وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٨٠٣] (١٥١٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْحَصَاة، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) الأوديّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيةٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قبل بابين.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، كما سبق غير مرّة، وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين روى بعضهم عن بعض، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ) - بفتح الحاء المهملة -: واحدة الحصى، قيل: هو من إضافة المصدر إلى نوعه، وليس من إضافة المصدر إلى مفعوله، وصفته أن يقول البائع للمشتري: ارم هذه الحصاة، فأيُّ ثوب تقع عليه، فعليك بكذا، أو أن يبيعه من أرضه ما
[ ٢٦ / ٦١٧ ]
انتهى إليه رمي الحصاة، أو أن يقول له: إذا نبذتُ إليك الحصاة، فقد وجب البيع، والكلّ فاسد؛ لأنه من بيوع الجاهليّة، وكلها غرر؛ لما فيها من الجهالة (^١)، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -.
(وَ) نَهَى أيضًا (عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) - بفتحتين -: هو الخَطَر، قيل: هو أيضًا من إضافة المصدر إلى نوعه، من غرّ يغُرُّ بالضمّ، من باب قعد، قيل: هو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري، وباطنٌ مجهول، وقيل: بيع الغرر: ما كان على غير عُهدة، ولا ثقةٍ، وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان، من كلّ مجهول (^٢)، وقيل: هو البيع المشتمل على غَرَرٍ مقصود، كبيع الأجِنّة، والسمك في الماء، والطير في الهواء، وما أشبه ذلك، فأما الغرر اليسير الذي ليس بمقصود، فلم يتناوله هذا النهي، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٣٨٠٣] (١٥١٣)، و(أبو داود) في "البيوع" (٣٣٧٦)، و(الترمذيّ) في "البيوع" (١٢٣٠)، و(النسائئ) في "البيوع" (٧/ ٢٦٢) و"الكبرى" (٤/ ١٧)، و(ابن ماجه) في "التجارات" (٢١٩٤)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٥٠ و٣٧٦ و٤٣٦ و٤٣٩ و٤٩٦)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢٤٤١ و٢٤٥٠)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (٢١٩٤)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٩٥١ و٤٩٧٧)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (١/ ١٠٠)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٢٥٨)، و(الدارقطنيّ) في "سننه" (٣/ ١٥ و١٦)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٣٨)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢١٠٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في بيان أقوال أهل العلم في بيع الحصاة:
قال النوويّ - ﵀ -: أما بيع الحصاة، ففيه ثلاث تأويلات:
_________________
(١) راجع: "النهاية" لابن الأثير ١/ ٣٩٨.
(٢) راجع: "النهاية" ٣/ ٣٥٥.
[ ٢٦ / ٦١٨ ]
[أحدها]: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب، ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا، الى ما انتهت إليه هذه الحصاة.
[والثاني]: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار، إلى أن أرمي بهذه الحصاة.
[والثالث]: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا، فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة، فهو مبيع منك بكذا. انتهى (^١).
وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: اختُلف فيه على أقوال:
[أوّلها]: أن يبيعه من أرضه قدرَ ما انتهت إليه رَميَةُ الحصاة.
[وثانيها]: أيُّ ثوب وقعت عليه الحصاة، فهو المبيع.
[وثالثها]: أن يقبض على الحصى، فيقول: ما خرج كان لي بعدده دراهم، أو دنانير.
[ورابعها]: أيُّ زمن وقعت الحصاة من يده وجب البيع، فهذا إيقافُ لزوم على زمن مجهول، وهذه كلّها فاسدةٌ؛ لما تضمّنته من الخطر، والجهل، وأكل المال بالباطل. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^٢)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في بيان أقوال أهل العلم في بيع الغرر:
قال النوويّ - ﵀ -: وأما النهي عن بيع الغرر، فهو أصل عظيم، من أصول "كتاب البيوع"، ولهذا قدّمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة، غير منحصرة؛ كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يُقْدَر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصُّبْرَة مبهمًا، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة؛ وقد يُحتَمَل بعضُ الغرر بيعًا، إذا دعت إليه حاجة، كالجهل بأساس الدار، وكما إذا باع الشاة الحامل، والتي في ضرعها لبن، فإنه يصح البيع؛ لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، فإنه لا يمكن رؤيته، وكذا القول
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٥٦.
(٢) "المفهم" ٤/ ٣٦٢.
[ ٢٦ / ٦١٩ ]
في حمل الشاة ولبنها، وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير، منها: أنهم أجمعوا على صحة بيع الْجُبّة المحشوة، وإن لم يُر حشوها، ولو بِيعَ حشوها بإنفراده لم يجز، وأجمعوا على جواز إجارة الدار، والدابة، والثوب، ونحو ذلك شهرًا، مع أن الشهر، قد يكون ثلاثين يومًا، وقد يكون تسعة وعشرين، وأجمعوا على جواز دخول الحمّام بالأجرة، مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء، وفي قدر مكثهم، وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض، مع جهالة قدر المشروب، واختلاف عادة الشاربين، وعكس هذا.
وأجمعوا على بطلان بيع الأَجِنّة في البطون، والطير في الهواء.
قال العلماء: مدارُ البطلان بسبب الغرر، والصحةِ مع وجوده، على ما ذكرناه، وهو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر، ولا يمكن الاحتراز عنه، إلا بمشقة، وكان الغرر حقيرًا، جاز البيع، وإلا فلا، وما وقع في بعض مسائل الباب، من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها، وفساده؛ كبيع العين الغائبة، مبنيّ على هذه القاعدة، فبعضهم يَرَى أن الغرر حقير، فيجعله كالمعدوم، فيصح البيع، وبعضهم يراه ليس بحقير، فيبطل البيع، والله أعلم.
قال: واعلم: أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع حَبَل الْحَبَلة، وبيع الحصاة، وعَسْبَ الفحل، وأشباهها، من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، هي داخلة في النهي عن بيع الغرر، ولكن أُفردت بالذكر، ونُهي عنها؛ لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - (^١).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: هو البيع المشتمل على غَرَرٍ مقصود، كبيع الأجِنّة، والسمك في الماء، والطير في الهواء، وما أشبه ذلك، فأما الغرر اليسير الذي ليس بمقصود، فلم يتناوله هذا النهي؛ لإجماع المسلمين على جواز إجارة العبد، والدار مشاهرةً، ومساناةً، مع جواز الموت، وهدم الدار قبل ذلك، وعلى جواز إجارة الدخول في الْحَمّام، مع تفاوت الناس فيما يتناولون من الماء، وفي قدر الْمُقام فيه، وكذلك الشرب من السقاء، مع اختلاف أحوال الناس في قدر المشروب، وأيضًا، فإن كلَّ بيع لا بدّ فيه من نوع من الغرر،
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٥٦ - ١٥٧.
[ ٢٦ / ٦٢٠ ]
لكنه لَمّا كان يسيرًا، غير مقصود، لم يلتفت الشرع إليه. ولَمّا انقسم الغرر على هذين الضربين، فما تبيّن أنه من الضرب الأول مُنع، وما كان من الضرب الثاني، أُجيز، وما أشكل أمره، اختُلف فيه، من أيّ القسمين هو، فيُلحقَ به. انتهى (^١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة - ﵀ -: وأما الغرر، فالأصل في ذلك أن الله تعالى حرّم في كتابه أكل أموالنا بالباطل، وهذا يعمّ كلّ ما يؤكل بالباطل، والنبيّ - ﷺ - نهى عن بيع الغرر، والغرر هو المجهول العاقبة، فمن أنواعه: بيع حَبَل الحَبَلة، وبيع الملاقيح، وبيع المضامين، وبيع الثمار قبل بدوّ صلاحها، وبيع الملامسة، والمنابذة، ونحو ذلك، من أنواعه، وصوره. والغرر ثلاثة أنواع: بيع المعدوم؛ كحبَل الحبَلة، وبيع المعجوز عن تسليمه؛ كالجمل الشارد، وبيع المجهول المطلق، أو المجهول الجنس، أو المجهول القدر.
وقال أيضًا: رخّص الشارع فيما تدعو الحاجة إليه من الغرر؛ كبيع العقار بأساسه، والحيوان الحامل، والثمرة بعد بُدُوّ صلاحها، وبيع ما المقصود منه مغيّب في الأرض؛ كالبصل، والفجل، ونحوهما قبل قلعه، وتختلف مشارب الفقهاء في هذا، فأبو حنيفة، والشافعيّ أشدّ الناس قولًا في الغرر، وأصول الشافعيّ المحرّمة أكثر من أصول أبي حنيفة، أما مالك، فمذهبه أحسن المذاهب في هذا، فإنه يجوّز بيع هذه الأشياء، وجميع ما تدعو الحاجة إليه، أو يَقِلّ غرره، فيجوز بيع المقاثي جملة، وبيع المغيّبات في الأرض؛ كالجزر، والفجل، والبصل، ونحو ذلك، وأحمد قريب منه في ذلك، والناس محتاجون إلى هذه البيوع، والشارع لا يُحرّم ما يحتاج الناس إليه من البيع؛ لأجل نوع من الغرر، وهذا أصحّ الأقوال، وعليه يدلّ غالب معاملات السلف، ولا يستقيم أمر الناس في معاشهم إلا به، وكلّ من شدّد في تحريم ما يعتقده غررًا، فإنه لا بدّ أن يضطرّ إلى إجازة ما حرّمه اللهُ، فإما أن يخرج عن مذهبه الذي يقلّده في هذه المسألة، وإما أن يحتال، ومفسدة التحريم لا تزول بالحيلة. انتهى كلام شيخ الإسلام - ﵀ - (^٢).
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٣٦٢.
(٢) "مجموع الفتاوى" ٢٩/ ٢٢٧ و٤٨٦.
[ ٢٦ / ٦٢١ ]
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله شيخ الإسلام - ﵀ - من ترجيح مذهب مالك في جواز ما تدعو الحاجة إليه من الأشياء التي فيها نوع من الغرر هو الأرجح؛ لقوّة مدركه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): مما يتعلّق بالغرر ما يسمّى الآن بالتأمين التجاريّ، فأذكر هنا آراء العلماء من المعاصرين:
وتعريفه: هو عقدٌ يُلزِم أحد الطرفين، وهو المؤمّن - بالكسر - أن يؤدّي إلى الطرف الآخر، وهو المؤمّن له - بالفتح - عِوَضًا مادّيًّا، يُتّفق عليه، يُدفع عند وقوع الخطر، وتحقّق الخسارة المبيّنة في العقد، وذلك نظير رسم، يسمّى "قسط التأمين"، يدفعه المؤّمَّن له حسبما ينصّ عليه عقد التأمين، إذًا فالمتعاقدان هما: المؤَمِّن، شركةٌ، أو هيئةٌ، والمؤمَّن له، دافع أقساط التأمين.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: التأمين مخالف للشريعة الإسلاميّة؛ لما يشتمل عليه من أمور، هي: غرر، وجهالة، ومخاطرة، مما يكون من قِبَل أكل أموال الناس بالباطل، ويشبه الميسر؛ لأنه يستلزم المقامرة، وبالجملة فكلّ من تأمل هذا العقد وجده لا ينطبق على شيء من العقود الشرعيّة، ولا عبرة بتراضي الطرفين، ولكن العبرة بتراضيهما، إذا كانت معاملتهما قائمة على أساس من العدالة الشرعيّة.
قرار هيئة كبار العلماء:
أصدر مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعوديّة قرارًا عن التأمين التجاريّ برقم ٥٥ وتاريخ ٤/ ١٣٩٧/٤ هـ مطوّلًا، لا يتّسع المقام لنقله كله، بل نكتفي بنقل فقرات منه، فمن أراده فليرجع إليه، جاء فيه ما يلي:
١ - عقد التأمين التجاريّ من عقود المعاوضات الماليّة الاجتماعيّة المشتملة على الغرر الفاحش، وقد نهى - ﷺ - عن بيع الغرر.
٢ - هو ضرب من ضروب المقامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات ماليّة، ومن الْغُرْم بلا جهناية، ومن الْغُنْم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ.
٣ - من الرهان المحرّم الذي لم يُبَحْ منه إلا ما فيه نصرة للإسلام، وقد
[ ٢٦ / ٦٢٢ ]
حصر النبيّ - ﷺ - الرهان في الخفّ، والحافر، والنصل، وليس التأمين من ذلك. انتهى ملخصًا.
وأما مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظّمة المؤتمر الإسلاميّ، فأصدر قرارًا برقم ٢ في دورته الثانية بجُدّة في ١٠/ ٦/ ١٤٠٦ هـ جاء فيه:
إن عقد التأمين التجاريّ ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاريّ عقدٌ فيه غرر كبير، مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعًا.
أما مجلس المجمع الفقهيّ بمكة المكرّمة، فأصدر قرارًا برقم ٥ الذي جاء فيه ما يلي:
بعد الدراسة الوافية، وتداول الرأي في ذلك قرر مجلس المجمع الفقهيّ بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء تحريم التأمين التجاريّ بجميع أنواعه، سواء كان على النفس، أو البضائع التجاريّة، أو غير ذلك.
فهذه هي المجامع العلميّة الفقهيّة الشرعيّة، حرّمت التأمين التجاريّ؛ لأنه باب كبير من أبواب الغرر.
والمجالس الثلاثة كلها أجازت البديل الشرعيّ، وهو "التأمين التعاونيّ"، فعبارة مجمع الفقه الإسلاميّ من منظّمة المؤتمر الإسلاميّ هي:
إن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلاميّ، هو عقد التأمين التعاونيّ القائم على أساس التبرّع والتعاون.
وقالت هيئة كبار العلماء في قرارها رقم (٥١) في ٤/ ١٣٩٧/٤ هـ: إن التأمين التعاونيّ من عقود التبرّعات التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمّل المسؤوليّة عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقديّة، تُخَصّص لتعويض من يُصيبه ضرر، وإمكان الاكتفاء به عن التأمين التجاريّ. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي أصدرته المجالس المذكورة من القرار بتحريم التأمين التجاريّ دون التأمين التعاونيّ هو الذي لا يظهر لي غيره، ولا يتّجه عندي سواه، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
[ ٢٦ / ٦٢٣ ]