وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٤] (١٨٩٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ"، فَقَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ - ﷿ -، فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ - ﷿ -، فَيُسْتَشْهَدُ").
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد قريبًا، و"ابن أبي عمر" هو: محمد بن يحيى العدنيّ، ثم المكيّ، و"أبو الزناد" هو: عبد الله بن ذكوان، و"الأعرج" هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ)، وفي رواية النسائيّ، من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد: "إنّ الله يَعْجَب من رجلين".
قال الخطابيّ (^٢): الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح، أو الطرب غير جائز على الله تعالى، وإنما هذا مَثَلٌ ضُرب لهذا الصنيع الذي يَحُلّ
_________________
(١) "صحيح ابن حبان" ١٠/ ٤٦٠.
(٢) راجع: "الأعلام" ٢/ ١٣٦٧.
[ ٣٢ / ٤٦٢ ]
محل الإعجاب عند البشر، فإذا رأوه أضحكهم، ومعناه: الإخبار عن رضا الله بفعل أحدهما، وقبوله للآخر، ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة، مع اختلاف حاليهما، قال: وقد تأول البخاريّ الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة، وهو قريب، وتأويله على معنى الرضا أقرب، فإن الضحك يدلّ على الرضا والقبول، قال: والكرام يوصفون عندما يسألهم السائل بالبِشْر، وحسن اللقاء، فيكون المعنى في قوله: "يضحك الله"؛ أي: يُجْزِل العطاء، قال: وقد يكون معنى ذلك أن يُعْجِب الله ملائكته، ويُضحكهم من صنيعهما، وهذا يتخرج على المجاز، ومثله في الكلام يكثر.
وقال ابن الجوزيّ (^١): أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا، ويُمِرّونه كما جاء، وينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق، ومعنى الإمرار: عدم العلم بالمراد منه، مع اعتقاد التنزيه (^٢).
_________________
(١) راجع: "كشف المشكل" لابن الجوزيّ ٣/ ٥٠٦ رقم ١٩٩٧/ ٢٤٦٠.
(٢) قول ابن الجوزيّ: "أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا. . . إلخ" المعروف عن ابن الجوزيّ نفي حقائق الصفات الخبريّة، مثل الضحك، والفرح، كما هو مذهب جمهور الأشاعرة، ثم إن كثيرًا منهم يفسّر النصوص الواردة في تلك الصفات بما يخالف ظاهرها، كما فسّروا المحبّة والرضا بإرادة الإنعام، وقد يفسّرون الفرح والضحك بمثل ذلك، أو يفسّرونهم بالرحمة والرضا، وهذه طريقة أهل التأويل منهم، فيجمعون بين التعطيل والتحريف. ومنهم من يذهب في نصوص الضحك، والفرح، ونحو ذلك مذهب التفويض، وهو إمرار ألفاظ النصوص من غير فهم لمعناها، فعندهم أنها لا تدلّ على شيء من المعاني، وهذا يقتضي أنه لا يجوز تدبّرها؛ لأن المتدبّر يطلب فهم المعنى المراد، ولا سبيل إليه عندهم. وقد زعم ابن الجوزيّ فيما نقله عنه الحافظ هنا أن هذا - أي: التفويض - هو مذهب أكثر السلف، وهو باطلٌ، وغلطٌ عليهم، بل السلف يُثبتون ما أثبته الله - ﷿ - لنفسه، أو أثبته له رسوله - ﷺ - من الصفات. ومن قال من السلف في نصوص الصفات: أمرّوها كما جاءت، أو أمرّها بلا كيف، لا يريدون أنه لا معنى لها، كما يدّعي المفوّضة من النُّفاة، بل يريدون إثبات ما يدلّ عليه ظاهرها، وعدم العدول بها عن ظاهرها، فلا يجوز حَمْل =
[ ٣٢ / ٤٦٣ ]
قال الحافظ: ويدل على أن المراد بالضحك الإقبال بالرضا: تعديته بـ "إلى"، تقول: ضَحِك فلان إلى فلان: إذا توجه إليه طَلْقَ الوجه مظهرًا للرضا عنه. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الخطابيّ، وأقرّ الحافظ من تأويل صفة الضحك بالرضا ونحوه، غير صحيح، مخالف لِمَا عليه السلف، فإن مذهبهم في الضحك المضاف إلى الله - ﷾ - في هذا الحديث وغيره إثباته لله - ﷿ - على ما يليق بجلاله، ويختصّ به، وأنه ضَحِكٌ لا كضحك المخلوقين كما يقولون مثل ذلك في سائر ما وَصَفَ به نفسه، أو وصفه به رسوله - ﷺ -، فعندهم أنه تعالى يضحك حقيقةً، والضحك منه تعالى غير العَجَب، وغير الرحمة، والرضا، لكنه يتضمّن هذه المعاني، ويستلزمها.
وأما نفي حقيقة الضحك عن الله تعالى، فإنه مذهب الجهميّة، والمعتزلة، ومن تبعهم من الأشاعرة، وليس لهذا النفي من شبهة إلا من جنس ما تنفى به سائر الصفات.
ثم إن الذين نفوا الضحك عن الله - ﷿ - من الأشاعرة، أو من وافقهم، منهم من يسلك في النصوص مسلك التفويض، فلا يفسّرها، ولا يُثبت ظاهرها إلا لفظًا دون المعنى، ومنهم من يسلك فيها طريقة التأويل، فيُفسّرها بما يُخالف ظاهرها، وهذا هو الذي سلكه الخطّابيّ فيما نقله عنه الحافظ - رحمهما الله تعالى، وعفا عنهما -.
ونحن نقول: نَعَم الضحك الذي يعتري البَشَر عندما يستخفّهم الفرح، أو الطرب: غير جائز على الله تعالى، فإن ذلك ضحك البشر، وهو مختصّ بهم، وضحك الربّ - ﷾ - مختصّ به، فليس الضحك كالضحك، كما يقال مثلُ ذلك في قدرته، وإرادته، وغير ذلك من صفاته - ﷾ -.
_________________
(١) = كلامهم ذلك على ما يُخالف المعروف من مذهبهم في صفاته - ﷾ -. انتهى ما كتبه الشيخ البراك على هامش "الفتح" ٧/ ٩٦، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٢٦)، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
(٢) "الفتح" ٧/ ٩٥ - ٩٦، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٢٦).
[ ٣٢ / ٤٦٤ ]
وأما قول الخطّابيّ: وقد تأوّل البخاريّ الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة، ففيه نظر، والأشبه أن هذا لا يصحّ عن البخاريّ، ويؤيّد ذلك قول الحافظ - ﵀ - عندما نقل قول الخطّابيّ عن البخاريّ! في "كتاب التفسير" (^١) حيث قال: قال الخطّابيّ: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة، قال الحافظ: ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاريّ. أفاده بعض المحقّقين (^٢)، وهو تحقيق حسنٌ جدًّا، يجب التمسّك به، والعضّ عليه بالنواجذ، ونَبْذ ما عداه، وإن كان من قال به من المتأخّرين فيهم كثرة، فإن الحقّ يُعرف بالأدلّة، لا بالكثرة والقلّة، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وقوله: (يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ) جملة في محلّ جرّ صفة لـ "رجلين" وقوله: (كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ") جملة في محلّ نصب على الحال، (فَقَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون عند النبيّ - ﷺ - (كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟)؛ أي: كيف يدخلان الجنّة، وقد قتل أحدهما الآخر؟ (قَالَ) - ﷺ - ("يُقَاتِلُ هَذَا) ببناء الفعل للفاعل، (فِي سَبِيلِ اللهِ - ﷿ -)؛ أي: لأجل إعلاء كلمته (فَيُسْتَشْهَدُ) بالبناء للمفعول؛ أي: يموت شهيدًا، وفي رواية همّام التالية: "يُقتل هذا فيلج الجنّة"، قال ابن عبد البرّ: معنى هذا الحديث عند أهل العلم: أن القاتل الأول كان كافرًا، وتوبته المذكورة في هذا الحديث إسلامه، قال الله - ﷿ -: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٨]، قال: وفيه دليل على أن كل من قُتل في سبيل الله فهو في الجنة - إن شاء الله - وكلّ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، فهو في الجنة. انتهى (^٣).
قال الحافظ: وهو الذي استنبطه البخاريّ في ترجمته، ولكن لا مانع أن يكون مسلمًا؛ لعموم قوله: "ثم يتوب الله على القاتل"، كما لو قَتَل مسلمٌ مسلمًا عمدًا بلا شبهة، ثم تاب القاتل، واستُشهِد في سبيل الله، وإنما يَمْنَع دخول مثل هذا من يذهب إلى أن قاتل المسلم عمدًا لا تُقبل له توبة، قال:
_________________
(١) راجع: كتاب "التفسير" من "الفتح" ١٠/ ٦٨٢ حديث (٤٨٨٩) نسخة البراك.
(٢) هو: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.
(٣) "الاستذكار" ٥/ ٩٦ - ٩٧.
[ ٣٢ / ٤٦٥ ]
ويؤيد الأول أنه وقع في رواية همام التالية - عند مسلم -: "ثم يتوب الله على الآخر، فَيَهديه إلى الإسلام"، وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد، من طريق الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: "قيل: كيف يا رسول الله؟ قال: يكون أحدهما كافرًا، فيَقتل الآخر، ثم يُسْلِم، فيغزو، فيُقْتَل".
(ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُسْلِمُ) بالبناء للفاعل، من الإسلام؛ أي: يدخل في الإسلام، (فَيُقَاتِلُ) بالبناء للفاعل أيضًا، (فِي سَبِيلِ اللهِ - ﷿ -، فَيُسْتَشْهَدُ") بالبناء للمفعول، وفي رواية همام التالية: "ثم يتوب الله على الآخر، فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله، فيُستَشْهَد"، قال ابن عبد البرّ: يُستفاد من هذا الحديث أن كل من قُتل في سبيل الله، فهو في الجنة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٤٨٨٤ و٤٨٨٥ و٤٨٨٦] (١٨٩٠)، و(البخاريّ) في "المقدّمة" (٢٨٢٦)، و(النسائيّ) في "الجهاد" (٦/ ٣٨) و"الكبرى" في "النعوت" (٤٣٧٣ و٤٣٧٤)، و(ابن ماجه) في "الجهاد" (١٩١)، و(مالك) في "الموطّأ" (٢/ ٤٦٠)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٠٢٨٠)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٤٤ و٤٦٤)، و(سعيد بن منصور) في "سننه" (٢/ ٢٥٣)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٧٤)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٢١٥)، و(ابن خزيمة) في "التوحيد" (ص ٢٣٤)، و(الآجريّ) في "الشريعة" (ص ٢٧٧)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ١٦٥) و"الأسماء والصفات" (ص ٤٦٧ - ٤٦٨)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٢٦٣٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله تعالى في الجنّة.
٢ - (ومنها): بيان فضل الله تعالى، وسعة رحمته، حيث يجعل كلًّا من
[ ٣٢ / ٤٦٦ ]
المتقاتلين من أهل الجنّة، مع أن الكافر قتل المسلم ظلمًا وعدوانًا، وجحدًا لنعمه تعالى، لكنه بواسع فضله، وسعة رحمته تفضّل عليه بالتوبة، والقتال في سبيله، حتى قُتل، فدخل الجنّة ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥].
٣ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة الضحك لله - ﷾ -، على ما يليق بجلاله، مع تنزيهه تعالى، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، وفيه أيضًا إثبات صفة العَجَب له - ﷾ - كما هو في رواية النسائيّ، على ما يليق بجلاله تعالى.
٤ - (ومنها): أن كلّ من قُتل في سبيل الله تعالى، فهو في الجنّة. قاله ابن عبد البرّ.
٥ - (ومنها): أن العبرة بالخواتيم، فلو عمل العبد دهرًا من عمره أنواع الكبائر كلها، ثم وفّقه الله تعالى في آخر حياته للتوبة، والعمل الصالح، مُحيت عنه خطاياه كلها، وصار من أهل الجنّة، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٨]، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ الآية [الروم: ٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين، سوى سفيان، وهو الثوريّ، فتقدّم قريبًا.
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد هذه، ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده"، فقال:
(٩٩٧٧) - حدّثنا عبد الله (^١)، حدّثني أبي، ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان،
_________________
(١) هو: عبد الله ابن الإمام أحمد، راوي "المسند" عنه.
[ ٣٢ / ٤٦٧ ]
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: "يضحك الله إلى رجلين، يَقْتُل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله، فيُسْتَشْهَدُ، قال: ثم يتوب الله على قاتله، فيُسْلِم، فيقاتل في سبيل الله، حتى يُستشهَد". انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّل الكتاب قال:
[٤٨٨٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "يَضْحَكُ اللهُ لِرَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ"، قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "يُقْتَلُ هَذَا، فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الآخَرِ، فَيَهْدِيهِ إِلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُسْتَشْهَدُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وقد تقدّم الإسناد نفسه قبل ستة أبواب.
وقوله: (هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) الإشارة إلى مجموع الأحاديث التي ذُكرت في صحيفة همام بن منبّه.
وقوله: (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) الفاعل ضمير همّام.
وقوله: (مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) الجارّ والمجرور خبر مقدّم، وقوله: "قال رسول الله - ﷺ -" مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لَفْظِه، وقد تقدّم بيان هذا غير مرّة.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، قبل حديث، ولله الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) "مسند الإمام أحمد بن حنبل" ٢/ ٤٦٤.
[ ٣٢ / ٤٦٨ ]