وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّل الكتاب قال:
[٤٨٩١] (١٨٩٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: "مَا عِنْدِي"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر، تقدّم أيضًا قبل باب.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل أربعة أبواب.
والباقون ذكروا في الإسنادين الماضيين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير ابن أبي عمر، فعدنيّ، ثم مكيّ.
_________________
(١) "سنن النسائيّ" "المجتبى" ٦/ ٤٩، و"الكبرى" (٤٣٩٦).
[ ٣٢ / ٤٧٨ ]
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ) عقبة بن عمرو البدريّ - ﵁ - أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه (^١). (إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي) قال النوويّ - ﵀ -: هو بضم الهمزة، وفي بعض النسخ: "بُدِعَ بي" بحذف الهمزة، وبتشديد الدال، ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم، قال: والأول هو الصواب، والمعروف في اللغة، وكذا رواه أبو داود، وآخرون، بالألف، ومعناه: هَلَكَت دابتي، وهي مركوبي. انتهى (^٢).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "إني أُبدع بي"؛ أي: هلكت راحلتي، وانقُطِع بي، وهو رباعيّ، مبنيّ لِمَا لم يُسَمّ فاعله، وقد وقع لبعض الرواة: "بُدِّعَ بي" على وزن فُعِّل مشدد العين، وليس بمعروف في اللغة. انتهى (^٣).
وقال ابن الأثير - ﵀ -: يقال: أُبدعت الناقة: إذا انقطعت عن السير بكَلال، أو ظَلْع، كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرّة عليه من عادة السير إبداعًا؛ أي: إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها. انتهى (^٤).
(فَاحْمِلْنِي)؛ أي: أعطني ناقة أركبها، وتحملني إلى الجهاد في سبيل الله، (فَقَالَ) - ﷺ - ("مَا عِنْدِي")؛ أي: لا أجد في الوقت الحاضر ما أحملك عليه، (فَقَالَ رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه أيضًا، (يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ)؛ أي: يُعطيه ما يركبه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ) شرطيّة، ولذا دخلت الفاء في جوابها، (دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ") قال النوويّ - ﵀ -: المراد بمثل أجر فاعله: أن له ثوابًا بذلك الفعل، كما أن لفاعله ثوابًا، ولا يلزم أن يكون قَدْر ثوابهما سواء. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النوويّ من عدم تساوي ثوابهما فيه نظر لا يخفى؛ إذ لا دليل على ذلك، بل ظواهر النصوص تدلّ على التساوي، وقد أجاد القرطبيّ - ﵀ - في هذا البحث، ودونك ما قاله:
_________________
(١) راجع: "تنبيه المعلم" ص ٢٣٩.
(٢) "شرح النوويّ" ١٣/ ٣٨ - ٣٩.
(٣) "المفهم" ٣/ ٧٢٧.
(٤) "النهاية في غريب الحديث والأثر" ص ٦٧.
[ ٣٢ / ٤٧٩ ]
قال - ﵀ -: ظاهر هذا اللفظ: أن للدَّال من الأجر ما يساوي أجر الفاعل المنفِق، وقد ورد مثل هذا في الشرع كثيرًا، كقوله: "من قال مثل ما يقول المؤذن، كان له مثلُ أجره"، وكقوله فيمن توضأ، وخرجَ إلى الصلاة، فوجد الناس قد صلَّوا: "أعطاه الله من الأجرِ مثل أجر من حضرها، وصلَّاها"، وهو ظاهرُ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]، وهذا المعنى يمكنُ أن يقال به، ويصار إليه بدليل أن الثوابَ على الأعمال إنما هو تفضّل من الله تعالى، فيهبه لمن يشاء على أيّ شيءٍ صدر عنه، وبدليل أنَّ النيّة هي أصلُ الأعمال، فإذا صحَّتْ في فعل طاعةٍ، فعجز عنها لمانعٍ مَنَع منها فلا بُعدَ في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر الفاعل، أو يزيد عليه، وقد دل على هذا: قوله - ﷺ -: "نية المؤمن خير من عمله" (^١)، ولقوله: "إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًّا إلا كانوا معكم، حَبَسَهُم العذر"، رواه البخاريّ.
وأنَصُّ ما في هذا الباب حديث أبي كبشة الأنماريّ - ﵁ - الذي قال فيه النبيّ - ﷺ -: "إنَّما الدنيا لأربعة نَفَر: رجل آتاه الله تعالى مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربَّه، ويَصِل به رَحِمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، ورجل آتاه الله علمًا، ولم يؤته مالًا؛ فهو يقولُ: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعَمَلِ فلانٍ، فهو بنيّته، فأجرهما سواء، ورجل آتاه الله مالًا، ولم يؤته علمًا؛ فهو لا يتقي فيه ربَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل، ورجل لم يؤته الله مالًا، ولا علمًا؛ فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيّته، ووزرهما سواء" (^٢).
وقد ذهب بعض الأئمة إلى أن المِثْل المذكور في هذه الأحاديث إنما هو بغير تضعيف، قال: لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر، وأعمال من البر كثيرة، لا يفعلها الدَّال الذي ليس عنده إلا مجرّد النية الحسنة، وقد قال - ﷺ -
_________________
(١) حديث ضعيف، راجع: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألبانيّ ٥/ ٢٤٤.
(٢) حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ في "جامعه" ٤/ ٥٦٢.
[ ٣٢ / ٤٨٠ ]
للقاعد: "أيُّكم خَلَف الخارج في أهله وماله بخير فله مِثْل نصف أجر الخارج"، وقال: "لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما".
قال القرطبيّ: ولا حجة في هذا الحديث لوجهين:
أحدهما: إنا نقول بموجبه، وذلك أنه لم يتناول محل النزاع، فإن المطلوب إنما هو أن الناوي للخير المعَوَّق عنه، هل له مثل أجر الفاعل من غير تضعيف؟ وهذا الحديث إنما اقتضى مشاركةً ومشاطرةً في المضاعَف، فانفصلا.
وثانيهما: أن القائم على مال الغازي، وعلى أهله نائبٌ عن الغازي في عمل لا يتأتى للغازي غزوه إلا بأن يُكْفَى ذلك العمل، فصار كأنه يُباشر معه الغزو، فليس مُقتصرًا على النية فقط، بل هو عامل في الغزو، ولمّا كان كذلك كان له مِثل أجر الغازي كاملًا، وافرًا، مضاعَفًا، بحيث إذا أضيف، ونُسب إلى أجر الغازي كان نصفًا له، وبهذا يجتمعُ معنى قوله - ﷺ -: "من خلف غازيًا في أهله بخيرٍ فقد غزا"، وبين معنى قوله في اللفظ الأول: "فله مِثْل نصف أجره"، والله تعالى أعلم.
وعلى هذا يُحْمَل قوله: "والأجر بينهما"، لا أن النائبَ يأخذ نصف أجر الغازي، ويبقى للغازي النصف، فإن الغازيَ لم يطرأ عليه ما يوجبُ تنقيصًا لثوابه، وإنَّما هذا كما قال: "من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجر الصائم، لا ينقصه من أجره شيء"، والله تعالى أعلم.
وعلى هذا فقد صارت كلمةُ "نصف" مقحمةً هنا بين "مثل" و"أجر"، وكأنها زيادةٌ مِمَّن تسامَحَ في إيراد اللفظ، بدليل قوله: "والأجر بينهما"، ويشهد له ما ذكرناه، فَليُتنبَّه له، فإنه حَسَن.
وأمَّا من تحقق عَجْزه، وصدقت نيتُه، فلا ينبغي أن يختَلَف في أن أجره مضاعَف كأجر العامل المباشر؛ لِمَا تقدَّم، ولِمَا خرَّجه النسائيُّ من حديث أبي الدرداء - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقومَ، يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى يصبح، كان له ما نوى، وكان نومُه صدقة عليه". انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^١)، وسيأتي في شرح حديث زيد بن خالد
_________________
(١) "المفهم" ٣/ ٧٢٧ - ٧٣٠.
[ ٣٢ / ٤٨١ ]
الجهنيّ قريبًا تعقّب الحافظ - ﵀ - على كلام القرطبيّ هذا - إن شاء الله تعالى -.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي مسعود الأنصاريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٤٨٩١ و٤٨٩٢] (١٨٩٣)، و(أبو داود) في "الأدب" (٥١٢٩)، و(الترمذيّ) في "العلم" (٢٦٧١)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٠٠٥٤)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (٦١١)، و(أحمد) في "مسنده" (٤/ ١٢٠ و٥/ ٢٧٢ و٢٧٣)، و(البخاريّ) في "الأدب المفرد" (٢٤٢)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٨٩ و١٦٦٨)، و(الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (١/ ٤٨٤)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (١٧/ ٦٢٢ و٦٢٣ و٦٢٤ و٦٢٥ و٦٢٧ و٦٢٨ و٦٢٩ و٦٣٠ و٦٣١ و٦٣٢)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٧٨)، و(ابن أبي عاصم) في "الجهاد" (١/ ٢٦٩)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٢٨) و"الأدب" (٢١٧) و"شعب الإيمان" (٦/ ١١٦)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٢٦٢٥)، و(ابن عبد البرّ) في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان حرص الصحابة - ﵃ - على الخروج في الجهاد في سبيل الله تعالى، ولو بسؤال الناس ما يتجهّزون به.
٢ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من قلّة العيش، مع أن الله تعالى جعل مفاتيح الخزائن بيده، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: "بُعثت بجوامع الكلم، ونُصِرت بالرعب، فبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوُضعت في يدي"، قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله - ﷺ -، وأنتم تنتثلونها.
٣ - (ومنها): فيه فضيلة الدلالة على الخير، والتنبيه عليه، والمساعدة لفاعله.
[ ٣٢ / ٤٨٢ ]
٤ - (ومنها): أن فيه فضيلةَ تعليم العلم، ووظائف العبادات، لا سيما لمن يَعمل بها من المتعبدين، وغيرهم.
٥ - (ومنها): أن ابن حبّان ترجم في "صحيحه" بقوله: "ذِكْر الخبر الدالّ على أن المؤذّن يكون كأجر من صلى بأذانه"، ثم أورد الحديث محتجًّا به، وهو استنباط حسنٌ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب.
والباقون ذُكروا في الباب، والذي قبله، وقبل بابين.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: أن عيسى بن يونس، وشعبة، وسفيان الثوريّ ثلاثتهم رووا هذا الحديث عن الأعمش بإسناده السابق.
[تنبيه]: رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، ساقها الطبرانيّ في "المعجم الكبير"، فقال:
(٦٢٥) - حدّثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدّد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأعمش، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود، أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: احملني، فقال: "ما أجد ما أحملك، ولكن ائت فلانًا، فلعله أن يحملك"، فأتاه فحمله، فذكر ذلك له، فقال: "من دلّ على خير، فله مثل أجر فاعله". انتهى (^١).
وأما رواية شعبة، عن الأعمش، فقد ساقها الترمذيّ في "جامعه"، فقال:
_________________
(١) "المعجم الكبير" ١٧/ ٢٢٦.
[ ٣٢ / ٤٨٣ ]
(٢٦٧١) - حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود، أنبأنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ، يُحَدِّث عن أبي مسعود البدريّ، أن رجلًا أتى النبيّ - ﷺ - يستحمله، فقال: إنه قد أُبْدِع بي، فقال رسول الله - ﷺ -: "ائت فلانًا"، فأتاه، فحَمَله، فقال رسول الله - ﷺ -: "من دلّ على خير، فله مِثل أجر فاعله - أو قال -: عامله"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. انتهى (^١).
وقد ساقها ابن حبّان في "صحيحه" بسند المصنّف، فقال:
(٢٨٩) - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، قال: حدّثنا بشر بن خالد العسكريّ، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود، قال: أتى رجل النبيّ - ﷺ -، فسأله، فقال: "ما عندي ما أعطيك، لكن ائت فلانًا"، قال: فأتى الرجلَ، فأعطاه، فقال رسول الله - ﷺ -: "من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله، أو عامله". انتهى (^٢).
وأما رواية سفيان الثوريّ، عن الأعمش، فقد ساقها أبو داود - ﵀ - في "سننه"، فقال:
(٥١٢٩) - حدّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني أُبدع بي، فاحملني، قال: "لا أجد ما أحملك عليه، ولكن ائت فلانًا، فلعله أن يَحمِلك"، فأتاه، فحمله، فأتى رسول الله - ﷺ -، فأخبره، فقال رسول الله - ﷺ -: "من دل على خير، فله مثل أجر فاعله". انتهى (^٣)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٣] (١٨٩٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ
_________________
(١) "جامع الترمذيّ" ٥/ ٤١.
(٢) "صحيح ابن حبان" ١/ ٥٢٥.
(٣) "سنن أبي داود" ٤/ ٣٣٣.
[ ٣٢ / ٤٨٤ ]
- وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا (^١) ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ، وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ، قَالَ: "ائْتِ فُلَانًا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ، فَمَرِضَ"، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، قَالَ: يَا فُلَانَةُ أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلَا تَحْبِسِي (^٢) عَنْهُ شَيْئًا، فَوَاللهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قبل حديث.
٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، إذا شكّ في حرف من الحديث تركه، وربما وَهِمَ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدّم في "المقدمة" ٦/ ٤٤.
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) محمد بن أحمد بن نافع الْعَبْديّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدّم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٨.
٤ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدّم في "الإيمان" ٣/ ١١٢.
٥ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) تقدّم قريبًا.
٦ - (ثَابِتُ) بن أسلم البُنانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم أيضًا قريبًا.