وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٥٥] (١٤١٢) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (ابْنُ رُمْحٍ) هو: محمد بن رُمح بن المهاجر، تقدّم قبل باب.
٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدّم أيضًا قبل باب.
٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم في الباب الماضي.
٥ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٢.
[ ٢٥ / ١٧٦ ]
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف - ﵀ -، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (٢٢٤) من رباعيات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى ابن رُمح، فانفرد به هو، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنهم ما بين مدنيين، ومصريين، وبغلاني.
٤ - (ومنها): أن فيه ابن عمر - ﵁ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وأشدّ الناس اتّباعًا للأثر، روى (٢٦٣٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: "لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) بجزم "يبع" في هذه الرواية، على أن "لا" ناهية، وفي الرواية التالية: "لا يبيعُ" بالرفع، على أنها نافية، وهو أبلغ في المنع (وَلَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ") يَحْتَمل أن تكون "لا" هنا نافيةً، و"يخطب" مرفوعًا، ويَحْتَمل أن تكون ناهية، و"يخطب" مجزومًا، كما مرّ البحث فيه، وفي الرواية التالية: "لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له".
وفي رواية البخاريّ من طريق ابن جريج، عن نافع: "حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب"، أي حتى يترك الأول خِطبته، أو يأذن للثاني في خطبتها، وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - عند البخاريّ: "ولا يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى يَنكِحَ، أو يترك"، قال في "الفتح": قوله: "حتى ينكح" أي حتى يتزوّج الخاطب الأول، فيحصلَ اليأس المحض، وقوله: "أو يترك" أي الخاطب الأول التزويج، فيجوز حينئذ للثاني الخِطبة، فالغايتان مختلفتان، الأولى ترجع إلى اليأس، والثانية ترجع إلى الرجاء، ونظير الأولى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤٧١.
[ ٢٥ / ١٧٧ ]
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵁ - هذا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٣٤٥٥ و٣٤٥٦ و٣٤٥٧ و٣٤٥٨] (١٤١٢)، و(البخاريّ) في "النكاح" (٥١٤٢) و"البيوع" (١٤١٢)، و(أبو داود) في "البيوع" (٣٤٣٦)، و(الترمذيّ) في "البيوع" (١٢٩٢)، و(النسائيّ) في "النكاح" (٣٢٣٩ و٣٢٤٤) وفي "البيوع" (٤٥٠٤ و٤٥٠٥) وفي "الكبرى" (٥٣٥٤ و٥٣٦٠ و٦٠٩٤ و٦٠٩٥)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٨٦٨)، و(مالك) في "الموطّإ" (١١١٢)، و(الشافعيّ) في "الرسالة" (ص ٣٠٧)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (١٩٣٠)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٤٠٣)، و(الحميديّ) في "مسنده" (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢١ و١٢٢ و١٢٤ و١٢٦ و١٣٠ و١٤٢ و١٥٣)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢١٧٦)، و(الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٣)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٠٤٧ و٤٠٥١)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣٨ و٤١ و٢٧٢)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٨١)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (١/ ١٦٣)، و(الدارقطنيّ) في "سننه" (٣/ ٧٤)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤٤ و٧/ ١٨٠)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٢٨٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان النهي عن أن يخطُب الرجل على خِطبة أخيه، والنهي للتحريم على الصحيح، كما يأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): أن النهي إذا لم يترك الأول، أو لم يأذن له، وإلا فلا نهي.
٣ - (ومنها): أن فيه فضيلة الإسلام، وأنه تشريع ربانيّ جاء لإصلاح الفرد والمجتمع، فهو دائمًا يحثّ على الأُلفة والمودّة، ويُبعد كل ما من شأنه إحداث التباغض، والتعادي بين المسلمين، فلذلك نهى عن خِطبة المسلم على خطبة أخيه؛ لئلا يحصل بينهما شقاق، وتنافر، فواجب المسلم نحو أخيه التودّد إليه بكلّ ما يستطيع، والقيام بنصرته، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
[ ٢٥ / ١٧٨ ]
الآية [الحجرات: ١٠]. وقال النبيّ - ﷺ -: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا" متّفق عليه، وقال - ﷺ -: "مثل المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى"، متّفق عليه، وأخرج مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذُله، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الْخِطْبَة على الخِطبة:
ذهب الجمهور إلى أن النهي في هذا الحديث للتحريم، وقال الخطّابيّ: هو نهي تأديب، وليس بنهي تحريم، يُبطل العقد عند أكثر الفقهاء. كذا قال. قال في "الفتح": ولا ملازمة بين كونه للتحريم، وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم للتحريم، ولا يبطل به العقد، بل حكى النوويّ أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكن اختلفوا في شروطه، فقال الشافعيّة، والحنابلة: محلّ التحريم ما إذا صرّحت المخطوبة، أو وليّها الذي أذنت له، حيث يكون إذنها معتبرًا بالإجابة، فلو وقع التصريح بالردّ فلا تحريم، ولو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخِطبة؛ لأن الأصل الإباحة، وعند الحنابلة في ذلك روايتان. وإن وقعت الإجابة بالتعريض، كقولها: لا رغبة عنك، فقولان عند الشافعيّة، الأصحّ - وهو قول المالكيّة، والحنفية - لا يحرم أيضًا، وإذا لم تردّ، ولم تقبل فيجوز، والحجة فيه قول فاطمة بنت قيس - ﵂ -: خطبني معاوية، وأبو الجهم، فلم ينكر النبيّ - ﷺ - ذلك عليهما، بل خطبها هو لأسامة بن زيد - ﵄ -.
وأشار النوويّ وغيره إلى أنه لا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكونا خطبا معًا، أو لم يعلم الثاني بخِطبة الأول، والنبيّ - ﷺ - أشار بأسامة، ولم يخطب، وعلى تقدير أن يكون خطب، فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية، وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما، فخطبها لأسامة.
[ ٢٥ / ١٧٩ ]
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النوويّ من أنه لا حجة فيه، فيه نظرٌ لا يخفى، بل حديث فاطمة حجة ظاهرة في ذلك، فإذا توقفت المرأة، فلم تقبل، ولم تردّ فلا مانع للثاني من خطبتها، كما نقله الترمذيّ عن الشافعيّ، فقد حَكَى عن الشافعيّ أن معنى حديث الباب: إذا خطب الرجل المرأة، فرضيت به، ورَكِنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فإذا لم يعلم برضاها، ولا ركونها، فلا بأس أن يخطبها، والحجة فيه قصّة فاطمة بنت قيس، فإنها لم تُخبره برضاها بواحد منهما، ولو أخبرته بذلك لم يُشر عليها بغير من اختارت. فلو لم توجد منها إجابة، ولا ردّ، فقطع بعض الشافعيّة بالجواز، ومنهم من أجرى القولين. ونصّ الشافعيّ في البكر على أن سكوتها رضًا بالخاطب، وعن بعض المالكيّة: لا تمنع الخطبة إلا على خطبة من وقع بينهما التراضي على الصداق.
وإذا وُجد شروط التحريم، ووقع العقد للثاني، فقال الجمهور: يصحّ مع ارتكاب التحريم. وقال داود: يُفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وعند المالكيّة خلافٌ كالقولين، وقال بعضهم: يُفسخ قبله، لا بعده.
وحجة الجمهور أن المنهيّ عنه الخِطبة، والخطبة ليست شرطًا في صحّة النكاح، فلا يُفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة.
وحكى الطبريّ أن بعض العلماء قال: إن هذا النهي منسوخٌ بقصّة فاطمة بنت قيس. ثم ردّه، وغلّطه بأنها جاءت مستشيرةً، فأُشير عليها بما هو الأَولى، ولم يكن هناك خِطبة على خطبة، كما تقدّم. ثم إن دعوى النسخ في مثل هذا غلطٌ؛ لأن الشارع أشار إلى علّة النهي في حديث عقبة بن عامر - ﵁ - بالأخوة، وهي صفة لازمة، وعلّة مطلوبةٌ للدوام، فلا يصحّ أن يلحقها نسخٌ، والله تعالى أعلم (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال ببطلان النكاح الذي عُقِد بالْخِطبة على الْخِطبة؛ لصريح النهي الوارد في الحديث، والنهي للتحريم، وهو أيضًا يقتضي الفساد، وليس هناك دليلٌ يدلّ على صرف
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤٦٨ - ٤٦٩.
[ ٢٥ / ١٨٠ ]
النهي عن التحريم، والفساد إلى خلافهما، فوجب القول بالبطلان.
وهذا القول هو الذي مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -، حيث قال: إذا خطب الرجل امرأةً، ورَكِن إليه من إليه نكاحها، كالأب، فإنه لا يحلّ لغيره أن يخطبها، قال: ولكن العقد الثاني هل يقع صحيحًا، أو باطلًا؟ فيه قولان للعلماء:
[أحدهما]: وهو أحد القولين في مذهب مالك، وأحمد أن عقد الثاني باطلٌ، فتنزع منه، وتردّ إلى الأوّل.
[الثاني]: أن النكاح صحيح، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعيّ، فيعاقب من فعل المحرّم، ويردّ إلى الأول جميع ما أُخذ منه، والقول الأول أشبه بما في الكتاب والسنّة. انتهى كلام شيخ الإسلام بالاختصار (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): أنه استُدلّ بحديث الباب على أن الخاطب الأول إذا أذن للخاطب الثاني في التزويج ارتفع التحريم، ولكن هل يختصّ ذلك بالمأذون له، أو يتعدّى لغيره؟ لأن مجرّد الإذن الصادر من الخاطب الأول دالّ على إعراضه عن تزويج تلك المرأة، وبإعراضه يجوز لغيره أن يخطبها، الظاهر الثاني، فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص، ولغير المأذون له بالإلحاق، ويؤيّده قوله: "أو يترك"، وصرّح الرويانيّ من الشافعيّة بأن محلّ التحريم إذا كانت الخِطبة من الأول جائزة، فإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدّة لم يضرّ الثاني بعد انقضاء العدّة أن يخطُبها، وهو واضح؛ لأن الأول لم يثبت له بذلك حقّ، قاله في "الفتح" (^٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): أنه استُدلّ بقوله: "على خطبة أخيه" أن محلّ التحريم إذا كان الخاطب مسلمًا، فلو خطب الذميّ ذميّة، فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقًا، وهو قول الأوزاعيّ، ووافقه من الشافعيّة ابن المنذر، وابن جويرية، والخطّابيّ، ويؤيّده قوله في أول حديث عقبة بن عامر - ﵁ - عند مسلم: "المؤمن أخو المؤمن، فلا يحلّ للمؤمن أن يبتاع على
_________________
(١) راجع: "مجموع الفتاوى" ١٠/ ٣٢.
(٢) "الفتح" ١١/ ٤٦٩ - ٤٧٠.
[ ٢٥ / ١٨١ ]
بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبته حتى يَذَر"، وقال الخطّابيّ (^١): قطع الله الأُخَوَّة بين الكافر والمسلم، فيختصّ النهي بالمسلم، وقال ابن المنذر: الأصل في هذا الإباحة حتى يرِدَ المنع، وقد ورد المنع مقيّدًا بالمسلم، فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة.
وذهب الجمهور إلى إلحاق الذميّ بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ الآية [الأنعام: ١٥١]، وكقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]، ونحو ذلك.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله الأوزاعيّ، ومن معه من أنّ هذا النهي خاصّ بالمسلم، دون الذميّ؛ عملًا بتقييده بالأخوّة، وبالإسلام هو الراجح؛ لظهور حجته، فتأمل، والله تعالى أعلم.
وبناه بعضهم على أن هذا المنهيّ عنه، هل هو من حقوق العقد، واحترامه، أو من حقوق المتعاقدين؟ فعلى الأول فالراجح ما قال الخطّابيّ، وعلى الثاني فالراجح ما قال غيره.
وقريبٌ من هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر، فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له، ومن جعلها من حقوق المالك منع.
وقريبٌ من هذا البحث ما نُقل عن ابن القاسم، صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقًا جاز للعفيف أن يخطُب على خِطبته، ورجحه ابن العربيّ منهم، وهو متّجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفةً، فيكون الفاسق غير كفء لها، فتكون خطبته كَلَا خِطْبة، ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول، وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول.
ويلتحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلًا في العادة لخِطبة تلك المرأة، كما لو خطب سُوقيّ بنت ملِك، وهذا يرجع إلى التكافؤ، قاله في "الفتح" (^٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الفاسق، والذي ليس كفؤًا عادة يعمّهما النهي المذكور؛ فلا يجوز أن يخطب على خطبتهما؛ لأنهما مسلمان؛
_________________
(١) "معالم السنن" ٣/ ١٦٧.
(٢) "الفتح" ١١/ ٤٧٠.
[ ٢٥ / ١٨٢ ]
إذ مجرّد الفسق لا يخرج الشخص من الإسلام عند أهل السنّة، فلا يخرج بذلك عن كونه خطب على خطبة أخيه المسلم، وبنحو هذا صرّح الحافظ العراقيّ في "شرح الترمذيّ" (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): أنه استُدلّ به على تحريم خِطبة المرأة على خِطبة امرأة أخرى؛ إلحاقًا لحكم النساء بحكم الرجال، وصورته أن تَرْغَب امرأة في رجل، وتدعوه إلى تزويجها، فيجيبها، فتجيء امرأة أخرى، فتدعوه، وترَغّبه في نفسها، وتزهّده في التي قبلها، وقد صرّحوا باستحباب خِطبة أهل الفضل من الرجال، ولا يخفى أن محلّ هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوّج إلا بواحدة، فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم، قاله في "الفتح" أيضًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٥٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب.
٣ - (يَحْيَى) بن سعيد القطّان التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمام قدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.
٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ، تقدّم قبل بابين.
والباقيان ذُكرا قبله.
_________________
(١) راجع: "طرح التثريب" ٧/ ٩٣.
[ ٢٥ / ١٨٣ ]
وقوله: (لَا يَبِعِ الرَّجُلُ) "لا" ناهية، والفعل مجزوم، وكُسرت العين؛ لالتقاء الساكنين.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل حديثين.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) تقدّم قبل باب.
و"عبيد الله" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية عليّ بن مسهر، عن عبيد الله هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٥٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب قبله، و"حمّاد" هو: ابن زيد، و"أيوب" هو السختيانيّ.
[تنبيه]: رواية أيوب، عن نافع هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده" ٢/ ١٥٣ فقال:
(٦٤١١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا عارم، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه،
[ ٢٥ / ١٨٤ ]
ولا يخطب على خِطبة أخيه، إلا بإذنه، وربما قال: بإذن له". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٥٩] (١٤١٣) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ زُهيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا؛ لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا، أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا". زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: "وَلَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، صدوقٌ صنّف "المسند"، ولازم ابن عيينة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٢ - (سَعِيدُ) بن المسيِّب، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيوخه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، والثالث ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود.
٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ، وفيه سعيد من الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة - ﵁ - من المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - ("أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) معناه: أنه
[ ٢٥ / ١٨٥ ]
لا يجوز للمقيم ببلدة أن يبيع السِّلَع التي أَتَى بها بدويّ؛ نفعًا له، بأن يكون دلّالًا؛ لأن ذلك يُلحق الضرر بالحاضرين، فإنه لو ترك البدويّ لباعه لهم بثمن رخيص، وسيأتي تمام البحث فيه في "كتاب البيوع" - إن شاء الله تعالى -.
(أَوْ يَتَنَاجَشُوا) منصوب بحذف نون الرفع عطفًا على "يبيع"، وهو من "النّجْش" - بفتحتين، أو بفتح، فسكون - وهو أن يمدح السلعة ليُروّجها، أو يزيد في الثمن، ولا يريد شراءها؛ ليغترّ بذلك غيره، والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان، وإنما عبّر بالتفاعل؛ لأن التجّار يتعاوضون، فيفعل هذا بصاحبه على أن يُكافئه بمثل ما فعل، فنُهوا عن أن يفعلوا ذلك، معاوضةً، فضلًا عن أن يفعلوه بدءًا، وسيأتي تمام البحث فيه في موضعه من "كتاب البيوع" - إن شاء الله تعالى -.
(أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) من الخِطْبة - بكسر الخاء - بمعنى التماس النكاح، من باب نصر، وهو منصوب أيضًا عطفًا على "يَبيعَ"، وقد تقدّم تمام البحث فيه في شرح حديث ابن عمر - ﵄ - الذي قبله.
(أَوْ يَبِيعَ) بالنصب أيضًا عطفًا على "يبيع" (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) قيل: المراد السوم، والنهي للمشتري دون البائع؛ لأن البائع لا يكاد يَدخل على البائع، وإنما المشهور زيادة المشتري على المشتري، وقيل: يَحْتَمِل الحمل على ظاهره، فيمنع البائع أن يبيع على بيع أخيه، وهو أن يَعْرِض سلعته على المشتري الراكن إلى شراء سلعة غيره، وهي أرخص، أو أجود؛ ليزهّده في شراء سلعة الغير، قال عياض: وهو الأولى، وسيأتي تمام البحث في "كتاب البيوع" - إن شاء الله تعالى -.
(وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) بالجزم على أن "لا" ناهية، وكُسِرت اللام؛ لالتقاء الساكنين، ويجوز الرفع، على أنها نافية، قال النوويّ: بالرفع على الخبر، والمراد به النهي، وهو أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يُتصوّر وقوع خلافه، والنهي قد يقع مخالفته، فكأنّ المعنى: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتّم. انتهى.
قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق المرأة التي في نكاحه، وللمرأة من أن تسأل طلاق الضرّة أيضًا، والمراد بالأخت: الأخت في
[ ٢٥ / ١٨٦ ]
الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيعٌ لفعلها، وتأكيدٌ للنهي عنه، وتحريضٌ لها على تركه، ومثله التعبير باسم الأخ فيما سبق.
وفي رواية للبخاريّ: "لا يحلّ لامرأة تسأل طلاق أختها؛ لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدّر لها".
وهو ظاهرٌ في تحريم ذلك، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك سببٌ يجوّز ذلك، كريبةٍ في المرأة، لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو لضرر يحصُل لها من الزوج، أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض، وللزوج رغبةٌ في ذلك، فيكون كالخلع مع الأجنبيّ، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة، وقد تقدّم تمام البحث فيه.
(لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا) من كَفَأت القِدْرَ: إذا كَبَبْتَها؛ لتُفْرِغ ما فيها، يقال: كَفَأْتُ الإناء، وأكفأته: إذا كبَبتَه، وإذا أَمَلْتَهُ، وهذا تمثيلٌ لإمالة الضرّة حقّ صاحبتها من زوجها إلى نفسها، إذا سألت طلاقها، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى.
وقوله: (أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا") "أو" للشكّ من الراوي، والصحفة إناءٌ كالقصعة المبسوطة، وهذا مثَلٌ، يريد به: الاستئثار عليها بحظّها، فتكون كمن قلب إناء غيره في إنائه، وقد تقدّم تمام البحث فيه.
وقوله: (زَادَ عَمْرٌو) هو عمرو الناقد شيخه الأول في السند (فِي رِوَايَتِهِ: ("وَلَا يَسُمِ) "لا" ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها، وكُسرت الميم؛ لالتقاء الساكنين، و"يسُم" بضمّ السين المهملة، مضارع سام، من باب قال (الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ") معناه: أن يتّفق مالك السلعة، والراغب فيها على البيع، ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع: أنا أشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد، فليس بحرام، وسيأتي تمام البحث في هذا في محلّه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
[ ٢٥ / ١٨٧ ]
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٣٤٥٩ و٣٤٦٠ و٣٤٦١ و٣٤٦٢ و٣٤٦٣] (١٤١٣) ويأتي في "البيوع" [٤/ ٣٨١١] (١٥١٥)، و(البخاريّ) في "البيوع" (٢١٤٠ و٢١٥٠) و"النكاح" (٥١٤٤ و٥١٥٢) و"القدر" (٦٦٠١)، و(أبو داود) في "الطلاق" (٢١٧٦ و٣٤٣٧) و"البيوع" (٣٤٣٨ و٣٤٤٣)، و(الترمذيّ) في "النكاح" (١١٣٤) و"الطلاق" (١١٩٠) و"البيوع" (١٢٢٢ و١٣٠٤)، و(النسائيّ) في "المجتبى" في "النكاح" (٣٢٤٠ و٣٢٤١ و٣٢٤٢ و٣٢٤٣) و"البيوع" (٤٥٠٣ و٤٥٠٧ و٤٥٠٨) وفي "الكبرى" (٥٣٥٦ و٥٣٥٧ و٣٥٣٥٨ و٥٣٥٩) و"البيوع" (٦٠٨٢ و٦٠٩٣ و٦٠٩٦ و٦٠٩٨)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٨٦٧) و"التجارات" (٢١٧٢ و٢١٧٤ و٢١٧٥)، و(مالك) في "الموطإ" (١١١١ و١٣٩١ و١٦٦٦)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٤٥١)، و(الحميديّ) في "مسنده" (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣٨ و٢٧٤ و٤٨٧)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢١٧٥)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١٤٦ و١٧٠)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١٠/ ٢٩٢ و١١/ ٢٣٠)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (٧/ ١١٧)، و(عبد بن حميد) في "مسنده" (١/ ٤٢٠)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣٨ و٢٧٢)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٧٩)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤٣ و٣٤٤) و"المعرفة" (٤/ ٣٨٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم خِطبة الرجل على خطبة أخيه.
٢ - (ومنها): بيان تحريم النجش، وهو - بفتحتين، أو بفتح، فسكون -: أن يزيد في ثمن السلعة، لا لرغبة فيها، بل ليَخْدَع غيره، ويغرّه ليزيد، ويشتريها.
٣ - (ومنها): تحريم بيع الحاضر للبادي؛ لئلا يتضرّر أهل الحضر بذلك.
٤ - (ومنها): تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، ويشمل البيع والشراء، إذ البيع يُسْتعمل لهما من الأضداد.
[ ٢٥ / ١٨٨ ]
٥ - (ومنها): تحريم سؤال المرأة طلاق الأخرى حتى يتزوّجها، أو تنفرد به دون الأخرى.
٦ - (ومنها): حرص الشريعة على قطع أسباب الشحناء والبغضاء، والحقد، والحسد، ولذا حرّمت هذه الأشياء المذكورة في هذا الحديث، وما أشبهها، مما يؤدّي إلى وقوع التنافر، والتشاكس، والتخاذل بين المسلمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِع الْمَرْءُ (^١) عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا يَخْطُب الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَل الْمَرْأَةُ طَلَاقَ الْأُخْرَى (^٢)؛ لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا في الباب، وقبل باب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: "وَلَا يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ").
_________________
(١) وفي نسخة: "ولا يبع الرجل".
(٢) وفي نسخة: "طلاق أختها".
[ ٢٥ / ١٨٩ ]
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم تقدّموا في الباب، والأبواب الثلاثة قبله، و"عبد الأعلى" هو: ابن عبد الأعلى، و"معمر" هو: ابن راشد.
وقوله: (جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ) يعني أن كلًّا من عبد الأعلى، وعبد الرزّاق روى هذا الحديث عن معمر.
[تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ بلفظ: "ولا يزد الرجل على بيع أخيه" لم أجد من ساقها، وقد ساق الحديث أبو عوانة في "مسنده" بلفظ: "ولا يبيع الرجل على بيع أخيه"، فقال ٣/ ٣٨:
(٤١٢١) - حدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن إسحاق بن الصباح، قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته، ولا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفئ ما في إنائها". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا يَسُم الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ (^١)، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقة عابدٌ [١٠] (٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٢ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو عليّ السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
_________________
(١) وفي نسخة: "على سوم المسلم".
[ ٢٥ / ١٩٠ ]
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٤ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرَقيّ، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع و(١٣٠) (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٥ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الجهنيّ المدنيّ، مولى الْحُرَقة، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) وفي نسخة: "على سوم المسلم".
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْعَلَاءِ، وَسُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ -، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: "عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَخِطْبَةِ أَخِيهِ").
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٤٦) (م د ت ق) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٧.
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل باب.
٤ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ تغيّر بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦١.
٥ - (أَبُوه) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
[ ٢٥ / ١٩١ ]
٦ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (عَنْ أَبِيهِمَا) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا صورته في جميع النسخ، وأبو العلاء غير أبي سهيل، فلا يجوز أن يقال: "عن أبيهما"، قالوا: وصوابه "أبويهما"، قال القاضي وغيره: ويصح أن يقال: "عن أَبَيْهِمَا" بفتح الباء على لغة من قال في تثنية الأب: أبان، كما قال في تثنية اليد: يدان، فتكون الرواية صحيحة، لكن الباء مفتوحة. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذه اللغة تسمّى لغة النقص، ففي الأسماء الستة ثلاث لغات، المشهور إعرابها بالحروف، بالواو رفعًا، كهذا أبوه، وبالألف نصبًا، كرأيت أباه، وبالياء جرًّا، كمررت بأبيه، والثانية القصر، فتكون بالألف في الأحوال الثلاثة، كهذا أباه، ورأيت أباه، ومررت بأباه، والثالثة النقص، كيَدٍ، كهذا أبٌ، ورأيت أبًا، ومررت بأب، وإلى هذا أشار في "الخلاصة" بقوله:
وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ
مِنْ ذَاكَ "ذُو" إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَ"الْفَمُ" حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا
"أَبٌ" "أَخٌ" "حَمٌ" كَذَاكَ و"هَنُ" … وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ
وَفِي "أَبٍ" وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ
وقوله: (إِلَّا أَنَّهُمْ إلخ) الظاهر أن ضمير الجماعة في "أنّهم" للعلاء، وسهيل، والأعمش.
وقوله: (قَالُوا: عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَخِطْبَةِ أَخِيهِ) هذا يدلّ على أن الرواية السابقة بلفظ: "على سوم المسلم"، كما هو في بعض النسخ، فتأمل.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) "شرح النوويّ" ٩/ ١٩٩.
[ ٢٥ / ١٩٢ ]
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٤] (١٤١٤) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَن اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم أيضًا قبل بابين.
٣ - الليث بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم في الباب الماضي.
[تنبيه]: قوله: (وَغَيْرِهِ) هو ابن لهيعة، كما صرّح به أبو نعيم في "مستخرجه"، وإنما أبهمه؛ لضعفه، وهكذا عادة البخاريّ، والنسائيّ أيضًا يذكران مقرونًا، ويُبهمانه؛ لما ذُكر، فتنبّه.
٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) واسمه سُويد المصريّ، تقدّم قبل باب.
٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ) - بكسر الشين المعجمة، وتخفيف الميم، بعدها مهملة - الْمَهْريّ (^١) المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠١) أو بعدها (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٨.
٦ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ الصحابيّ الشهير، أبو حمّاد، وقيل: غيره، وَلِي إمرة مصر لمعاوية - ﵄ - ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب (٦٠) (ع) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٥٩.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فلم يُخرج له البخاريّ، والترمذي، وابنِ شِماسة، فلم يُخرج له البخاريّ.
_________________
(١) بفتح الميم، وسكون الهاء.
[ ٢٥ / ١٩٣ ]
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ) بكسر الشين (أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ) - ﵁ - (عَلَى الْمِنْبَرِ) متعلّق بحال مقدّر، أي حال كونه كائنًا على المنبر يخطب الناس (يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ) أي في الدين، وهو بمعنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وإذا كان أخاه، فينبغي أن يعاشره معاشرة الإخوة في التحابّ، والتصافي، وتجنب التجافي، قال الزين العراقيّ - ﵀ -: وهذه الأُخوّة دون الأُخوّة التي آخاها رسول الله - ﷺ - بين أصحابه حين قدم المدينة، ولهذه الأُخُوّة مزية على أُخُوّة الإسلام (^١).
(فَلَا يَحِلُّ) الفاء فصيحيّة، أي إذا كان أخًا للمؤمن، فلا يحلّ (لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) قال الحافظ العراقيّ - ﵀ -: هذا ظاهرٌ في اختصاص ذلك بخطبة المسلم، وقال الجمهور: تَحْرُم الْخِطبة على خِطبة الكافر أيضًا، قال النوويّ: ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بـ "أخيه" خرج على الغالب، فلا يكون له مفهوم يُعمَل به، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾، ونظائره. انتهى (^٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم لك أن ما دلّ عليه ظاهر الحديث من التقييد بالمسلم هو الأرجح، فتفطّن، والله تعالى أعلم.
وقوله: (حَتَّى يَذَرَ") أي يترك، وهو مضارع وَذِرْتُهُ أَذَرُهُ، كَوَسِعَهُ يَسَعُهُ، وَذْرًا، قالوا: وأماتت العرب ماضيه، ومصدره، فإذا أريد الماضي قيل: ترك، ورُبّما استُعمل الماضي على قلّة، ولا يُستعمل منه اسم فاعل (^٣).
قال وليّ الدين - ﵀ -: وقوله: "حتى يَذَرَ" يعود للجملتين معًا، كما هو مقتضى قاعدة الشافعيّ - ﵀ -، وقد ورد التصريح به في "سنن البيهقيّ"، قال
_________________
(١) وقوله في: "فيض القدير" ٦/ ٢٥٦.
(٢) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ٨٢.
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٦٥٤ بزيادة من "القاموس".
[ ٢٥ / ١٩٤ ]
فيه: "حتى يَذَرَ" بعد كلّ من الجملتين. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٣٤٦٤] (١٤١٤)، و(أحمد) في "مسنده" (٤/ ١٤٧)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٤١)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٨١)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١٤٧)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (١٧/ ٣١٦)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤٤ و٣٤٦ و٧/ ١٨٠) و"المعرفة" (٤/ ٣٨٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.