُستَشهَد عند عدم التهمة.
٥ - (ومنها): سرور الحاكم لظهور الحقّ لأحد الخصمين، عند السلامة من الهوى.
٦ - (ومنها): أن البخاريّ - ﵀ - أدخل هذا الحديث في "كتاب الفرائض"
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٩٩ - ٢٠٠.
[ ٢٥ / ٧١٩ ]
إشارةً إلى الردّ على من زعم أن القائف لا يُعتبر قوله، فإن من اعتبر قوله، فعَمِل به، لزم منه حصول التوارث بين المُلْحَق والمُلْحَق به، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم العمل بالقائف:
قال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: قد استَدَلّ جمهور العلماء على الرجوع إلى قول القافة عند التنازع في الولد بسرور النبيّ - ﷺ - بقول هذا القائف، وما كان النبيّ - ﷺ - بالذي يُسرّ بالباطل، ولا يُعجبه، ولم يأخذ بذلك أبو حنيفة، والثوريّ، وإسحاق، وأصحابهم؛ متمسّكين بإلغاء النبيّ - ﷺ - الشبه في حديث اللعان على ما سبق، وفي حديث سودة، كما تقدّم، وقد انفَصَل من أخذ به عن هذا بأن إلغاء الشبه في تلك المواضع التي ذكروها إنما كان لمعارض أقوى منه، وهو معدوم هنا، فانفصلا.
ثم اختلف الآخذون بأقوال القافة، هل يؤخذ بذلك في أولاد الحرائر والإماء، أو يختصّ بأولاد الإماء؟ على قولين:
فالأول قول الشافعيّ، ومالك في رواية ابن وهب عنه، ومشهور مذهبه قَصْرُه على ولد الأمة، وفرّق بينهما بأن الواطئ في الاستبراء يستند وطؤه لعقد صحيح، فله شبهة المُلك، فيصحّ إلحاق الولد به، إذا أتت به لأكثر من ستّة أشهر من وطئه، وليس كذلك الوطء في العدّة؛ إذ لا عقد، إذ لا يصحّ، وعلى هذا فيلزم من نكح في العدّة أن يُحدّ، ولا يُلحق به الولد؛ إذ لا شبهة له، وليس مشهور مذهبه، وعلى هذا فالأولى ما رواه ابن وهب عنه، وقاله الشافعيّ.
ثم العجب أن هذا الحديث الذي هو الأصل في هذا الباب إنما وقع في الحرائر؛ فإن أسامة وأباه ابنا حرّتين، فكيف يُلْغَى السبب الذي خرج عليه دليل الحكم، وهو الباعث عليه؟ هذا ما لا يجوز عند الأصوليين.
وكذلك اختَلَف هؤلاء، هل يُكتَفَى بقول واحد؛ لأنه خبر من القافة، أو لا بدّ من اثنين؛ لأنها شهادةٌ؟ وبالأول قال ابن القاسم، وهو ظاهر الخبر، بل نصّه، وبالثاني قال مالكٌ، والشافعيّ، ويلزم عليه أن يُراعَى فيها شروط الشهادة، من العدالة، وغيرها.
[ ٢٥ / ٧٢٠ ]
واختلفوا أيضًا فيما إذا ألحقته القافة بمدّعيين، هل يكون ابنًا لهما؟، وهو قول سحنون، وأبي ثور، وقيل: يُترك حتى يَكْبَر، فيوالي من شاء منهما، وهو قول عمر بن الخطّاب - ﵁ -، وقاله مالكٌ، والشافعيّ، وقال عبد الملك، ومحمد بن مسلمة: يُلحق بأكثرهما شَبَهًا.
واختَلَفَ نُفاة القول بالقافة في حكم ما أشكل، وتنوزع فيه: فقال أبو حنيفة: يُلحق الولد بهما، وكذلك بامرأتين، وقال محمد بن الحسن: يُلحق بالآباء، وإن كثروا، ولا يُلحق إلا بأم واحدة، ونحوه قال أبو يوسف، وقال إسحاق: يقرع بينهم، وقاله الشافعيّ في القديم، ويُستدلّ له بحديث عليّ - ﵁ - (^١). انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - باختصار (^٢).
وقال الإمام ابن القيّم - ﵀ - بعد ذكر أدلة القائلين بالعمل بالقافة -: قالت الحنفيّة: قد أجلبتم علينا في القافة بالخيل والرَّجِلِ، والحكم بالقيافة تعويلٌ على مجرّد الشبه، والظنّ، والتخمين، ومعلومٌ أن الشبه قد يوجد من الأجانب، وينتفي عن الأقارب، وذكرتم قصّة أسامة وزيد، ونسيتم قصّة الذي ولدت امرأته غلامًا أسود، يخالف لونهما، فلم يمكّنه النبيّ - ﷺ - من نفيه، ولا جعل للشبه، ولا لعدمه أثَرًا، ولو كان للشبه أثرٌ لاكتفى به في ولد الملاعنة، ولم يحتج إلى اللعان، ولكان ينتظر ولادته، ثم يلحق بصاحب الشبه، ويستغني بذلك عن اللعان، بل كان لا يصحّ نفيه مع وجود الشبه بالزوج، وقد دلّت السنّة الصحيحة الصريحة على نفيه عن الملاعن، ولو كان الشبه له، فإن النبيّ - ﷺ - قال: "أبصروها، فإن جاءت به كذا وكذا، فهو لهلال بن أميّة"،
_________________
(١) أراد بحديث عليّ - ﵁ - ما أخرجه النسائيّ بسند صحيح، عن زيد بن أرقم - ﵁ - قال: أُتِي عليّ بثلاثة، وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أتُقرّان لهذا بالولد؟ قالا: لا، ثم سأل اثنين: أتُقِرّان لهذا بالولد؟ قالا: لا، فأقرع بينهم، فقَضَى بالولد للذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، فذُكر ذلك للنبيّ - ﷺ -، فضَحِك، حتى بدت نواجذه. رواه أبو داود في "سننه" رقم (٢٢٦٩)، والنسائيّ في "الكبرى" (٣/ ٤٩٦)، و"المجتبى" (٦/ ١٨٢).
(٢) "المفهم" ٤/ ٢٠٠ - ٢٠٢.
[ ٢٥ / ٧٢١ ]
وهذا قاله بعد اللعان، ونفي النسب عنه، فعُلم أنه لو جاء على الشبه المذكور، لم يثبت نسبه منه، وإنما كان مجيئه على شبهه دليلًا على كذبه، لا على لحوق الولد به.
قالوا: وأما قصّة أسامة وزيد، فالمنافقون كانوا يطعنون في نسبه من زيد؛ لمخالفة لونه لون أبيه، ولم يكونوا يكتفون بالفراش، وحُكْمِ الله تعالى، ورسوله - ﷺ - في أنه ابنه، فلما شَهِد به القائف، وافقت شهادته حكم الله تعالى، ورسوله - ﷺ -، فسُرّ به النبيّ - ﷺ -؛ لموافقتها حكمه، ولتكذيبها قول المنافقين، لا أنه أثبت نسبه بها، فأين في هذا إثبات النسب بقول القائف؟.
قالوا: وهذا معنى الأحاديث التي ذُكر فيها اعتبار الشبه، فإنها إنما اعْتَبَرَت فيه الشبه بنسب ثابت بغير القافة، ونحن لا ننكر ذلك.
قالوا: وأما حكم عمر، وعليّ، فقد اختُلف على عمر، فروي عنه ما ذكرتم، وروي عنه أن القائف لما قال له: قد اشتركا فيه، قال: والِ أيّهما شئت، فلم يعتبر قول القائف.
قالوا: وكيف تقولون بالشبه، ولو أقرّ أحد الورثة بأخ، وأنكره الباقون، والشبه موجود، لم تثبتوا النسب به، وقلتم: إن لم تتّفق الورثة على الإقرار به لم يثبت النسب؟.
قال أهل الحديث: من العجب أن يُنكر علينا القول بالقافة، ويجعلها من باب الحدس والتخمين من يُلحِق ولد المشرقيّ بمن في أقصى الغرب، مع القطع بأنهما لم يتلاقيا طرفة عين، ويُلحق الولد باثنين مع القطع بأنه ليس ابنًا لأحدهما، ونحن إنما ألحقنا الولد بالقائف المستند إلى الشبه المعتبر شرعًا وقدرًا، فهو استناد إلى ظنّ غالب، ورأي راجح، وأمارة ظاهرة بقول من هو من أهل الخبرة، فهو أولى بالقبول من قول المقوّمين، وهل ينكر مجيء كثير من الأحكام مستندًا إلى الأمارات الظاهرة، والظنون الغالبة؟.
وأما وجود الشبه بين الأجانب، وانتفاؤه بين الأقارب، وإن كان واقعًا، فهو من أندر شيء وأقلّه، والأحكام إنما هي للغالب الكثير، والنادر في حكم المعدوم.
وأما قصّة من ولدت امرأته غلامًا أسود، فهو حجة عليكم؛ لأنها دليلٌ
[ ٢٥ / ٧٢٢ ]
على أن العادة التي فطر الله عليها الناس اعتبار الشبه، وأن خلافه يوجب ريبة، وأن في طباع الخلق إنكار ذلك، ولكن لما عارض ذلك دليلٌ أقوى منه، وهو الفراش، كان الحكم للدليل القويّ، وكذلك نقول نحن وسائر الناس: إن الفراش الصحيح إذا كان قائمًا، فلا يعارض بقافة، ولا شبه، فمخالفة ظاهر الشبه لدليل أقوى منه - وهو الفراش - غير مستنكر، وإنما المستنكر مخالفة هذا الدليل الظاهر بغير شيء.
وأما تقديم اللعان على الشبه، وإلغاء الشبه مع وجوده، فكذلك أيضًا هو من تقديم أقوى الدليلين على أضعفهما، وذلك لا يمنع العمل بالشبه مع عدم ما يعارضه، كالبيّنة تُقدّم على اليد، والبراءة الأصليّة، ويُعمل بهما عند عدمها.
وأما ثبوت نسب أسامة من زيد بدون القيافة، فنحن لم نُثبت نسبه بالقيافة، والقيافةُ دليل آخر موافقٌ لدليل الفراش، فسرور النبيّ - ﷺ -، وفرحه بها، واستبشاره لتعاضد أدلّة النسب، وتضافرها، لا لإثبات النسب بقول القائف وحدَه، بل هو من باب الفرح بظهور أعلام الحقّ، وأدلّته، وتكاثرها، ولو لم تصلح القيافة دليلًا لم يَفرَح بها، ولم يُسَرّ، وقد كان النبيّ - ﷺ - يفرح ويُسرّ، إذا تعاضدت عنده أدلّة الحقّ، ويُخبر بها الصحابة، ويُحبّ أن يسمعوها من المخبِر بها؛ لأن النفوس تزداد تصديقًا بالحقّ، إذا تعاضدت أدلّته، وتُسرّ به، وتفرح، وعلى هذا فطر الله تعالى عباده، فهذا حكم اتفقت عليه الفطرة والشِّرْعَة، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن القيّم - ﵀ - باختصار، وإن أردت الزيادة من احتجاجاته الكثيرة المفيدة، فارجع إلى كتابه "زاد المعاد" (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما تقدّم من الأدلّة أن المذهب الصحيح في مسألة العمل بالقائف، هو مذهب الجمهور المثبتين له؛ لوضوح حجته، وقوّتها، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦١٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
_________________
(١) "زاد المعاد في هدي خير العباد" ٥/ ٤١٨ - ٤٢٣.
[ ٢٥ / ٧٢٣ ]
عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ، فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والذي قبله.
وقوله: (ذَاتَ يَوْمٍ) أي يومًا من الأيام، فـ "ذاتَ" مقحمة.
وقوله: (وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ) بفتح، فكسر: دِثارٌ له خَمْلٌ، والجمع قطائفُ، وقُطُفٌ - بضمّتين - قاله الفيّوميّ (^١)، وقال القرطبيّ: "القطيفة": كساء غليظ (^٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ (^٣)، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَأَعْجَبَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ) بشير التُّرْكيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٥) وهو ابن (٨٠) سنةً (م د س) تقدم في "الإيمان" ٣٨/ ٢٥٥.
٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١.
والباقون ذُكروا قبله.
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٠٩.
(٢) "المفهم" ٤/ ٢٠٠.
(٣) وفي نسخة: "دخل عليّ قائف".
[ ٢٥ / ٧٢٤ ]
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦٢٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَكَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَن الزُّهْرِيِّ) يعني الثلاثة: يونس، ومعمرًا، وابنَ جُريج، فإنهم رووا هذا الحديث عن الزهريّ.
[تنبيه]: رواية يونس، عن الزهريّ ساقها البيهقيّ - ﵀ - في "الكبرى" ١٠/ ٢٦٢ فقال:
(٢١٠٤٦) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمر، وهو ابن حمدان، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن يحيى، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة - ﵂ - قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - مسرورًا فَرِحًا مما قال مُجَزِّز الْمُدْلِجِيّ، ونظر إلى أسامة بن زيد مضطجعًا مع أبيه، فقال: هذه أقدامٌ بعضها من بعض، وكان مُجَزِّز قائفًا. انتهى.
ورواية معمر، عن الزهريّ ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده" ٦/ ٢٢٦ فقال:
[ ٢٥ / ٧٢٥ ]
(٢٥٩٣٧) - حدّثنا عبد الله (^١)، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهريّ، عن عروة، قال: دخل النبيّ - ﷺ - على عائشة مسرورًا، فقال: "ألم تسمعي ما قال المدلجيّ؟، - ورأى أسامة وزيدًا نائمين في ثوب، أو في قَطِيفة، وقد خرجت أقدامهما - فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض". انتهى.
ورواية ابن جُريج، عن الزهريّ ساقها عبد الرزّاق - ﵀ - في "مصنّفه" ٧/ ٤٤٧ فقال:
(١٣٨٣٣) - أخبرنا (^٢) عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن النبيّ - ﷺ - دخل عليها مسرورًا، تَبْرُق أسارير وجهه، فقال: "ألم تسمعي ما قال مُجَزِّز المدلجيّ لزيد وأسامة؟ - ورأى أقدامهما - فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.