وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٩٥] (١٨٥٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ، وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ، وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ، وَيَلْعَنُونَكُمْ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟، فَقَالَ (^٢): "لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ، ثقةٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (١٥٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
٤ - (يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ) الأزديّ الدمشقيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٦].
رَوَى عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، وبُسر بن عبيد الله الحضرميّ، ورُزيق بن حيّان، ومكحول، ووهب بن مُنَبِّه، وغيرهم.
_________________
(١) "المعجم الكبير" ٢٣/ ٣٣١.
(٢) وفي نسخة: "قال".
[ ٣٢ / ٢١٣ ]
وروى عنه أخوه عبد الرحمن بن يزيد، وابن أخيه عبد الرحمن، والأوزاعيّ، وثور بن يزيد، ويزيد بن يوسف الصنعانيّ، والسفيانان، وحسين بن عليّ الجعفيّ، وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقةً - إن شاء الله تعالى - وكان أصغر من أخيه، ولكنه تقَدّم موته، وقال البخاريّ: قال عليّ: سمعت حُسينًا الجعفيّ يقول: قَدِمَ علينا يزيد بن يزيد، فذكر من بكائه، وقال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: رأيت يزيد بن يزيد بن جابر يَعْرِض على الزهريّ، وقال له مكحول في قصة جَرَت: إنك رجل يؤخذ عنك، قال أبو مسهر: أعْلى أصحاب مكحول: سليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد، وكذا قال الهيثم بن خارجة، ودُحَيم، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: أثبتهم سليمان، ثم يزيد، وقال أيضًا: سمعت أبي يقول: أختار من أهل الشام بعد الزهريّ ومكحول: سليمان ويزيد، وقال صالح بن أحمد، عن ابن المدينيّ: سمعت سفيان يقول: قَدِم علينا يزيد بن يزيد، وكان حسن الهيئة، حسن النحو، كانوا يقولون: لم يكن في أصحاب مكحول مثله، وعن ابن عيينة قال: كان يزيد ثقةً عالِمًا حافظًا، لا أعلم مكحولًا خَلّف مثله، إلا ما ذكره ابن جريج عن سليمان بن موسى، وقال أبو مسهر: لما مات مكحول، جالسوا يزيد بن يزيد، فكان يَزِنُ الكلام، فجالسوا سليمان بن موسى، فأوسعهم، وقال أبو قزعة: قلت لدُحيم: فيزيد بن يزيد بن جابر فوق العلاء بن الحارث؟ قال: نعم، وقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، من صالحيهم، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: يزيد وأخوه عبد الرحمن من ثقات الثقات، ذُكر يزيد للقضاء، فإذا هو أكبر من القضاء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد الله تعالى، وقال ابن أبي حاتم: عَرَض عليه شعيبُ بنُ حمزة اختلاف الزهريّ ومكحول، فخَطّأ الزهريّ أحيانًا، وخَطّأ مكحولًا أحيانًا، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: رأيت في بعض الكتب: مات يزيد بن يزيد بن جابر سنة ثلاث وثلاثين، - أي: ومائة - وفيها أرّخه خليفة، وعمرو بن دُحيم، وقال الواقديّ، وجماعة: مات سنة أربع وثلاثين ومائة، ولم يبلغ ستين سنة.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
[ ٣٢ / ٢١٤ ]
٥ - (رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ) ويقال: زُريق بتقديم الزاي، أبو المقدام الدمشقيّ، مولى بني فزارة، ذكره البخاريّ وغير واحد في الراء، وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في الزاي، قال: وزُريقٌ لقبٌ لقّبه إياه عبد الملك بن مروان، واسمه سعيد بن حَيّان، صدوق [٦].
رَوَى عن مسلم بن قَرَظَة الأشجعيّ، وعمر بن عبد العزيز.
وروى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأخوه يزيد بن يزيد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ويحيى بن حمزة، قال ابن سُميع: ولاه الوليد، وسليمان، وعُمر عشور أموال التجارة، ووثّقه النسائيّ، وقال أبو زرعة الرازيّ: إنه بتقديم الزاي أصحّ، وذكره ابن حبان في "الثقات" في الزاي فقط.
قال أبو زرعة الدمشقيّ: حدّثني مُحرز بن عبد الله بن مُحرز، عن أبيه، قال: تُوُفِّي زُرَيق بأرض الروم، في إمارة يزيد بن عبد الملك، وهو ابن ثمانين سنةً، وأرّخه ابن يونس سنة (١٠٥).
قال الحافظ: قرأت بخط الذهبيّ: إن كانت وفاته محفوظةً، فرواية يحيى بن حمزة عنه مستحيل.
تفرّد به المصنّف، وليس له عنده في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده.
٦ - (مُسْلِمُ بْنُ قَرَظَةَ) - بفتحات، والظاء المعجمة - الأشجعيّ، ابن أخي عوف بن مالك، ثقة (^١) [٣].
_________________
(١) فقوله في "التقريب": مقبول، غير مقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم هنا في الأصول، وقال عنه البزّار: مشهور، ووثقه ابن حبّان، ولم يشر إلى تضعيفه أحد، فلا شكّ في توثيق مثل هذا، فتأمله بالإمعان، وقد ذكرت في "الفوائد" قاعدة ذكرها الذهبيّ - ﵀ - في كتابه "ميزان الاعتدال"، فقلت: قَاعِدَةٌ حَقَّقَهَا الإِمَامُ … الذَّهَبِيُّ النَّاقِدُ الْهُمَامُ إِذَا رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَحَدِ … مِنَ الْمَشَايِخِ وَلَمْ يُنْتَقَدِ بِنَقْلِهِ الْمُنْكَرَ قُلْ صَحِيحُ … حَدِيثُهُ وَإِنْ خَلَا التَّصْرِيحُ مِنَ الأَئِمَّةِ بِكَوْنِهِ ثِقَهْ … بِذَا يَقُولُ جُلُّ مَنْ قَدْ حَقَّقَهْ قَالَ بِذَا الشَّيْخَانِ إِذْ قَدْ أَوْرَدَا … لَدَى "الصَّحِيحَيْنِ" رِجَالًا مَا بَدَا =
[ ٣٢ / ٢١٥ ]
رَوَى عن عوف بن مالك، وهو ابن عمه، ويقال: ابن أخيه، وروى عنه ربيعة بن يزيد، وزريق بن حيّان مولى بني فزارة.
قال أبو بكر البزار: مسلم هذا مشهور، وذكره يعقوب بن سفيان في الطبقة العليا من أهل الشام، وذكره ابن حبان في "الثقات".
[تنبيه]: قال الحافظ المزيّ: ذكر صاحب "الكمال" أن يزيد بن يزيد بن جابر رَوَى عن مسلم هذا، ووهم في ذلك، وانما يروي يزيد عن زُريق عنه.
وتعقّبه الحافظ بأن البخاريّ، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، وغيرهم ذكروا أن يزيد بن يزيد بن جابر يروي عنه.
تفرّد به المصنف بهذا الحديث فقط.
٧ - (عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ) الأشجعيّ، أبو عبد الرحمن، أو أبو حمّاد، وقيل غير ذلك، الصحابيّ المشهور، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة (٧٣) (ع) تقدم في "الجنائز" ٢٥/ ٢٢٣٢.